ا

يضح مصام ين مون قك سيد (1)

NS

سرا برع مرم تیا ليبن أ وروا م یه ال

524 .9 جمه

كك ې YAIR 4 5 0 2 4‏ 02 ش 37 زر أ 0 ررر الاك ( 0 0 وار 1 کر

للض عة وَالتشتر 0

شرح رسالة العبودية لشيخ الإ سلام ابن تيمية

تألية

أ. د. محمد بن خليفة التميمي

بجح مم ر( لے

بسم الله الرحمن الرحيم, وبه نستعين

إِنَّ الحمد لله نحمدُه ونستعينه ونَسْتَعْفِرهُ ونعوذ باللّه من شُرُور أَنْفْسِنا وهن شيفات أعمالتا؛ من هده الله فلا مضل لَه ومن يُضلل فلا هادي لَه.

وأشهد أنَّ لا إِلّه إلا الله وحده لا شريك لَهُ وأشْهدُ أنَّ مُحَمَّدَا عبده ورَسُوله.

أمّا بعد: فقد سُيِْلَ شيخ الإسْلام وعَلَم الأعْلام: تاصر السُنَّة وقامع البذعة؛ أخمد بن عبد الحَلِيم ابْن تَيِْية رَحمّه الله عن قؤله عزوجل: ييا لاش عبد وأ ره ک4 [البقرة:21].

فَمَا العِبّادَة؟ وما فروعبا؟ وهل مَجْمُوع الدَّين دَاخل فما أم لا؟ وما حَقِيقَة العُبُودِيَّة؟ وهل هي أعلى المقامات في الدِّنْيَا والآخرة. أم فَؤْقبًا شََيْء من المقامات؟ وليبسط لنا القَوْلَ في ذَلِك.

فَأَجَاب رَحمّه الله:

العبَادة: هي اسْمٌ جَامعٌ لكلّ ما يُحِبِهُ الله ويرضاه من الأفوال والأعمال البَاطئَة والظّاهرَة.

فَالصّلَاة والرگاة والصِّيّام والحج وصدق الحَديث وأَدَاء الأمَائَة وير الوالدين وصِلّة الأَرْحَام والوقاء بالعْبود والآمر بِالمَغْرُوفٍ والنَّي عن المنكر والجيّاد للكفّار وَالمْنَافِقِينَ والإخسّان للجّار واليتيم والمسكين وابْن السّبيل والمملوك من الآدَمِيّين والهائم. والدّعَاء. والذّكر. والقرّاءة. وأمثال ذلك من العبّادَة لله.

9

EP‏ ع د سر | رن روا ري

الحمدٌ لله وحده والصلاءُ والسّلامُ على من لا نَيَ بعده» صل الله عليه وعلى آله وصَحْبه وسَلَّم تسليمًا كثيرًا.

ثم أمّا بعد: فرسالة «العبودية» لشيخ الإسلام ابن تيمية هي إجابة عن سؤال وُجّه إليه عن العبادة؟ وما فروعها؟ وهل يدخل فيها مضمون الدّين أم لا؟ وما حقيقة العبودية؟ وهل هي أعل المقامات في الدّنيا والآخرة؟ أو فوقها شيء من المَقامات؟

وقد بدأ شيخ الإسلام رحمه الله جواب عن هذا السؤال بتعريف جامع للعبادة فقال: «الجبادة: هي اسم جامٌ لكل ما يبه الله ويّرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة»» وتندرج تحت هذه العبارة جملة مسائل؛ نذكر منها:

المسألة الأولى: تعريف العبادة لغة:

العبادة في اللغة: مصدر عَبَّدَ.

وفي «القاموس): «العَبْدِيّةٌ والعغبودِيّةٌ والعُبودةٌ والعبادَةٌ: الطَّاعَةً)(1).

وفي «الصحاح): «أصلٌ العُبودية: ا ضوع والدّلء والتّعبيد: الكّذليل.

يقال: طريق مُعَبّد» والبعير المُعبد: المهنوء بِالقَظْرَان المُدَلّل.

والعبادة: الطاعة» والتعبد: الكَّتَسّكَ).

فتفترق المعاني بحسب الاشتقاق.

) «القاموس المحيط» للفيروزا بادي 296).

«وقوله تعالى: (قاذخلي في عِبَادِي) [الفجر:29]» أي: في جزيي)(1)» فأضاف إليها معنى جديدًاء وهو الولاء.

وفي «المخصص»: «أصل العبادة: الگذليل» من قوهم: طريق مُعَبّد أي: مدل كدر الرطو عليه ومن خد [العيد) ذاه ر

والعبادة والخضوع والكدَثّل والاستكانة قرائب في المعاني؛ يقال: تعبّد فلان لفلان: إذا تذلل له» وكل خضوع ليس فوقه خضوع فهو عبادة؛ طاعة كان للمعبود أو غير طاعة؛ وكل طاعة لله على جهة اضوع والقَدَّلُل فهي عبادة» والعبادة نوع من الخضوع لا يستحقه إلا انعم بأعل أجناس التَّعَم؛ كالحياة والقّهم والسّمع والبّصر)(2).

وف «اللّسان): «أصل العبودية: الخضوع والعذلل...» وفي حديث أبي هريرة: ١لا‏ يقل أحدكم لملوكه: عبدي وأَمَّي؛ وليقل: فتاي وفتاقي)(3)؛ هذا على نفي الاستكبار عليهم» وأن يَنسب عبوديتهم إليه» فإنَّ المستحق لذلك الله تعالى» هو رب العباد كلهم والعبيد)(4).

وجعل بعضهم العبادة للّه» بحلاف العبودية وغيرها فهي تجعل لله وللمخلوقين.

() انظر: « الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية» للجوهري (2/ 503 504). (2) انظر: «المخصص)»ء لابن سيده (4/ 62).

9 أخرجه البخاري (2552)» ومسلم (2249).

(4) السان العرب» لابن منظور (3/ 271).

-) 6( 211010110110100 | شرح رسالة العبودية |

قال الأزهري: «ولا يقال: عبد يَعبد عبادة إلا لمن يعبد الله ومّن عَبَدَ من دونه الها فهو من الخاسرين» قال: وأمّا عَبْدٌ خَدَمَ مَولاه» فلا يُقال: عَبَدَه... قال الليث: ويّقال للمشركين: هم عَبَدَة الطاغوت.

ويقال للمسلبيق#ضياة الل درن اله العا الخد

وغل هده سريت العبادة فق فة المرب هو أن العباة فى الذل والخضوع المستلزم طاعة المد اعا وة ا سي الرقيق «عبدًا» لأنّه 0 ويخضع لسيده أمرًا ونهيًا فيما تختص بشئون الحياة.

فمدار كلمة (العبادة)- في اللغة- على العذلل والخضوع والاستكانة» وهي معان متقاربة» لكن هذه اللفظة لما استعملت في ال رع أضيف إليها مع الخضوع كمال المحبة» فانتقلت إلى المعنى الشرعي بإضافة المحبة مع الخضوع. ولذلك لما عرّفها ابن كثير رحمه الله قال: «العبادة في اللغة: مِن الدَلةء يُقال: طريق مُعَبّده وبعير مُعَبّده أي: مُدَلّل. وفي الشرع: عبارة عا يتجمع كمال المحبة والُضوع والمتوف)(2)؛ فعند تعريفها في الشرع زاد فيها معنى آخرء وهو المحبة.

المسألة الثانية: استعمالات كلمة (عبد) في الشرع.

استّعملت كلمة (عبد) في الشرع على عِدَّة أقسام:

«) «تهذيب اللغة» للأزهري (2/ 139ء 140).

2 «تفسيرابن كثيرا (1/ 134).

القسم الأول: عبودية الرَّنِّ كما جاء في قوله: (صَرَبَ الله مَكَلّا عَبْدًَا اوا لا يَغْدِرُ عَلَ شََيْءِ) [الححل: 75]» فالمراد بالعبد هنا: العبد الرّقيق المملوك؛ فتُطلق العبودية ويّراد بها عبودية الرّقّ.

القسم الثاني: العبودية العامّة؛ حيث تُطلق العبودية ويّراد بها العبودية العامّة؛ أي: عبودية الربوبيةء كما في قوله: (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا) [مريم:93]» فالعبد هنا: عبد القّهر والمُلك لله سبحانه وتعالى؛

Ge ها‎

نا عبيدٌ لله عز وجل.

وعند جمع كلمة (عبد) يَظهر الفرق بين عبودية الربوبية لله عز وجل؛ وكذلك عبودية الرق» فتقول في جمعها: عبيد» وأمّا في عبودية الألوهية فتقول: عبادء ولذلك قال تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا) [الفرقان:63].

القسم الغالث: العبودية الخاصة» أي: ع كيان فقوا كنال

[واذكر غبدنا ذاو ذا الأبدي) اف ةا وار عدا أبوب) اة [سبحان الذي اسر بعبده) [الإسراء:1]» فهذه العبودية الخاصة. القسم الرابع: عبودية الأشياء؛ كعبد الدنيا وشهواتهاء وخر اررق قوله : اتيس عبدٌ الدّينار والدّرهم والقطيفةء والتييصة؛ إن أعطي رَضِيِء وإن لم يُعط لم يَرْضّ)(1)» فهذا فِيمّن استعبدته الدنيا وملدَّاتها فأصبح لما عبدًا.

() أخرجه البخاري (6435). والقطيفة: كساء أو فراش له أهداب. والخميصة: توب أسود أو

) مسمس سي م ا

لذا يلزم العفريق في استعمالات هذه الكلمة» حتى يتضح المراد بها.

وهذه المعاني مما يجدر مُعرفتها والعناية بها؛ لأنها سترد خلال سياق هذه البّسالة المباركة.

المسألة الغالغة: تعريف العبادة شرعًا:

مع اختلاف عبارات العلماء- رحمهم الله- في تعريف العبادة شرعًا إلا أن الجميع يدور حول معنى واحده والفرق بين تعريفاتهم إنما يقع في الشمول» وسنعرض بعضًا منها:

1- قال الإمام القرطئ رحمه اللّه: «العبادة: عبارة عن توحيده والتزام شرائع دينه» وأصل العبادة: الخضوع والكَدلّلَ)(1).

2- وقال الإمام ابن كثير رحمه اللّه: «العبادة في الشرع: عبارة عمًّا يجمع كمال المحبة والخضوع والتوف)(2)؛ وعليه فمن اتصف بذلك فإنه يُطلق عليه أَنّهِ عابد لله عز وجل.

3- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هنا: «العبادة: هي اسم جامعٌ لكلّ ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة.

وع هذا يتضح أنَّ للعبادة تعريفين.

أحدهما: باعتبار العابد» وهو كمال الذّلّ مع كمال الحب لله عز وجل.

() «تفسير القرطبي» (1/ 225). 2 «تفسيرابن کثیر» (1/ 134).

[لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ل ( و )-

والآخر: باعتبار المُتَعَبّد به» وهو ما ُه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة؛ لكونه عر وجل شَرَعَهِ وعٌمل وَفْقَ مُراده.

وقول المصنف: «ومن ذلك: الصلاة. والزكاة والصيام والحج. وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعبود والأمر بالمعروف والنمي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والهائم. والدعاء. والذكر والقراءة. وأمثال ذلك من العبادة: وكذلك حب الله ورسوله وة الله والإتاية إلية: وإخلاصض الدين له والصبر لحكمه. والشكر لنعمه. والرضا بقضائه. والتوكُل عليه والرجاء لرحمته. والخوف من عذابه. وأمثال ذلك هي من العبادة لله».

المسألة الرابعة: شرح تعريف المصنف للعبادة شرعًا:

عَرّف المصنف العبادة فقال: «هي اسم جامعٌ لكل ما يحبه اللّه ويرضاها.

فالعبادة اسم جنس؛ لذلك قال: (اسم جامع).

ول( بد الله ومرضاه): قبن للعبادة وهو أن #كرن ها به اله ویرضاه» وهو كل ما أمر به؛ إِمّا أمر وجوب أو أمر استحباب إذ الأوامر ما فعلية وإِمّا تركية.

وهنا يجدر التنبيه إلى أمور؛ وهي:

الأمر الأول: أن جمهور الأصوليين قَسّموا الأحكام الشرعية التكليفية إلى خمسة» وهي:

1 الواجب وهو: ما يُثاب فاعله؛ ويُعاقب تاركه.

قشعب وما زاب ا ر

3 المحرم وهو: ما يثاب تاركه ويعاقب فاعله.

-) 10 ( 531101101011110 | شرح رسالة العبودية |

4-المکروه وهو: ما یثاب تاركه ولا يعقب فاعله.

5- المباح وهو: كل أمر لا يتعلق به شيء» إلا إذا تحولت هذه المباحات إلى طاعات بالنية الصالة.

وقد زاد عليها إمامُ الحرمين الجويني (الصحيح والباطل).

ر ا وماق اا رديه

وأمّا الباطل عنده فهو ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به(1).

غير أنه في «البرهان» تَابَعَ عون اا سرا في أنَّ الأحكام ال عة

التكليفية خمسة(2)ء وكثير من الأصوليين يجعلون الضّحَّة والبُطلان من أقسام المكم الوضعي (3).

ورأي الجمهور هو الغالب في هذا التقسيم؛ يقول مجد الدين ابن تيمية ف (المسودة): «اتفق الفقهاء والمتكلمون عل ا أحكام اشر تنقسم إلى: واجب» ومندوب» وحرم؛ ومکروه» ومباح)(4).

فهذه الأحكام العكليفية الخمسة تنطبق على الأمور الفعلية والأمور التّركية.

0

7 انظر: «متن الورقات» (ص8).

7 انظر «البرهان في أصول الفقه» للجوينى (1/ 106).

انظر الفضح المبذول لقُرّاء سلّم الوصول» محمد بن عبد الرحمن الديسيء تحقيق: محمد شايب شريف 39ء 40).

(4) «المسودة في أصول الفقه» 65)» ويّنظر: باب الحم الشرعي في كتب أصول الفقه.

شيخ الإسلام ابن ية ) ل ار

الأمر الغاني: أن الأعمال تعب إلى:

1_اعمال القلت:

2 اعمال اللسان.

3- أعمال الجوارح.

وأعمال القلب منها ما هو واجب؛ مثل: الإخلاص. ومنها ما هو محرم؛ مثل: الكبر والتسد. ومنها ما هو مُستحب. ومنها ما هو مَكروه. ومنها ما هو مباح.

وهكذا بالنسبة للسان. وكذلك بالنسبة للجوارح.

فالعبودية شاملة لجميع البدن؛ ظاهره وباطنه؛ وكل جارحة من البدن مطالبة بعبودية الله عز وجل.

الأمر الثالث: حقيقة العبادة: هي كمال الذّلَّ مع كمال المحبة لله عز وجل؛ ونهاية الخضوع والانقياد والاستسلام والعواضع والخوف والخشية والإنابة والرجاء والإذعان لله وحده لا شريكٌ له في شيءٍ من ذلك البتة» إذ هو اله للها مكدو كوم سا سا

قال شيحٌ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه: «والعبادة تجمع كمال المحبة وكمال الذّلْ فالعابد حب خاضع» بخلاف من يحب مّن لا يخضع له» بل يحبه ليتوسل به إلى محبوب آخرء وبخلاف من يخضع لمن لا يحبه كما يخضع للظالم؛ فان كلا من هذين ليس عبادة محضة!(1).

«قاعدة في المحبة» لابن تيمية 98).

| شرع رسالةالفيردية‎ | O ا‎ E3

وقال ابن القيم رحمه اللّه: «والعبودية مّدَارها على قاعدتين هما أصلها: حب امل وذل عا ومشفاً خذين الأصلين....هما تشاهدة المكة الى تورث المحبة ومطالعة عيب الكّفس والعمل التي تورث الذل الام وإذا كان العبد قد بی سلوكه إلى الله تعالى على هذين الأصلين لم يَطفر عدوه به إلا على غِرَّة وغِيلة» وما أسرع ما يُنعشه الله عز وجل ويجبره ويتداركه برحمته)(1).

الأمر الرابع: مفهوم العبادة في الإسلام:

من خلال تعريف شيخ الإسلام للعبادة يظهر أن مفهوم العبادة أعم وأشمل من أن تنحصر في عبادات ظاهرية فقطء وإن كانت جليلة عظيمة» بل مفهوم العبادة شامل لجميع الأقوال والأفعال التي يقوم بها العبد انطلاقًا من محبته ورجائه وخوفه من الله وبشرط ان تڪون وفق مراد الله كما قال- جل وعلا- آمرًا نبيّه يي أن يُقَرّر هذا للناسء فقال: (فُل إِنَّ صَلَات وسكي وتحْيّاي: ومَمَ اني لِنْعِرَبٌ العَالَمِينَ * لا شري ك لَهُ وبِدَلِكَ اوا رل المَسْلِمِينَ) [الأنعام: 162 163].

بل إِنَّ الإسلام قد أسبغ على جميع أعمال الافسان صفة العيادة إذا قضد بهذه الأعمال وجه الله ومرضاته» وقام بها على الوجه المشروع الموافق للسنة وكانت في سبيل تحقيق أهدافها المقصودة المشروعة؛ فالمزارع والصانع والعاجر وغيرهم من أصحاب الأعمال تعتبر أعمالهم عبادة إذا قَصَّدَ بها كل منهم تفع

0 «الوابل الصَيِّبِ من الكلم الطيب» لابن القيم (ص8).

عباد الله والاستغناء عن الحاجة إلى الناس وإعالة العيال؛ تحقيقًا لأمر الله سبحانه وتعالى(1).

وعلى هذا فكل ما أمر به شرا سواءً كان من الشعائر أو من سائر أحوال الاس وعاداتهم إذا ابتغى به قاغلة الأجرعن الله ع وجل فهر غبادة سواء رتب الفارع غليه جهزاء ددا اوا ا مُطلقًا دون تحديد جزاء» وهذا مِن فضل الله ورحمته بعباده؛ فمثال ما رتب على فعله جزاء ويحصل للمسلم هذا لاء إذا کان إِثَّمَا فعله لله: ها روی أبو هريرة © قال قال رسول الله اه اكل سى من الناس عليه صدقةء كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة» DEG EE‏ صدقة» والكلمة الطيبة صدقة؛» وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة وتميط الأذى عن الطريق صدقة)(2).

فاشتمل الحديثٌ على بعض الآداب» وجعل الشّارع القيام بها عبادة يثاب عليها المسلم إذا وى أنه إنما قام بها من أجل الله عر وجل.

كما أن العحنٌّ بالأخلاق يُعتبر عبادة أيضًاء فعن أي ذر ك قال: قال رسول الله بي الا تحفرنََ من المعروف شيئًا ولوأن تلقى أخاك بوجي طلق)(3).

0 يدل ة لفربكل لدراسة العقيدة الأسلاسة لحان ضغيرية 285 7 أخرجه البخاري (5/ 226) في الصلح» ومسلم رقم (1009) في الركاة. 4 أخرجه مسلم رقم (2626) في البر والصلة.

ETT O 2

ومثل ما أمر به شرعًا ولم يحدّد على فعله جزاءً معيئًاء ويعتبر القيام به عبادة إذا توي بها القربة لله ويؤجر عليهاء إجابة دعوة المسلم؛ قال عليه الصلاة والسلام: (إذا دعي أحدكم فَليُجبء فإن کان صائمًا فَلْبْصَلٌ وإن كان مغطرًا َلِيَظَعم)(1).

فمن كانت نيته في إجابة الدعوة امتثال أمر الرسول ل وإدخال السرور على أخيه المسلم كان فِعله عبادة اما مَن لم تڪن له نية في إجابتها فلا يكون قد قام بعبادة.

وهذا ينطبق على کل أمرٍ من شئون الحياة؛ من مأكلٍ ومشرب ومنكي» ونوم ويقظة وسَفرِ وإقامة» وهكذا؛ فمّن نوی بڪل هذه وأمثاها وجه الله فجي قاد ما جر علا ففتعن ول هته العادات رالات الاعات إل طاعات وقربات؛ لذا قال : «وفي بضع أحدكم صدقة)». قالوا: يا رسول الله E‏ أحدُنا شهوته ويڪون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر»(2).

فباستغناء العبد واستعفافه بالحلال عن الحرام كان له في فعل الحلال المباح أجر؛ ترغيبًا في الحلال وتنفيرًا من الحرام؛ فلا رهبانية في الإسلام وكذلك لا تفريط بفعل المحرم» وهذه هي وسطية الإسلام؛ فلم يمنع النفس '' أخرجه مسلم رقم (1150) في الصيام؛ وأبوداود (2461) في الصوم؛ والترمذي (780) في

الصوم.

9 أخرجه مسلم (1006) من حديث أبي ذر وَلِقتهُ.

البشرية من غريزتها ولم يترك ها الحبل على الغارب» وإنما أعطاها ما تشتهي في سياج من الطهر والنقاء والعفاف والميثاق الغليظ.

فالعمل المباح يَنقلب إلى طاعة وقربة إذا صاحبه نِيّة طيبة؛ لذا قال معاذ بن جبل ي لأبي موسى الأشعري: كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائمًا وقاعدًا

وعلى راحلتي» وأتفوقه تفوقًا(1). قال أبو موسى: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل؛ فأقومُ وقد قضيت جزڻ من الكّومء فأقرأ ما گب الله لي؛ ف اس تومتي کا فَوْمَي)(2)؛ «فكأنَّ معاد بن جبل فصل عليه)(3).

فكان ك يتحتسب الأجر في النوم كما يحتسبه في قيام الليل؛ لاه أراد بالتّوم التَمَوّي على العبادة والإعانة على الطّاعة.

قال الحافظ ابِنُ حَجَّر: «ومعناه: أنه يطلب الغواب في الرّاحة كما يُطلبه

ف الب أن الزاحة إذا فصت بها الأعانة عل العبادة خصلت الراب

7 أي: ألازم قراءته ليا ونهارًا شيئًا بعد شيء» ولا أقرأ وردي دفعة واحدة. مأخوذ من فواق الناقة» وهو أن تُحلب ثم ترك ساعة حتى يجتمع لبنها ثم تحلب» وهكذا. 9 أخرجه البخاري (4341) و(4344).

أخرج هذه الزيادة عبد الرزاق في «مصنفه) (5959).

4)

' «فتح الباري» لابن حجر (8/ 62).

-) 16( شرج وسالة العبودية_)

وكلّما كانت النية أشمل كان الأجر أعظم؛ لقول الرسول للك اّما الأعمال بالنيات وإنّما لك امرئ ما نَوَى...» الحديث(1).

قال عبد الله بن المبارك: رب عمل صغير تعظمه النية؛ ورب عمل كبير تُصِعْره النية)(2).

ما مّن لم ينو شيئًا فأعماله عادية لا أجر فيها؛ لذا تَبّايَنَ العاش في ذلك تبايئًا عظيمًاه فين الناس من كل عاداته وأفعاله عبادة لله؛ لأنه- دائمًا- لبحب اد كدر قافن يمان فد الل ييف يعض لانن دد عباداته حتى (الشّعائر الظّلاهرة) أو بعضها عادات» وذلك لخلوٌ قلبه مِن نِيّة العقرّبٍ إلى الله عر وجل.

الأمر الخامس: أن الأعمال تتفاوت في المرتبة والأفضلية:

فأعمال الطاعة تختلف حبة إلى الله وأجرّاء وكذلك المعاصي تتفاوت بغضًا إلى الله ووزرًا.

فالعبادات أنواع لها ميزات وخصائص تختلف بها عن غيرها؛ لمقاصد عظيمة؛ وحم جليلة؛ تتجلى فيها عظمة هذه الشريعة؛ وكرم المُشَرّع شيحانة وتغالى؛ وكما أنه ستحانه خلق المخلوقات وقاضل بها ا قق

' أخرج البخاري (7/1) في بدء الوجي» ومسلم رقم (1907) في الأمارة» وأبوداود رقم (2201) في الطلاق» والترمذي رقم (1647) في فضائل الجهاد» والنسائي (59/1) في الطهارة. ور عنه الحافظ اب رجب في «جامع العلوم والحكما 69).

المصلحة العظيمة؛ قال تعالى: (والله قَضَّلَ بَعْضَكُمْ عل بَحْضٍ في الرَّرْقِ) [النحل: 71]- كذلك فَاصَلَ بين العبادات» وجعل مراتبها ودرجاتها مختلفة.

وقد وردت أدلة بَيّنَّة في السنة النبوية تدل على تفاضل العبادات وتمايزهاء ومن ذلك:

ما رواه معاذ بن جبل يل أن الي # قال له: «ألا أدلك عل أبواب الخير؟ الصوم جُنَّة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النارء وصلاة الرجل من جوف الليل). قال: ثم تلا (تتجافى جنوبهم عن المضاجع] [السجدة: 6 حتى بلغ (يعملون) [السجدة: 17]. ثم قال: (ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده» وذروة سنامه)؟ قلت: بلى يا رسول اللّهه قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاةء وذروة سنامه الجهاد)(1).

وكما جاء في حديث أي هريرة وإ أنَّ رسول الله ي قال: «الإيمان

بضع وسبعون- أو- بضع وستون- شعبة» فأفضلها قول: لا إله إلا اللهء وأدناها إماطة الأذى عن الطريقء والحياء شّعبة من الإيمان»(2).

7" أخرجه أحمد (22016)» والترمذي (2616) وابن ماجه (3973)» وصححه الألباني في

الصحيح ابن ماجه» (3209). ©) أخرجه مسلم (35).

الغا 231001101111011 ۱ 0 |

الإيمان ا ورسوله). قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل ا قيل: ثم ماذا؟ قال: احج مَبرور)(1).

وعن ابن مسعود وَل أن رجلا سأل النبي يي: أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة لوقتهاء وبر الوالدين» ثم الجهاد في سبيل اللّه»(2).

فهذه الأحاديت وقوه لل عل أن هتاك فاضا بين العيادات وأن بعضها أفضل من بعض» ويظهر من خلال التأمل فيها- أنها أجوبة مختلفة لسؤال واتجد» وقد أجاب العلماء غل هذا الاسنتشكال بأجويةه دار متها قول الحافظ ابن حَجَّر في «شرحه للجامع الصّحيح) حيث قال: «ومحصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره نما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال.

- أنَّ الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين؛ بأنّه أَعْلّم كل قوم

بما يحتاجون إليه» أو بما لهم فيه رغبة» أو بما هو لائق بهم.

2- أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات؛ بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره» فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال؛ لأنّه الوسيلة إلى القيام بهاء والكَمَحكّن من أدائهاء وقد تضافرت النصوص على

020 أخرجه البخاري (26) ومسلم (83).

اک البخاري (7534) ومسلم (85).

أن الصلاة أفضل من الصدقةء ومع ذلك فضي وقت مُواساة المضطر تكون الصدقة أفضل.

3- أوأنََ (أفضل) ليست على بابهاء بل المراد بها الفضل المُطلق.

4- أو المراد (مِن أفضل الأعمال)؛ فحُذفت «يِن»» وهي مرادة)(1).

وقد ظهر هنا من أجوبة الحافظ ابن حجر بعض أوجه التفاضل بين العبادات؛ ومن ذلك:

1- التفاضل بين العبادات وحصرها من حيث العبادة ومن حيث العايد:

فمن خلال ما تقدم تبين أن وجوه العفاضل بين العبادات يمكن حصرها في مسألعين أساسيتين» وهما:

المسألة الأرل» العنادة:ذاقها:

والمسألة العائية: العايد.

وتفصيل ذلك: أنَّ تفاضل العبادات ذاتها يكون من خلال وجوه عدة:

أولأ تقاض العا من حت الندرب ااب كنا ق اديه القدسي: «ما تَقَرَّب إِليّ عبدي بشيء أحبٌّ ما افترضته عليه»(2).

والحديث فيه دلالة واضحة على أن الفرائض أفضل الأعمال؛ لكونها حب إلى اله وقد ذكر الحافظ ابن حجر في (شرحه للصّحيح) نشو العنماء

0 «فتح الباري» لابن حجر (2/ 9).

شر

9 أخرجه البخاري (6502) من حديث أي هريرة ذَللنه.

| ا | شرع رهالةالفيودية‎ ED تبيّن فيها وجوه فضل الفرائض على التّوافل» وخلاصته: أن الفرائض أمرها‎ محتوم؛ أما النوافل فهي على سبيل الترغيب والاستحباب(1).‎

ثانيًا: التفاضل من حيث التحديد الزماني» كما في الحديث: (إِنَّ عُمرة ف رمضان تعدل حَجَّة معي)(2)» قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه: فاس أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحَجَّة في الغواب» لا أَنّها تقوم مقامها في إسقاط الفرض؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يحزئ عن حج الفرض)(3), والحديث دليل على التفضيل في زمن خاص.

ومن ذلك تفاضل الصدقات» كما في الحديث: «أن رجلا جاء إلى الحبي َه فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: «أن تَصَدَّق وأنت صحيح شحيحٌ تخشى الفقر وتأمّل الغفنىء ولا تُمهل حت إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذاء ولفلان كذاء وقد کان لفلان»(4) .

المًّا: تفاضلها من حيث التحديد المكاني» كما في الحديث: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرا»(5).

''«فتح الباري» لابن حجر (11/ 343).

أخرجه البخاري (1863) ومسلم (1256) من حديث ابن عباس كت '*' «فتح الباري» (3/ 604).

أخرجه البخاري (1419) ومسلم (1032) من حديث أي هريرة كك

بدا أخرجه البخاري (1190) ومسلم (1394) واللفظ له» من حديث أي هريرة ذَلتَهُ.

فقي الحديث تصريح من النبي تي أنَّ الصلاة في هذين المكانين أفضل من الصلاة في غيرهما من المساجدء إلى غيرها من وجوه التفاضل في العبادات الأخرف:

ومن ذلك تفاضل الصلاة بحسب الاجتماع والانفراد» كما في الحديث: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفدَ بسبع وعشرين درجة'(1).

ومن ذلك التفاضل بحسب التفاوت في مقدار الخُطى إلى المساجدء كما في الحديث: إن أعظم الناس أجرًا أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم)(2).

والمسألة الثانية: التفاضل بين العبادات من حيث العابد:

من عظيم حكمة اللّه أن جعل أبواب الرزق متنوعة ومتعددة؛ کا للناس أمور معاشهم» إذ حاجات الناس متنوعة ومتعددة تتكامل بها دورة حياتهم؛ والكّاس بين مَّن يجيد مهنة أوعددًا من المهن تدر عليه دخلا يعيش من ورائه ويدخر منه بحسب ما يدر عليه من مال» وهذه الأمور يعرفها كل العاس» وهي من البديهيات لديهم. ولكن الذي قد لا يعرفه بعض الناس: أن هناك صورة مشابهة هذه الصورة ولحكن في أبواب الطاعات» ولعل قصة الإمام مالك مع العُمَري العابد تتصلح كمدخل يقَرّب تلك الصورة» فقد كتب عبد الله بن عبد العزيز العُمَري العابد إلى الإمام مالك يحضّه على الانفراد والعمل؛ ويّرغب به عن الاجتماع إليه في العلم؛ فكتب إليه مالك: (إِنَّ الله عز وجل

أخرجه البخاري (645) ومسلم (650) من حديث عبد الله بن عمر كخ باقر

ا أخرجه مسلم (662) من حديث أي هريرة ذَلِتَهُ.

oo E3‏ 21111 | شرع ردا انر قسم الأعمال كما قسم الأرزاق؛ قَرْبَّ رجل فُتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم» وآخر فتح له في الصدقة ولم يُفتح له في الصيام» وآخر فتح له في الجهاد ولم يفتح له في الصلاة. وذّشر العلم وتعليمه من أفضل أعمال البر وقد رضيتُ بما قتح الله لي فيه من ذلك» وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه» وأرجو أن يكون كلانا على خير» ويب عل كل واحدٍ مِنّا أن يَرضى بماقُسِم له والسّلام)(1).

فهذا الرد على اختصاره إلا أنه أشار إلى مسألة مهمة يحب على المسلم استيعابهاء وهي أن العباد في نوافل الطاعات يتفاوتون فيما يفتح الله عليهم من تلك النوافل؛ فين الناس من تراه يُكثر من صيام العطوع في مقابل أن غيره لا يزيد على صوم الفريضة ولو صام يومًا تطوعًا لوجد مشقة كبيرة في ذلك» ومن الاس مَّن يُكثر من نوافل الصلوات والأذكارء لكنه في باب الصدقة لا يزيد على أداء فريضة الركاة» وهناك من تجده في الأخلاق لا يجاريه أحدء لكنه في غير ذلك من النوافل لا رى له مزيد عمل» ومصداق ذلك في قول النبي 87: «اعملوا فكل مُيسَّرلما خُلِق له)(2)؛ وقد يفتح لبعض الناس أكثر من باب وهناك من تتعدد عنده الأبواب المتنوعة من الطاعات» ولو استعرضنا ما ورد في السّنَّة النبوية في هذا الجانب لوجدنا أمثلة كثيرة تشير لذلك ومنها ما وقع لأبي

7 «التمهيد) لابن عبد البر (7/ 185)؛ ونقلها عنه الذهبي في «سير أعلام الخبلاء» (8/ 114). 9 أخرجه البخاري (4949) ومسلم (2647) من حديث على بن أي طالب ذَلِقتهُ.

لقص : 3 1 سے 1 0 كباله * 202 بكر َي لما جاء من حديث اي هريرة فك ان رسول الله ب قال: امن

أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة» ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب المجهادء ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الرّيّان ومّن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة». فقال أبو بكر: بأبي أنت وأي يا رسول اللّه!ا ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة؛ فهل يُدعى أحدٌ من تلك الأبواب كلها؟! قال: ١نعم!‏ اڪ ان تكون منهم)(1).

وكما أنَّ الناس في أبواب الرزق على ثلاثة أقسام؛ فمنهم من هو مرتفع الدّخْلء ومنهم مّن هو متوسط الدخل» ومنهم مَن هو منخفض الدخل- فكذلك الشأن في الطاعات» فالله عز وجل يقول: تم أَوْرَْنَا الككَابّ الَذِينَ اصْطَفَيْا مِنْ عباتا فَِنْهُمْ الم فيه ومِنْهُمْ مُفْمصِدٌ ومِنْهُمْ سَابِقّ بِايرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِكَ هُو المَضْلُ الكبيرٌ) [فاطر:32].

ويجب على كل إنسان أن ينظر في نفسه؛ ليعرف ما فُتح له من أبواب الّاعة؛ فيلزمه ويحافظ عليه ويزداد منه» وعليه ألا يشق على نفسه في ميادين ليست متوائمة مع ما خَصَّه الله به من خصال الخير» كما يجب عليه أن ينظر للغير بنظرة من جنس نظرة الإمام مالك للعمزف الحايد بحي :قال له اوا رمو أن يكون كلانا على خير)» فالنظرة الإيجابية للناس مطلوبة باعتبار أن ما

" أخرجه البخاري (1897) ومسلم (1027) من حديث أي هريرة 5@©.

-( 24 ) ل | شرع ردا اند | فقوا له من الخير هو باب فح لهم من اللّهء يُرجى أن يكون سببًا لدخوطم

ووجود بعض جوانب التقصير في بعض الاس لا يعني انعدام الخير لديهم بالكلية؛ فقد يكون لديهم جوانب خفية من الخير؛ ومن الشواهد على ذلك: ما جاء عن عمر بن الخطاب ول "أن رجلا كان على عهد الي كل

وكان اسمه عبد الله» وكان يُلَقّبِ حمارًاء وكان يُضحك رسول الله يله وكان النبي 5 قد جلده في الشَّرَابه فأقي به يومًا فأمر به فجلدء فقال رجل من القوم: الله الْعَنهُه ما أكثرٌ ما يق به! فقال الي : «لا تلعنوه» فوالله ما علمت إِنَّهِ بحب الله ورسوله»(1).

فهذه القصة يُستفاد منها أن المتعين علينا أن لا تُقَيّم الدناس من منظور واحد» فڪم نقع في مجالسنا في أعراض أناس وننتقص من تدينهم ونذمه» وقد يكون لمم من الأعمال التي تُقَرّبهم إلى الله ونحن لا نعلم؛ فواجب على العاس أن يكون لديهم فقه في هذه الجوانب؛ لأنّها توجد لديهم بعض العوازن في نظرتهم ومعاملتهم لمن حوطهم؛ فالنصوص الشرعية تؤكد على أن لكل شخص ما يناسبه من الطاعات» كما أنَّ لكل وقت ما يُناسبه من الطاعات» وهم في ذلك بين ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات» وما علينا إلا أن نذكر لكل شخص ما يحمد له من خصال الخيرء وأن ندعو لمن نرى عليه تقصيرًا بالصّلاح والفلاح والتوفيق لما يحبه الله ويرضاه.

شر

أخرجه البخاري (6780) من حديث عمر بن الخطاب ذَلِكه.

وفي مقابل تفاضل الطاعات جاءت أحاديث عديدة في السّنّة بيت أنَّ الذنوب- كذلك- أنواع ومراتب» فعن أبي بكرة قال: قال رسول الله 6ة: ال أنبئكم بأكبر الكبائر؟». قلنا: بل يا رسول اللّه. قال- ثلانًا-: «الإشراك بالله» وعقوق الوالدين»» وكان متكئًا فجلس» فقال: ألا وقول الرُور وشهادة الزورء ألا وقول الزور وشهادة الزور“(1) ؛ وعن عبد الله بن مسعود وَل قال: قلت يا رسول الله: أي الدّنب أعظم؟ قال: «أن تجعل للّه ندا وهو خَلََكَ!). قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك). قال: ثم أي؟ قال: أن تُزاني حليلة جارك» وأنزل الله تصديق قول الي : (والذين لا يدعون مع الله إلهّا آخر [الفرقان: 68] الآية»(2).

تفاوت أفهام الناس في أفضل العبادات وأنفعهاء وأحقها بالإيثار والتخصص:

انقسم الناس في ذلك إلى أربعة أصناف:

الصنف الأول: يرون أنَّ أنفع العبادات وأفضلها هي أشقها على النفوس وأصعبها. وهؤلاء: هم أهل المجامّدات والجؤر على النفوس. قالوا: لأنه أبعد الأشياء عن هواهاء وهذا هو حقيقة التعبد.

ا البخاري (5976) ومسلم (87).

اه البخاري (6001) ومسلم (86).

-) 26( شرج وسالة العبودية_)

قالوا: والأجر على قدر المشقة» ورووا حديئًا لا أصل له: «أفضل الأعمال أحمزها"(1)»؛ أي: أصعبها وأشقهاء وقالوا: وإنما تستقيم النفوس بذلك» إذ طبعها الكسل والمهانة» والإخلاد إلى الأرضء فلا تستقيم إلا بركوب الأهوال وتحمل المشاق.

الصنف الثاني: قالوا: أفضل العبادات العجرد والزهد في الدنياء والتقنّل منها غاية الإمكان» واطراح الاهتمام بهاء وعدم الاكتراث بكلّ ما هو منها.

ثم هؤلاء قسمان:

فعوامّهم ظنُوا أن هذا غاية» فشّمَّروا إليه وعملوا عليه» ودعوا الناس إليه» وقالوا: هو أفضل من درجة العلم والعبادة» فرأوا الزهد في الدنيا غاية كل عبادة ورأسها.

وخواصّهم رأوا هذا مقصودًا لغيره» وأن المقصود به عُكُوف القلب على اللهء وجمع الهمّة عليه» وتفريغ القلب لِمَحَبّته» والإنابة إليه» والعوكل عليه والاشتغال بمرضاته» فرأوا أنَّ أفضل العبادات في الجمعيّة على اللّه» ودَوَام ذكره بالقلب واللسان» والاشتغال بمراقبته» دون كل ما فيه تفريق للقلب وتشتيت له.

ثم هؤلاء قسمان:

قال السخاوي في «المقاصد الحسنة» 130): «قال المزي: هو من غرائب الأحاديث »ولم

يُرو في شيء من الكتب الستة».

فالعارفون المُتّبعون منهم إذا جاء الأمرُ والنهي بادروا إليه ولو قرّقهم

والمُنحرفون منهم يقولون: المقصود من العبادة جمعية القلب عل الله فإذا جاء ما يَقَرّقه عن اللّه لم يُلتفت إليه» وربما يقول قائلهم: يُطالّبُ بالأورادٍ من كان غافلا فكيف بقلب کل أوقاته ورد

ثم هؤلاء- اساد فسياق:

منهم مَّن يترك الواجبات والفرائض جمعيته.

ومنهم مّن يقوم بهاء ويّترك السَّنَ والنوافلٌ وتَعَلَمَ العلم النافع لجمعيته.

الصنف الثالث: رأوا أن أنفع العبادات وأفضلها: ما كان فيه تفع معد فرأوه أفضل يِن ذي النفع القاصرء فرأوا خدمة الفقراءء والاشتغال بمصالح الغاس وقضاء حواتجهم؛ ومساعدتهم بالمال والمجاه والتفع أفضل؛ فتصدوا له وعملوا عليه.

واحتجوا بقول الدبي ب «الخلقٌ كلهم عِبالُ اللّهء وأحبهم إليه أنفعهم لعياله)(1).

واحتجوا بأنَّ عمل العابد قاصرٌ على نفسه» وعمل التَفَاع مُتَعَدّ إلى الغير وأين أحدهما من الآخر؟

'' أخرجه أبو يعلى (3370)» والطبرائيٌ في «مكارم الأخلاق» (210)» وأبونعيم في «حلية الأولياء» شر

(2/ 102)ء والبيهقى في «شعب الإيمان» (7046) من حديث انی َء وضعفه الألباني في «الضعيفة» (3590).

-) 28( مس | رع رسالة الغيودية ) قالوا: ولههذا كان قضل العالم على العابد كفضل القمرعلى سائر الكواكي.

قالوا: وقد قال رسول الله 2 لعج بن أبي طالب وَل : أن يُهدي الله

بك رجلا واحدًا خيرٌ لك من حمر التّعما(1).

وهذا التفضيلٌ إِنّما هو للنفع المُتعدّيء واحتجوا بقوله #07 «مَّن دعا إلى هدى كان له ِن الأجر مشل أجور من تبعهء لا يَنقص ذلك من أجورهم شيئًا)(2)» واحتجوا بقوله 7: (إنَّ الله وملائڪته وهل السّمَوات والأرضين- حقٌّ التّملة في جُحرها وحتى الحوت- لِيُصلون على مُعَلّم الناس الخي(3).

وبقوله : إن العالم ليستغفر له من في السماوات ومّن في الأرض»

حتى الحيتان في البحرء والتّملة في جحرها)(4).

واحتجوا بأنَّ صاحب العبادة إذا مات انقطع عمله» وصاحب النفع لا ينقطع عمله» ما دام نفعٌه الذي نُسب إليه.

1

واحتجوا بأَنَّ الأنبياء إلّما بُعثوا بالإحسان إلى الق وهدايتهم؛ ونفعهم ف د ا يُبعثوا 0 ا عن الفامن 00

'' أخرجه البخاري (2942) ومسلم (2406) من حديث سهل بن سعد .

9 أخرجه مسلم (2674) من حديث أي هريرة ل

9 أخرجه الترمذي (2685) من حديث أي أمامة ك وحسنه الألباني في «المشكاة» (213).

أخرجه أبو داود (3641) والترمذي (2682) من حديث أبي الدرداء بء وحسنه الألباني في ١اصحيح‏ الترغيب والترهيب» (70).

مخالطة الناس(1)ء ورأى هؤلاء التفرق في أمر اللّه» ونفع عباده والإحسان إليهم» أفضل من الجمعية عليه بدون ذلك.

الصنف الرابعء قالوا: إن أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مُقتضى ذلك الوقت ووظيفته؛ فأفضلٌ العبادات في وقت الجهاد: الجهادء وإن آل إلى ترك الأوراد؛ ِن صلاة الليل وصيام الها بل وين ترك إتمام صلاة الفرضء كما في حالة الأمن.

والأفضل في وقت حضور الضيف- مثلا-: القيام بحَقّهء والاشتغال به عن الورد المُستحبب» وكذلك في أداء حقٌ الزوجة والأهل.

والأفضل في أوقات السّحر: الاشتغال بالصلاة والقرآن والدّعاء والدّكر اا

والأفضل في وقت استرشاد الطالب وتعليم الجاهل: الإقبال على تعليمه ااال

والأفضل في أوقات الأذان: ترك ما هو فيه مِن ورده؛ والاشتغال بإجابة المَجَدذّن.

7(" أخرج مسلم (1401) عن أنس و «أنَّ نفرًا من أصحاب المبي بل سألوا أزواج الي كللله عن عمله في السّرّ؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النّساءء وقال بعضهم: لا آكل اللحم؛ وقال بعضهم: لا أنام على فراشء فحمد الله وأثنى عليه. فقال: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكنى أصل وأنامء واصوم وافطرء واتزوج النساءء فمن رغب عن سنت فليس مني).

ES‏ شرج وسالة العبودية_)

والأفضل في أوقات الصلوات الختمس: الجد والأصح في إيقاعها على أكمل الوجوه» والمبادرة إليها في أول الوقت» والخروج إلى الجامع» وإن بَعْد كان أفضل.

والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالججاه» أو البدن» أو المال: الاشتغال بمساعدته» وإغاثة لقع وإيقار ذلك عل أورادك :وخلوتك.

والأفضل في وقت قراءة القرآن: جمعيّة القلب والهمّة على تدبره وتفهمه» حتى كأنَّ الله تعالى يخاطبك به» فتجمع قلبك على فهمه وتدبره» والعزم على تنفيذ أوامره أعظم من جمعية قلب مّن جاءه كتابٌ من السُلطان على ذلك.

والأفضل في وقت الوقوف بعرفة: الاجتهاد في القَصَرع والدّعاء والّكر دون الصوم المضعف عن ذلك.

والأفضل في أيام عشر ذي الِجّة: الإكثار مِن القعبدء لا سِيّما التكبير والتهليل والتحميد؛ فهو أفضل من الجهاد غير المُتعين.

والأفضل في العشر الأخير من رمضان: لُزوم المسجد فيه والخلوة والاعتكاف دون الحصدي لمخالطة الناس والاشتغال بهم» حت إِنَّه أفضل من الإقبال على تعليمهم العلم» وإقرائهم القرآن» عند كثير من العلماء.

والأفضل في وقت مرض أخيك المسلم- أو موته-: عِيادته» وحضور جنازته وتشييعه» وتقديم ذلك على خلوتك وجمعيتك.

والأفضل في وقت تُزول التّوازل وأذى الناس لك: أداء واجب الصبر مع خُلطتك بهم» دون المرب منهم؛ فإِنَّ المؤمن الذي بالط الناس؛ ليصبر على أذاهم أفضل يِن الذي لا يخالطهم ولا يُؤذونه.

والأفضل خُلطتهم في الخير؛ فهي خير من اعتزالهم فيه واعتزالهم في الشى فهو أفضل مِن خلطتهم فيه» فإن علم أنه إذا خالطهم أزاله أو كَلَّلَه فخُلطتهم- حينئذٍ- أفضل من اعتزاهم.

فالأفضلُ في كل وقتٍ وحالٍ: إيثارٌ مَرضاة الله في ذلك الوقت والحال» والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومُقتضاه.

وهؤلاء هم أهل التعبّد المُطلق» والأصناف قبلهم أهل التعبد المُقَيّدِ فمتق خرج أحدهم عن النوع الذي تعلَّقَ به من العبادة وفارقه يَرى نفسه كأنه قد نقص وترك عبادته» فهو يَعبد الله على وجهٍ واحدء وصاحب التعبد المطلق ليس له غرض في تعبدٍ بعينِه يُؤثره على غيره» بل غرضه تَتَبّع مرضاة الله تعالى أين كانت؛ فمّدار تعيّده عليهاء فهو لا يزال متنقلا في منازل العبودية» كلما رُفعت له مَنزلة عَيل على سيره إليهاء واشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى» فهذا دأبُه في السير حتى ينتهي سيره فإن رأيت العلماء رأيته معهم؛ وإن رأيتَ العْبّاد رأيته معهم» وإن رأيت المجاهدين رأيته معهم» وإن رایت الذّاكرين رأيته معهم» وإن رأيت المَُصَدّقين المُحسنين رأيته معهم؛ وإن رأيتَ أربابَ الجمعيّة وعكُوف القلب على الله رأيته معهم؛ فهذا هو العبد المُطلقء الذي لم تَمْلكه الحدودء ولم تُقيّده القيودء ولم يڪن عملّه على مراد نفيه وما فيه لها

-( 32 ) ا ا | شرع رسالةالعيود يه | ورّاحتها من العبادات» بل هو على مراد ربّه» ولو كانت راحة نفسه ولدَّتها في سواه (1).

وأمّا قول المصنف رحمه اللّه: «مِن الأقوال والأعمال»- فكما تقدم من أن العبادات متنوغة؛ متها غبادات بالقول وغباذات العمل والقول إِمّا:

اقول ال

اقول الان

فقول القلب من معانيه: العلم» فإذا قال السلف مغلا: «الإيمان قولٌ وعمل)؛ فيذا القول وشل فول القلب الذي هو العلم الذي هو التصديق.

فإدًا هذا العلم بالنسبة للقلب قول تعبّديٌُ» فالله قد تعبّدَنا به فكل ما نعلمه مِن أمور العلم النافع نحن نتعبد الله عز وجل به» فهذه عبودية وطاعة لله سبحانه وتعالى نقوم بها.

وقول اللّسان: يُراد به اعطق بالشّهادتين عند العلماء» ويخصونه بذلك.

والعمل إِمّا:

ماضن اللساق فسائر الأذكارة من فراع القرا ن وغو للك فين الان الواردة في العبادات والأحوال والأزمنة المختلفة» ثم الأعمال.

' انظر: «مدارج السالكين» لابن القيم (1/ 106- 111).

وقول المصنف: «الأعمال الظاهرة والباطنة»- يشمل القول ويشمل العمل؛ فين القول ما هو في الباطن» ومن العمل ما هو في الباطن» وهكذا من القول ما هوني الظاهرء ومن العمل ما هو في الظاهر.

فالأعمال منها قلٌ» ومن أعمال القلوب: ا لحب والخوف والرجاء والتوكل والإنابة والإخلاص» وهذه كلها أعمال قلبية باطنة» أي: في باطن الإفسان» والحبئٌ يل قد أشار بيده إلى صدره ثلاثًاء وقال: «التقوى هاهنا)(1)؛ هي ٳڏا عمل قلبي.

ثم أعمال الجوارح تنطبق على الحواس الخمس» وتنطبق- كذلك- على سائر أعضاء الإفسان.

فعلى الإذسان أن ينتبه لذه الأمور؛ فالصلاة- مثلّا- عبادة» وتتعلق بها أمور قلبية- أي: أمور باطنة- وأمور ظاهرة» ولآن الصلاة عمل فلا بد لها من نية» لأن الحبي ب قال: (إنَّما الأعمال بالنيات»(2)» والركاة تفتقر إلى النية؛ فقد يرك الإنسان بنية خالصة» وقد يفعل ذلك رياء أو سّمعة أو غير ذلك» وكذلك الصيام والحج وصدق الحديث» وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرء وجهاد الكفار والمنافقينء والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل» والمملوك من الآدميين والبهائم؛ وكذلك الدّعاء والذّكر والقراءة» وأمثال ذلك من العبادة.

"'' أخرجه مسلم (2564). 7 أخرجه البخاري (1) وفي مواضع» ومسلم (1907).

-( 34 ) 2 | شرع ردا اند |

ثم أشار المصنف إلى ما هو قلي مِن حب الله ورسوله ته وخشية الله والإنابة إليه» وإخلاص الدّين له» والصبر لحكمه؛ والشكر لنعمه» والرّضا بِقَدَرِه والتوكل عليه» والرجاء لرحمته» والخوف من عذابه» وأمثال ذلك من العبادات.

ونحن نعلم أن من العبادات ما هي فرائض» ومنها ما هي نوافل؛ فقد تصبل فريضة وقد تصلي نافلة؛ وكذلك قد ثري وقد تتصدق» وكذلك الصيام منه ما هو فريضة ومنه ما هو نافلةء والنوافل أمرها عظيم» إذ هي من جهة مُكَمَّلة للفرائض» وين جهة هي سبب في رفع درجات العبد.

ج5085

قال لصنت رحمه الله: «وذَلِكَ أن العِبَادَة لله هي العَايَة المحبوبة لَه والمرضية لَهُ؛ التي خَلق الخلق لَبَاء كَمَا قال الله تَعَالَ: إومَا خَلَفْتُ الجن والإنسن إل لِيَعْبُدُون) [الذاريات:56].

8 ا E‏ كوا افش كنف 11

قار رع

سهم ن ق ت علد الصَلاة 4 [النحل:36]. وقال تحال: وما أَرَسَلْسَا من قبَإِلكك من سول لا نویۍ إل آنه

Da YO 4% فاعَبُدونِ‎

و OK‏ د بع عه

وقال تعال: [ هزو امک اندج دة وآتا رڪم فأَعَبُدُوي 4 [الأنبياء:92].

كما قال في الآيّة الأخرى: يا ما الرْسُل كلوا من الطَيّبَاتَ واعْمَلُوا صّالحا إِنَي بِمَا تَعْمَلُونَ عليم * وإن هَذِه أمتكم أمة واجدَة وأنا ربكم فاتقون) [المؤمنون: 51 52[.

2 2

وجعل ذَلِك لازما لرَسُوله إِلَى المؤت؛ كُمَا قال: # واعبد ریک حى ليقي 10 [الحجر: 99].

وبدَلِك وصف مَلانگته وأنبياءه؛ فَقَالَ تَعَالَ: (وله من في السَمَاوات والأزض ومن عنده لا يَسْتَكْبِرُونَ عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون اللّيْل والتَّبَار لَا

-) 36 ) 531010101111100 | شرح رسالة العبودية |

يفتمرون) [الأنبياء: 2019]ء وقال تعالى: (إن الّذين عند رَبك لا يَسْتَكْبرُونَ عن عِبَادَته ودسبحونه وله يَسْجُدُونَ) [الأعراف: 206].

ودَمّ المستكبرين عنها بقوله: (وَقَالَ رَبّكُمْ اذعُوني أُسْتَجِبْ لَكُم إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادتِي سَيَدْخْلُونَ جَهَنّمَ دَاخْرِينَ) [غافر: 60].

-

بعد أن عَرَّفَ شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى- العبادة دك رَ هنا بعض الأمعلة غليهاء مشير إلى بيان أهميثهاء وما ها من مَنؤلة ومكائة وده الإشارة مغزى عظيم؛ لأن أهل الكلام والمتصوفة- وهما من أكبر حضوم أهل السُّنَّة- لم يُقيموا لأمر العبادة وزئاه ولم يجعلوا لما شأنًاه حيث وقفوا عند توحيد الرّبوبية.

فأهل الكلام لما عرّفوا التوحيد وقَسّموه قالوا: إنَّ الله واحد في ذاته لا قَسِيم له» وواحدٌ في صفاته لا نَظِير له» وواحدٌ في أفعاله لا شريكَ له(1).

وهم بهذا التعريف أسقطوا ذكر وعَدَّ توحيد العبادة» ولم يجعلوه قِسْمّا من أقسام التوحيد؛ بل إنهم زيادة على ذلك فسَّرُوا معنى: لا إله إلا الله بقوهم: لا

«) انظر في ذلك من كتب الأشاعرة: جرد مقالات الأشعري» لابن فورك (ص: 55)» ورسالة الحرة للباقلاني- المطبوعة باسم (الإنصاف» (ص: 33»: 34).» و«الاعتقادا للبيهقي (ص: 63)» واشرح أسماء الله ا لحسن» للقشيري (ص: 215)» و«الشامل في اهبو الدّين» (ص: 345- 8) و«الإرشاد» (ص: 52)» والمع الأدلة» (ص: 86) للجوينيء والإحياء علوم الدين» (1/ 3) و«الاقتصاد في الاعتقاد» (ص: 49) لأبي حامد الغزالي» وانهاية الإقدام في علم الكلام) للشهرستاني (ص: 90).

لا رب ولا مالك ولا خالق» ولا قادر على الاختراع إلا الله سبحانه وتعالى» ولمًا عرفوا الإله حصروا معنى الألوهية في الربوبية» وقالوا: إن الإله هو: القادر على الاختراع والخلق(1).

فهذا شأنُ توحيد العبودية والألوهية عند أهل الكلام.

وأمّا أهل التصوف؛ فمنهم مَّن يقول كالحروي: إِنَّ «العوحيد: تنزيه الله تعالى غن الخدت وإنما فطق العلماء نما نطقوا به وأشار المحفقون يما أشاروا إلية في هذا الطريق؛ لقصد تصحيح التوحيد» وما سواه يِن حال أو مقام فكله

والتوحيد على ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: توحيد العامة الذي يصح بالشواهد.

والوجه الشاني: توحيد الخاصّة» وهو الذي يثبت بالحقائق.

والوجه الشالث: توحيد قائم بالقدم» وهو توحيد خاصّة الخاصّة. فأما التوحيد الأول فهو شهادة أن إلا إله إلا الله) [مد:19] وحده لا شريك له الأحد الصّمّدء الذي لم يلد ولم يُولدء ولم يكن له اا

«) انظر: «أصول الدين» للبغدادي (ص123).؛ و«اليلل والتّحل» للشهرستاني (1/ 100)» وامجرد مقالات الأشعري» لابن فورك (ص47). (2) «منازل السائرين» لأبي إسماعيل الحروي (135- 138). دار الكتب العلمية- بيروت.

a ) 38 )-‏ ا | شرع رسالةالفيودية |

فمن المتصوفة مّن اعتبروا توحيد العبادة الذي هو توحيد الرُسّل هو توحيدٌ العَوَام» وجعلوه في المنزلة الدّنياء وجعلوا توحيد الربوبية فوق توحيد العبادة ولذلك جعلوا توحيد الخاصّة هو شهود الربوبية» والفناء بشهوده عن مشهوده وبوجوده عن موجوده؛ بمعنى: أنهم حصروا هذا المقام من التوحيد في شهود مقام الربوبية.

وتوحيد خاصّة الخاصة عندهم هو توحيد أهل وحدة الوجود» الذين يقولون: نه ما تّمت خالق ولا خلوق» ولا عابد ولا معبود وإِنَّ الوجود كله واحد. فإذًا كل من الفريقين (أهل الكلام والمتصوفة) لم يقم وزنًا لتوحيد العبادة ولم يلق له بالاء ولم يُعطه اهتمامًاء ولذلك تَبّه شيخ الإسلام رحمه الله هنا على توحيد العبادة ودّلّل عل قيمته ون منؤلسه؛ فقال: #وذلك أن العبادة لله هي الغاية المحبوبة له» والمرضية له)؛ واللّة تعالى بين قدرٌ أهل الايمان بقوله: بابر 2 ر لالائدة 4 وأثنى عليهم بأنهم قد اكان عة له اة وال فقال: e‏ اموا اقا حا لله) [البعيرة: 1165 قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله معلقًا عل هذه الآية: «أصل التوحيد ورُوحه: إخلاص المحبة لله وحده» وهي أصل التأله والتعبد له» بل هي حقيقة العبادة» ولا يتم التوحيد حتى تتكمل محبة العبد لربّه وتسبق محبته جميع التَحَابٌ وتغلبهاء

ويكون لها الحم عليها بحيث تكون سائر محابٌ العبد تَبَّعَالههذه المحبة التي بها سعادة العبد وفلاحه)(1). فمحبة الله تعالى أمر عظيم ومقام جليل يَسعى إليه العبد» ولذلك قال الله عر وجل: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم * قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين) [آل عمران:32-31].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره هذه الآية: «(هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية؛ فإنّه كاذب في دعواه في نفس الأمرء حتى يبع الشرع المحمدي والدّين النبوي في جميع أقواله وأحواله... وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قومٌ أنهم يحبون الله؛ فابتلاهم الله بهذه الآية»(2).

فبرهان محبة الله عز وجل بتحقيق هذا الأمر؛ ألا وهو عبادة الله عز وجل وفق ما شرع في الكتاب والستة.

ولذلك نلاحظ أن الكثير من تعريفات توحيد العبادة جاء النص فيها على أنَّ العبادة أمر يحبه الله عز وجل» فقد عرفها شيخ الإسلام هنا بقوله: «العبادة: اسم جامعٌ لكل ما يحبّه الله ويّرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة).

() «القول السديد شرح كتاب التوحيدا للسعدي 128).

(2) اتفسير ابن كثيرا (2/ 32)» دار طيبة للنشر والتوزيع؛ الطبعة الغانيةء 1420ه- 1999م.

-) 40( لس سي[ فرج رب رديه |

رالد رهه التق عوط قر الماد الأمون ها تتبن مع ال ومعنى الجحب» فهي تتضمن غاية الذل لله بغاية المحبة له»(1).

وقال في موضع آخر: «ففعل جميع المأمورات وترك جميع المحظورات يدخل في التوحيد» في قول: لا إله إلا اللّه(2),

وقال كذلك: «العبادات التي يُتقرب بها إلى الله تعالى؛ منها ما کان محبويًا لله ورسوله» مُرضيًا لله ورسوله؛ إِمَّا واجب وإمًا مُستحبٌ)(3).

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله في تعريفها: «العبادة في اللغة من الدَّلَّة يقال: ريق مُعَبّد» وبعير مُعَبّد أي: مُذلل. وفي الشرع: عبارة عمًّا يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف)(4).

ومحبة الله تعالى لا تال إلا باتباع رسوله يله واتباع الرسول 4 إنما يكون بتحقيق العبودية لله عز وجل وتبذ الشرك» ولذلك استلزمت المحبة كنال طاعة الله سحا وتال هق ها اراتا امو وجدويةةوافا امير استحباب» وكما قال الإمام الشافعي عليه الرّحمة والرّضوان:

تعصي الإ وأنت تزعم حُبَّه هذا محال في القياس بديع

7" «مجموع الفتاوى» (10/ 153). 2 المجموع الفتاوى» (28/ 34). «مجموع الفتاوی» (10/ 389).

9 زتفسيرابن کین (134:/1):

لو کان حبك صادقًا لأطعته ِنَّ المحب لمن يحب مُطيع

في کل يوم يبتديكٌ بنعمةٍ منةُ وأنت لِشُّكرٍ ذاكَ مُضِيعْ(1)

فبرهان محبة الله سبحانه وتعالى ودليل صدقها في قلب العبد: إنّما ينال بطريق العبادة» ولذلك جاء في الحديث القدسي: «(وما تَقَرّب إل عبدي ايء اح إل ما افترضتٌ عليه وما يزال عبدي يتقرب إل بالنوافل حت أَحِبَّه فإذا أحببثه كنت سمعه الذي يسمع بهه وبصره الذي يُبصر به ويده التي بطش بهاء ورِجْلّه التي يّمشي- عليهاء وإن سألني لأعطينه؛ ولأن استعاذني لأعيذنّه)(2).

ولما كانت محبة الله سبحانه وتعالى لا تُنال إلا بطريق العبادة» كان لزامًا عل العبد أن يسلك هذا الطريق» وأن يجاهد نفسه في سبيل تحقيقها؛ قال تعالى: (وَاصْيرْ تفْسَكَ مَعَ الَِينَ يَدْعُونَ رَيّهُمْ بالَْدَاةِ وَلْعَشِيٌ يُريدُونَ وَجْهَهُ ولا غد عاك عَنْهُم] [الكهف: 28]»ء ولذلك قال شيخ الإسلام هنا: «إن العبادة هي الغاية المحبوبة له)» أي: أنها ما يحبه اللّه تعالى من عباده» وما رَضِيّها لهم.

ويمكن إبراز هذا الباب من خلال ما يأي:

() انظر: «ديوان الشافعي» 67)» والأبياث من (الكامل العام).

2( اک البخاري (6502) من حديث ا هريرة و

-( 42 ) 523110110111010 | شرح رسالة العبودية |

أولًّا: باب عبادة الله سبحانه وتعالى هي أحد أقسام التوحيد(!).

فإذا ما قَسّمنا العوحيد إلى ثلاثة أقسام(2):

القسم الأول: توحيد الربوبية: وهو إفراد الله بأفعاله؛ كالخلق والرزق.

القسم الثاني: توحيد الأسماء والصفات: هو إفراد الله بأسمائه الحسنى وصفاته الع الواردة في القرآن والسنة» والإيمان بمعانيها وأحكامها.

القسم الشالث: توحيد الألوهية: وهو إفراد الله بأفعال العباد التعبدية؛ كالصلاة والصوم والدعاء.

فالقسم الشالث من أقسام العوحيد هو توحيد الأ لوهية» أو توحيد العبادة.

وإذا ما قَسّمنا التوحيد إلى قسمين (3):

القسم الأول: توحيد المعرفة والإثبات: ويُراد به توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات» ويسّكى بتوضيد المعرقة؛ لان فعرفة الله عن وجل إنسا تكون بمعرقة أسباته وصفاثة وأفعالة:

') تقسيم العوحيد إلى ثلاثة أقسام راجعٌ إلى اعتبار مُتَعَلّقَ التوحيد» وتقسيمه إلى قسمين راجع إلى اعتبار ما يحب على الموَحُد.

8 انظر: «طريق الطجرتين») لابن القيم 30)» واشرح الطحاوية» لابن أ العز(ص76)» والوامع الأنوار) للسفاريني (1/ 128)): واتيسير العزيز الحميد) لسليمان بن عبد الله (ص17- 19(

7 الأغلب في كلام أهل العلم المُتَقَدّمِين تقسيم العوحيد إلى قسمين؛ وهذا لأنهم يجمعون بين توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات» وذلك بالتّظرإلى أنهما يلان بمجموعهما جانب العلم بالله ومعرفته عز وجل» بينما توحيد الألوهية يُمَكّل جانب العمل للّه.

والإثبات: هو إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله َء من الأسماء والصفات والأفعال.

القسم الثاني: توحيد القصد والطلب: وسُمِّي بذلك؛ لأن العبد يتوجه بقلبه ولسانه وجوارحه بالعبادة لله وحده رغبة ورهبة» ويقصد بذلك وجه الله وابتغاء مرضاته(1).

فهذا القسم الثاني من قِسمي التوحيد هو توحيد الألوهيةء أو توحيد العبادة.

وإمَّا أن نقول:

القسم الأول: التوحيد العلمي الَبري» والمقصود به: توحيد الربوبية وئيسية ا سا سات

وسُسّي بالتوحيد اللي؛ آنه يَعتني بجانب معرفة اللّهء فالعلمي» أي: «العلم باللّه). والخبري: أي: يَتوقف عل الخبر من الكتاب والسّنّة.

القسم الثاني: التوحيد الإرادي الطلبي:

والمقصود به: توحيد الألوهية؛ وسمي بالتوحيد الإرادي؛ لأن العبد له في العبادات إرادة؛ فهو إمًا أن يقوم بتلك العبادة أو لا يقوم بها. وُي بالطلبي؛ لأن العبد يطلب بتلك العبادات وجة اللّه» ويقصده عز وجل بذلك(2).

ومن العلماء من يُقَسَم التوحيد إلى قسمينء فيقول:

0 انظر «مدارج السالكين» لابن القيم (3/ 449).

2 وممن ذكر ذلك ابن القيم في امدارج السالكين» (3/ 450)» وابن تيمية في «الصفدية» (2/ 228(.

62 مسمس سس رس سس سس سس ل_شرح وصالة العبودية )

القسم الأول: توحيد السيادة:

ويعني بذلك توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات» وُي بذلك؛ لأن د الله سبحاته رتال يافعاله جد رصا تحب له القيادة الظلفة والتصيّف الكَّام في هذا الكون؛ خلقًا ورزقًا وإحياء وإماتة وتصرفًا وتدبيرًاء فن وا چب الموحد أن يُفرد الله بذلك.

والقسم الثاني: توحيد العبادة:

والمراد به: توحيد الألوهية» وتسميته بذلك واضحة لا تحتاج إلى مزيد

ومن العلماء مَن يُقَسّم التوحيد إلى قسمين(1)» فيقول:

القسم الأول: التوحيد القولي:

والمراد به: توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات» وسُمَّي بالقولي؛ لأنه في مقابل توحيد الألوهية الذي بسكل الجانب العَمَلي من العوحيد وأمّا هذا الجانب فهو مختص بالجانب القولي العلي.

القسم الثاني: التوحيد 0

والمراد به: توحيد الألوهيةء وسُمي بالعملي؛ ؛لأنه يشمل كلا من عمل القلب وعمل اللسان وعمل الجوارح التي انكل با جاب الل من ابد فالتوحيد له جانبان: جانب تصديقي عِلمي» وجانب انقيادي عملي.

ثانيّا: العبادة هي الحكمة من خلق الجن والإنس.

0( من ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية. انظر: «مجموع الفتاوى» (367/1).

فمعلوم أَنَّ الحكمة والغاية ِن خلق الله عز وجل للجنَّ والإنس هي عبادته وحده جل جلاله؛ قال الله عز وجل: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات:156؛ لذلك بين هم عن طريق الرسل والكتب ما يحخبه ويرضاه منهم ليَفعلوه» وما يبغضه ليجتنبوه.

ثالمًا: العبادة هي ما بعث به الرسل.

دلت کن ع الرسل من اکل هذا قال حاف زولقه كناف كل اة رسولا أن اغبدوا الله واجهنبوا الطاغوث] [الفحل عة فدغوة الرسل قائمة عل تحقيق العبادة لله عز وجل وحده.

رابعًا: العبادة كذلك هي حقٌ الله على العبيد.

كما قال النبي بي لمعاذ: لأتدري ما حقٌ الله على العباد؟ وما حقٌ العباد على اللّه؟). قال معاذ: الله ورسوله أعلمُ. قال: «حَقٌ الله على العباد: أن يَعبدوه ولا يشركوا به شيئًا(1)» فمّن أراد أن يُحَقّق العبادة عليه أن يقوم بحقٌّ الله عز وجل عليه من فِعل الأوامر واجتناب النواهي؛ مخلصًا في ذلك عمله لوجه اللّه؛ قال جل وغلا: (وما أمروا إلا ليعيدوا الله خلصين له الدين ) [البينةة].

خامسًا: العبادة هي الصلة بين العبد وبين الله عز وجل.

' أخرجه البخاري (2856) ومسلم (30).

E ( 46 )-‏ | شرع ردا انر

فعلاقة العبد بربّه لا تڪون إلا من طريق عبادته عز وجل» كما جاء في الحديث القدسي: «وما تَقَرب إل عبدي بِشَيْءٍ أَحَبّ إَِ ما افترضتٌ عليه وما يزال عبدي يتقرب إكَ بالنوافل حت أَحِبّه)(1).

فمحبة الله لعبده لا تحصل إلا بأن يحقق العبد العبادة لله عر وجلء وذلك بفعل الفرائضه واجتناب النواهي» والإكثار من الوافل.

سادسًا: العبادة: هي معنى لا إِله إلا اللّه.

فالإله: هو المعبودء وقيام العبد بحقٌّ لا إله إلا الله لا يتأق إلا بإخلاص العيادة لللاسيهانه وكعال وحده لذ شر داق له

سابعًا: العبادة: شطر الإسلام وأوله وآخره.

فالإفسان لا يدخل الإسلام إلا بعد أن ينطق بالشهادتين؛ (شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدًا رسول اللّه)؛ فلا إله إلا اللّهء معناها: لا معبود بحم إلا الله ومحمد رسول اللّه معناها لا متبوع في أداء العبادة ولا قُدوة للنّاس إلا رسول الله لال كال ول وعلةه نقذ لكويق وقول للد ان E E‏ رجو الله وَالَيَوْمَ الْآخِرَ وَدَكَرٌ الله گثيرًا) [الأحزاب:21].

فمن أراد السعادة في الدنيا والآخرة فعليه باقتفاء أثره لله والض عل ما جاء به» وأن لا يَعبد الله إلا بما شرع رسوله بي قال تعالى: (وَمَا آكَاكُمُ

( اخدة البخاري (6502) من حديث آي هريرة وَل

اليَسُولُ َخُدُوهُ وَمَا تَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواا [الحشر:7» وكذلك من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله وَجَبت له النّةُ كما جاء في الحديث(1).

ثامًا: العبادة ظاهر الدّين وباطنه.

لأنَّ الدّين يشمل العبادات الظاهرة والعبادات القلبية الباطنة وستأق الإشارة إلى ذلك عند بيان تعريف العبادة؛ وأنها أول الدين وآخره وظاهره وباطنه.

تاسعا: دعوة اليُسل- كنا هو معلوم- تقوم عل دعوة الناس للعبادة.

فنوح وغيره من الأنبياء ممن ذكر الله تعالى في القرآن إنما أمَروا أقوامهم بهذا الا مر: اعدو آله لمن ِو رة 4 [الأعراف:59].

فلذلك حق على كل مسلم أن يُعتني بهذا الأمر حق الاعتناء» وان يهتم به غاية الاهتمام؛ علمًا وعملاء وكذلك دعوة وتطبيقًا.

ومن هذا الاهتمام: دراستنا هذه الرسالة العظيمة المباركة التي بَيّن فيها شيخ الإسلام ابن تيمية بعض ما يتعلق بأمر العبادة» إذ فعلها إنما هو تنفيذ لمر الله سبحانه وتعالى وتحقيق لمراده من خلقه؛ لذا كانت من أهم ما يُصرف فيه الأوقات» ومن أعظم ما يجاهد من أجله العبد؛ فهمًا وتحمّنَا وعملًا.

فعلى العبد أن يعرف قيمة هذا العلم (علم العقيدة)» وأن لا يَغتر بحال أهل الباطل الذين يُمَلّلون من أهميته؛ ليوقعوا الناس في الضلالات والبدع.

أخرجه أحمد (22034) وأبو داود (3116) بلفظ: «دخل الْجَنَّةا من حديث معاذ ك وحسنه الألبائيٌ في «الإرواء» (687).

-) 48 ) 521010101101000 | شرح رسالة العبودية |

وما يجب أن يُعلم: أن الا نحراف في هذا الباب- باب العبادة- أعظم من الانحراف في سائر الأبواب؛ فا نحراف الناس في باب العبادة أكثر من انحرافهم في باب الأسماء والصفات.

وسبب ذلك- كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: الأنّ الا نحراف في أمر العبادة انحراف في أمر الإرادة» أمّا الاانخراف في باب الأسماء والصفات فهو انحراف في باب العلم» وباب العلم كما هو معلوم قد لا يناله كثيرٌ من الناس» بينما أمر الإرادة أمر مُشترك؛ حت البهائم لما إرادة» وبالعالي يقع الا نحراف كثيرًا في باب العبادة أكثر من وقوع الا نحراف في باب الأسماء والصفات» وعلى هذا فالبدع في باب العبادة أكثر من البدع في باب الأسماء والصفات» وهذا أمرٌ ملموس مشاهد؛ فمن يتأمل أحوال الناس يجد أن عندهم من الا نحرافات في باب توحيد العبادة ما هو أعظم من الا نحرافات في باب الأسماء والصفات» وأنواع البدع تشهد بذلك.

فعلى العبد أن يحقق العبادة؛ التي هي غاية الأمور المحبوبة لله سبحانه وتعالى» والتي من أجلها خَلَق ايء ويها أرسل الرسل» وأنزل الكتب» حت إن أول أمرنزل في القرآن هو قوله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: يا أيها الناس افدر ريك الذي بوتكم الدب من و ا ن

فإذا كانت العبادة بهذه المنزلة- فعلينا أن نحذر تمن يعمل على إسقاطهاء أو من بقلل من شأنهاء وأن نعمل جاهدين لتحقيق العبادة على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه» وأن ذسعى كذلك في تعليمها للناس؛ وفي غرسها في نفوسنا ونفوس أبنائنا ونفوس طلا بنا؛ فهي مسئولية عظمى.

وعلى المسلم أن يُرَنّبِ طريقةً تعليمه دار أولويات الديذ: إذ سال عن مس ا اما رل اا ایک فيان مسال فى هن لر احق أمور العقيدة رجغلا اسان ويأق بسائل- مغلا ق الأسماء والأحكاء ويك مهاعل سائل ارحب فليس هذا ماقف 00 فأوليّات وأولويات هذا الدّين مرتبة» كما نبّه الي َل معاذدًا على ذلك؛ فعن عباس ووَزَيََعَتَع: «أنَّ رسول الله بل لما بعث معادًا َي على اليّمنء قال: 01 َقْدُمُ على قوم ُهل كتاب؛ فَليحُن أولّ ما تدعوهم إليه: عبادة اللهء فإذا عَرفوا الله فأخبرهم أنَّ الله قد فَرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا قعلواء فأخبرهم أنَّ الل فرض عليهم زكاة من أمواهم ونرد على فقرائهم, فإذا أطاعوا بهاء فَحّذْ منهم وَوَقّ كرائمَ أموال الناس)(1).

وأيضًا هذا المقام- مقام العبادة- مَقام عظيم» وهو شرف لمن حَقَّقِه وانتسب إليه؛ فهو شرف لملائكة الله تعالى المُقربين الذين لهم من المنزلة ما کر ال یاف وها لعن واف تان وا كن وا رضن غ15 من رن عن عباد عه ولا E‏ “خرن الجن وَالكَهَارَ لا يَفْترون1 [الأنبياء:0,19م].

فمع ما وضع الله فيهم مِن عِظم الخلق» وما جعل لهم من المنزلة» إلا أنَّهم لا يستكبرون عن عبادته سبحانه وتعالى!

20

90 أخرجه البخاري (1458) ومسلم (19).

6 0 و 2

قال المصنف رحمه الله:

«ونَعَتَ صفوةً خلقه بالعبودية لَهُ؛ فَقَالَ تَعَالَ: (عينًا يشرب با عباد الله يفجرونها تفجيرا) [الإنسان: 6]. وقال: (وعباد الرّحْمَن الّذين يَمْشُونَ على الأزض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَّلاما...) الآيّات [الفرقان: 63- 77].

وما قال الشَّيْطَانُ: (رب بِمَا أغويتني لأزينن لَهُم في الأزض ولأغوينهم أَجْمَعِينَ * إلا عِبّادك مِنْهُم المخلصين) [الحجر: 39 40]؛ قال الله نَعَالَ: (إنَّ عبّادي لَيْسَ لك عَلَيْم سُلطصَّان إلا من اتبعك من الغاوين) [الحجر: 42].

وقال في وصف الْلائِكّة بذلك: (وقَالُوا اتخذ الرَحْمّن ولدا سُبْحَانَهُ بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقَؤل وهم بِأَمْرهِ يغملُونَ * يعلم مَا بين أَيُديهم ومَا خَلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خَشيته مشفقون) ليام 26- 28[« وقال تَعَالَ : (وقَالُوا اتخذ الرَحْمَن ولدا * لقد جِنْتُمْ شَيْئا إدا * تگاد السّمَاوات يتفطرن مِنْهُ وتنشق الأَرْض وتخر الجبّال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * ومَا يَنْبَغي للرحمن أن يتّخذ ولدا * إن كل من في السَّمَاوات والأزض إلا آتي الرّحْمَن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلُم آتيه يَوْم القِيَامَة فردًا) [مَرْيم: 95-88].

وقال تَعَالَ عَن المسيح الَّذِي ادُعيت فيه الإلبية والبنوة: (إن هُو إِلّا عبد أنعمنا عَلَيْهِ وجعلناه مثا لبتي إِسْرَائِيل) [الزخرف: 59]. ولهدا قال التي ئ في الحَدِيث الصّجِيح: «لَا تُطْرُوني كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيِسَى ابْنَ مَرْتَم؛ فَإِنَّمَا أنا عبد. فَقولُوا: عبد الله ورَسُولُه».

وقد نّعته الله بالعبودية في أكمل أخواله. فَقَالَ في الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلَا1 [الإسراء: 1] وَقَالَ في الإيحاء: (قأوحی إلى عبده مَا أوحى) [التَجْم: 0 وقال في الدَّعْوة: (وأنه لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ كَادُوا يكوثونَ عَلَيْهِ لبدًا) [الجن: 19]ء وقال في التحدي: (وإن كُنْثُم في ريب ممًا نزلِنَا على عَبدنًا فاتوا بِسُورَة من مثله) [23 البَقَرَة].

يم

أفى الله سياه وال فل اللاتكة بأنّهم لامستكبروة هن غيادقة: ودّمّ جل وعلا المُستكبرين حيث قال: [إِنَّ الذين يستكبرون عن عبادقي سيدخلون جهنم داخرين) [غافر:60].

وقد بَيّن شيحٌ الإسلام رحمه الله ثناءَ الله سبحانه وتعالى على عباده الذين حضوا له في عبادتهم له عز وجل» وهنا عِدَّةٌ وقفات:

الوقفة الأولى: أنواع العبودية للّه تعالى:

العبودية عل توقية: عزودية عامة..وغبودية خاصة.

فالعبودية العامّة: عبودية أهل السموات والأرض كلهم لله؛ برهم وفاجرهم» مُؤمنهم وكافرهم. فهذه عبودية القّهر والمُْلك؛ قال تعالى: (وقَالُوا اد امن ولا لَقَدْ جم سا إا كاد المَمَاواتُ يمرن مِنْهُ نشي لأر وثَخِرُ ابال هَدَّا أن دَعَوا لِلِرّحْمَنِ ولا وما يَنبَغي لِلرَّحْمَنٍ أن يَتَحِدَ ولا إن كل من في السّمَاواتِ وَالأَرْضٍ إلا آتي البّحْمَنِ عَبْدًا) [مريم: 193-88 فهذا يدخل فيه مؤمنهم وكافرهم.

وقال تعالى: (ويَوْمَ يَحُْرُهُمْ وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله فَيَقُولُ اث أَصْلَلتمْ عِبَادِي هَوْلآء اَم هُمْ صَلُوا السّبيل) [الفرقان: 17]؛ فسّمّاهم عِبَاده مع ضلاه» ولكنها تسمية مُقَيّدة بالإشارة» وقال تعالى: لقُلٍ الهم قَاطِرَ السّمَاواتِ والأرْضٍ عَالِمَ الَيْبٍ والقَّهَادَةٍ انت تڪ بَْنَ عِبَادِكَ في ما كَانُوا فيه يَحْتَلِمُون) [الزمر: 6 وقال: (ومًا اللََيُرِيدُ ظلمًا لَلعِبَاد) [غافر: 131 وقال: (إِنَّ اللْهَقَدْ حَحَمَ بين العِبّاد [غافر: 48]؛ فهذا يتناول العبودية الخاصة والعامة.

.)2( مس سس سي ارو ري هري

وأما النوع الثاني: العبودية الخاصة» وهي عبودية الطاعة والمحبة واتباع الأوامر» وقد الله

قال تعالى: يا عِبَادٍ لآ حَوْفُ عَلَيْكُمُ اليَوْمَّ ولا ن رون [السرف: 8 وفال: رباد ال رن ديق يرن كل الأض عونا وإذا حاط الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلآمّا1 [الزخرف: 68].

وأخرج الطبريٌ عن الربيع في قوله: (إِنّهُ لَيْسَ له سُلْطَانٌ على الَدِينَ آمَمُوا عل رهم يَتَوَكُونَ) [الدحل:99] إلى 3 وَل ذِينَ هم به باكرا [التحل:100] يُقال: إِنَّ عدو الله إبليس قال: لأَغْر يََّهُمْ أحمَعِينَ إلا بادك مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) [ص:83.82] فهؤلاء الذين لم يجعل اا عليهم ا واا سلطانه على قوم الخذوه ا في أعمالهم»(1).

فعباد الله حقًا هم الذين قال لإبليس عنهم: (إِنَّ عِبَادي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلطَانٌ إلا من اتبَعَكَ مِنَ العَاوِين) [الحجر: 42].

قال الإمام این كقير وه الله: «وقوله: إإن عبادي ليس لك عليهم سلطان) [الحجر:42] أي: الذين قَدَّرْتُ طم الهداية؛ فلا سبيلَ لك عليهم» ولا وض لك إليهم؛ إل مَن اتبعك من الغاوين) [الحجر:42] استثناء مُنقطع)(2).

والاستثناء المُنقطع معناه: أن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه ولا

9" أخرجه الطبري في «تفسيره» (17/ 295).

2 «تفسير ابن كثيرا (4/ 535).

ولع هنا أن هؤلاء الغاوين المتبعيق لابليسن لنسواعبادًا لله ا أى:

العبودية الخاصة. قال الإمامُ ابن القَيّم رحمه الله: اونما انقسمت العبوديّةٌ إلى خاصّة وعامة؛

لان أصلّ معنى اللفظة [أي: العبودية]: الل حصو يُقال: طريق مُعَبَّد إذا كان مُدَنَلُا بوطء الأقدام» وفلان عَيّده الحبٌ إذا ذلَّلَه.

لحن أولياؤه خضعوا له ودَلُوا طوعًا واختيارًا وانقيادًا لأمره ونهيهء وأعداؤه خَضعوا له قهرًا ورغمًاا(1).

الوقفة الثانية: وصف عبيد ربوبيته بالعبودية لا يأتي إلا على أحد خمسة 5

فالخلق كلهم عبيد ربوبیته» وأمّا آهل طاعته وولايته: فهم عبيد إلهيته.

ولا يجيء في القرآن إضافة العباد إليه مطلقًا إلا هؤلاء المُخلّصِين.

وأمّا وصف عبيد ربوبيته بالعبودية؛ فلا يأتي إلا على أحد خمسة أوجه:

الأول: إِما مَُكَرَاه كقوله: (إن گل من في السَّمَاواتِ والأَرْضٍِ إلا آني الرّحْمَنِ ا 3-9 93[.

والشاني: مُعََقًّا بالألف واللام؛ كقوله: (ومًا اللَّيُرِيدُ لما لّلعِبَاد) [غافر:

1 وقوله: إن اللَّدَقَدْ حَكمَ بين العبّاد) [غافر: 48].

الغالث: مُقَيدَا بالإشارة أو نحوها؛ كقوله: أن أَضْلَلتُنْ عِبَادِي هَوُلاء ام هُمْ صَلُوا اليل ا 17]:

«مدارج السالكين» (1/ 106).

ooo ) 54 (-‏ ا ل | شرع رسالةالفيردية |

الرابع: أن يُذكروا في عموم عباده؛ فيّندرجوا مع أهل طاعته في الذّكر؛ كقوله: (أنت تڪ تَحْكُمْ بَيْنَ عِبَادِكَ في مَا انوا فيه يَخْتَلِفُون) [الزمر: 46].

الخامس: أن ر توضوفيق بعلم کشر تال (كل ا ادق الدياق سفوا غل أَنفّيِهمْ لآ توا من رة الل [الزمر: 53].

وقد يقال: إِنَّما سَمّاهم (عباده) إذا لم يتقنطوا من رحمته» وأنابوا إليه» واتّبعوا ان انول لهم مع :ريه ی عا ا

الوقفة الثالثة: مدار التّزاع في هذا الباب:

ا

ومدا رالنزاع مع المخالف في هذا الباب جاء من عدم فهمهم للفرق بين العبودية الخاصّة والعبوديّة العامّة؛ ذ فمن اتضح له الفرقٌ بين العبودية الخاصة والعبودية العامة- عرف أين مقام الفناء» وأين مقام الدَّمّ

فمقام الغناء هو لأهل العبودية الخاصة؛ فلذلك تَعََهم اللّهُ تعالى جَنْعهم وأفرادهم؛ لأن مقامٌَ هذه العبودية أشرف المقامات» ومرتبتها أعلى المرتبات ؛ فينا كك رفك اللا كال اهال ا عا رفك لا يَسْتَكْيرُونَ عن ' عِبَادَتْهِ وَمُسَبَحُونَهُ 2 يَسْجَدُونَ) [الأعراف: 206]» وقال جل جلاله: ابل ا وده بِالْمَوْلٍ وَهُمْ بار لو [الأنيباء: 26 27[.

والعبودية هي مقام التشريف لأنبياء الله ورسله» وهم أعلى مُكلّفين في مراتب العبودية؛ قال عز وجل: (ِوَسَلامٌ عل عِبَادِهِ الّذينَ اضْطفَى) [السل: 59»

' انظر: «مدارج السالكين» (1/ 106).

وقال سبحانه: (وَلََدْ سَبَمَتْ كلِمَمُنا عباتا اْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُْ لهم المَنْصُورُونَ) [الصافات: 171 172]» وقال جل وعلا: (وَاذْكُرْ عِبَّادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقٌ يفقوت أول ی ا لس االاروص ف سياه ابوت التي ا طويلا بقوله: (إِنَا وداه صَابرًا نعم الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَابُ) [ص:444 وأثنى عل سليمان الذي وهبه الملك العظيم بقوله: (وَوَعَْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعُمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ ا اة ما عى غلب السلا قتع رد جاك عل من اهو رل (إِنْ ُو إلا عَبْدُ أَنْعَمْنَا عَلَيْو) [الزخرف:59]» ولذلك استشهد هنا شيخ الإسلام بقول النبي د «لا تُظْرُونٍ كما أَظْرَتِ الَصَارَى ابن مَرَيم؛ قَإِنّمَا ا فَقولُوا: عبد الله ورَسُوله؛(1).

فهذه العبودية تُطلق في مقام المدح والعناء» إذ هي شرف للعبد؛ لذلك وصف الله عز وجل بها نبيّه 4 في أعلى المقامات: ففي مقام الإسراء قال جل جلا سین اللا سرف عي ياه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) [الإسراء:1]؛ وفي مقام الوجي قال سبحانه: (فأوج إلى عبده ما أوجى) [النجم:4]10 وفي مقام الدعوة قال جل وعلا: (وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدًا) [الجن:19]» وفي مقام التحدي قال عز وجل: (وإن كنتم في ريب هما زلا على عبدنا [البقرة:23]: فذكره بوصف العبودية.

شر

أخرجه البخاري (3445) من حديث عمر بن الخطاب ذَلقك.

-) 56( شرج وسالة العبودية_)

فعلى العبد أن يسعى جاهدًا في تحقيق العبودية؛ فهي شرفه ودليل إيمانه؛ كنا ف اللديث: «واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل)(1).

الوقفة الرابعة: تحقيق العبودية للّه: أول الأولويات:

تحقيق العبودية للّه أول الأولويات؛ كما في حديث شُعب الإيمان: «الإيمانُ بضع وسّبعون- أو بضع وستّون- شُعبة؛ فأفضلّها: قول: لا إله إلا اللّه. وأدناها: إماطة الأذى عن الطريقء والحياءٌ شُعبة من الإيمان»(2)» فالإيمان كله عبودية؛ فكل طاعة من الطاعات هي شعبة من شعَب الإيمان؛ فالصلاة شعبة من شعب الإيمان» وكذلك الركاة والصوم وبر الوالدين وصلة الأرحام والصدقة.. إلى غير ذلك» فكل طاعة من هذه الطاعات فهي شعبة من شعب الإيمان.

وعليه» مَّن أراد أن يكون من أهل الإيمان فليّحَقّق العبودية لله سبحانه وتعالى» وهذا مقام عظيم يّناله مَن أسلم لله ظاهرًا وباطنًاء وذلك بمعرفة الله سبخانه وتغال المعزفة الحقة؛ قال الله قال (إنما يشي الله من غاد العلماء) [فاطر:28]» فالعلماء هم أهل اة وأهل التقوى لله سبحانه وتعالى؛ لأنهم باللّه أعرف» وكما قال العلماء: ١مّن‏ كان باللّه أعرف كان له أعبدا.

ولا كان الأنبياء أشد الناس معرفة بالله عز وجل- كانوا أعظم تحقيقًا للعبودية له جل وعلاء وقد رد ب4 على أولعك النفر الذين سألوا عن عبادته '' أخرجه الطبراني في «الأوسط» (4278)» والحاكم في «المستدرك) (7921) من حديث سهل

بن سعد َء وحسنه الألباني في «الصحيحة) (831).

7 أخرجه مسلم (35) من حديث أي هريرة ك.

ی فلا يرا كأنهم تقالوها فقال: اأَمَا- والله- 5 أخشاكم لله وأتقاكم له...»» الحديث(1)» فالنبي كيا أخشانا وأتقانا وأكثرنا عبودية لله جَلَّ وعلا.

فطريق تحقيق هذه العبادة هو عن طريق معرفة الله تعالى؛ لأن هذه المعرفة فق ما غق فس کن الله سحا رال اس یدمن كل گی واکبرَ من كل شيء؛ وأعظمَ من كل شيء؛ وأجلّ من كل شيء.

فإذا امتلأتِ النفوس بمحبة الله جل وعلاء عمرتها بالميبة والإجلال والخشية والانكسار والذل والخضوع له جل جلاله وأكسبتها سرعة ااا د ارال ساق[ ان دمن اموا سيدا ولد وَلِلِئَمُولِ لدا دَعَاكُمْ لِمَا يحْيِكُمْ وَاعْلَمُوا ائ الله ڪول بين الْمَرْءِ وَكَلْبِهِ وَأ اله مرون [الانتفال: 24]» ونتج عن ذلك تحقيق طاعته سبحانه وتعالى؛

والبعد عمًّا حرم عز وجل؛ فتستحق هذه النفوس أن تكون من أهل هذا الوصف؛ وصف العبوديةء وأن يدخلوا فيمن قال الله فيهم: (وعباد الرحمن) [الفرقان:63]» فهذه العبودية الخاصّة تنال عن طريق تحقيق عبادة الله عز وجل.

ولا شك أنَّ الناس فيها مقامات؛ فهناك من هو سابق بالخيرات. وهناك مَن هو مقتصد. وهناك مَّن هو ظالم لنفسه» لكن يخلص من هذا كله: أنَّ الدين كله داخل في العبادة.

'' أخرجه البخاري (5063) ومسلم (1401) من حديث أذس بن مالك ذَلك.

e _ ) 58 )-‏ | شرح رسالة العبودية | ولذلك لما سمل الحبي ية عن الإسلام والإيمان والإحسان والسّاعة- كما سيأقي في حديث جبريل عليه السلام- قال ايا في آخر ذلك الحديث: «هذا

5

جور أن تاكم يُعَلَمكم ديتكم)(1).

DEC

8 الفرفة البخاري (50) من حديث أي هريرة َء ومسلم (8) من حديث عمر بن الخطاب

ا حتت

| لشيخ الإسلام ابن تيمية أ 11111111611111111111616161111116161611111161616161111616111116166016160608 ( 59 )-

قال المصنف رحمه الله: «فالدين كله داخل في العِبَادَة. وقد تبت في «الص > لصجيح» أن جاریل نما جَاءَ إلى النَِّي عل 25 صورّة أَعْرَابي فشالة عن الإسْلام قال: « الإسْلَاحُ: أن تشہد أن ا إِلّه إلا الله وأن مُحَمَّدَا رَسُولْ الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الرّكّاة. وتصوم رَمَضَانَ. وتحج البَيْتَ إن اسْتَطَّعْتَ إِلَيّْه سَبيلا». قال: فَمَا الإيمان؟ قال: «أن تؤمن باللّه ومَلانگته وكُثّبه ورْسُله والبّعث بعد الْمَوْتِء وتؤمن بالقدر؛ خَيره وشره». قَالَ: فَمَا الإخسّان؟ قال: «أن تعبد الله كَأَنَك تراهُ. فَإن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك». ثم قال في آخر الحَدِيث: «هَذَا جإريل جَاءَكُم يُعَلَمُكم ديتكُمْ». فَجعل هَذَا كُلَّه من الدّين».

الشرح

والإحسان)» وفيه خص الي بي الإسلام بالأمور الظاهرة وحص الإيمان بالأمور الباطنةء وجعل الإحسانّ مجموعٌ الأمرين؛ لأن الإحسان في اللغة: الإتقان» والمراد هنا: إتقان الظاهر والباطن.

والإسلام يطلق أحيانًا ويُراد به جميع الدّين» كما في قوله تعالى: (إنَّ الدين عند اللّه الإسلام) [آل عمران:19] ويُطلق تارة ويّراد به الأمور الظاهرة» كما في هذا الحديث حيث قال: «الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا اللّه...)» إلخ.

والايمان كذلك يُطلق ويراد به جميع الدّين» كما في حديث: «الإيمانُ بضع وسّبعون شُعبة...)» ويُطلق الإيمان ويراد به: الأمور الباطنة» كما هنا في حديث جبريل حيث قال ک: «الإيمان: أن تمن باللّه وملائكته وکتبه ورسله...).

-) 60( 1 2310011011111101909 | شرح رسالة العبودية |

فلفظ الإسلام والإيمان إذا ذكرا معًا افترقا؛ فصار للإسلام معنى خاص» وللويمان معنى خاص» كما هنا في حديث جبريل عليه السلام؛ فالإسلام خاص بالأعمال الظاهرة» والإيمان خاص بما يتعلق بأعمال القلوب.

أما إذا ذكر الإسلام وحده أو الإيمان وحده؛ فإنَّ أحدهما يدخل في الآخر؛ لهذا يقول أهل العلم: «إنّهما إذا اجتمعا افترقاء وإذا افترقا اجتمعا؛؛ فالإيمان عند أهل السنة والجماعة: هو عمل بالأركان» وقول باللسان» وتصديق بال نان ويدخل فيه الإسلام؛ يكون قولًا باللسان وعملًا بالأركان وتصديقًا بالجنان؛ إذا ذكر وحده(1).

والشاهد هنا قوله: «فجعل هذا که من الدّين)» أي: جعل من الدين: الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة وإتقان الظاهر والباطن» وهذا أعلل المقامات وهو مقام الإحسان» ومعناه: أن تتقن الظاهر والباطن؛ فإذا أحسن العبدٌ أعماله الظاهرة» وأحسن أعماله الباطنة؛ فقد ارتقى إلى درجة الإحسان.

و البي 5 في آخر الحديث: ١هَذَا‏ جِبْرِيلُ جَاءَكُم يُعَلّمُْكم ديتَكُمًا؛ نعكل الثية ون ال

إِذّا العبادةٌ هي الدّينُء والدّينُ هو العبادة؛ فعلى العبدِ أن يَعتئي دامر العيادة لأنّها الدّينُ وعليه أن يَعلم أن طريقه لتحقيق هذا دين الإسلام والغبات عليه: إِنّما يكون بتحقيق العبادة.

20

() انظر: «المنتقى من فتاوى الفوزان» أول المجاد الغانيء أول فتاوى الإيمان.

قال المصنف رحمه اللّه: «واليّين يتضَّمّن معنى الخضوع والذل؛ يُقَال: دنه قدان؛ أي: أذللته فَذَلَ. ويُقال: يَدِين الله ودين لله أي: يَعبد الله ويُطيعه وتخضع لَه فدين الله: عبادته وطاعته والخضوع لَه

ا اي مَعْتَاهَا: الذلٌ أَبْضًّاء يُمَال: طريق مُعَبّد. إذا كَانَ مُذَلَلَا قد

٠‏ لكن العبّادَة اا مھا تت 5 تتضمن معنى الذل ومعى الحبٌ؛ في تَتَضّمّن غَايَة الذل لله تعالى. بغاية المحبّة له».

لفظ الدّين ولفظ العبادة في أصل اللغة بمعنى واحد.

فالدين في اللغة معناه: الخضوع.

قال ابن فارس: «(دين): الدال والياء والون أصلٌ واحد إليه يرجع فروغه كا وهو جد هن الا قاد وال فان الطاعة ال دان له دين ديق إذا أُصْحَبَ وانقاد وطاعً. وقومٌ دِينّ» أي: مُطيعون منقادون)(1).

وقال الوبيدي: «والدين: (الطاعة)» وهو أضل المعنى؛ وقد دنه ونث لهء

أطعمه)(2).

ساد في اللغة معناها: الخضوع.

قال الرازي: «أصل العْبُودية: الخضوع والذّلّ. والتَعْبيدٌُ: العذليل؛ يُقال: طريق معبد.

0 «(معجم مقاييس اللغة» (2/ 319). 2 «تاج العروس» (35/ 54).

-( 62 ( 531011011010000 | شرح رسالة العبودية |

وَالتَعبِيدُ أيضًا: الاسْتِعْبادُ وهو اتخاذ الشخص عبدًا...

وَالعِبَادَةٌ: الطاعة. وَالتَعَيّدُ: العنسّك»(1).

وقال الطبري في تفسير سورة الفاتحة عند قوله: (إياك نعبد) [الفاتحة:5]: او ا اخترنا البياق هع اویل یاه بمعنى: نخشع ونذل وذستكين» دون البيان عند يانه ع ترجو ركاف وان کن اا اء و يف لا يكونان إلا مع ول2 لان العبودية عند جميع العرب أصلها الدّلّة)(2).

ولذلك قال شيخ الإسلام هنا: «والدّينُ يتضمن معنى الخضوع والذلء هذا في أصل اللغة» يقال: دنه قَدَان أي: أذللته قَدَل)» ثم قال: «أي: فيد الله ويطيعه ويخضع له).

فدين الله: عبادة الله وطاعته والخضوع له» فإذا أضيف الدّين لله سبحانه وتعالى؛ فإنه بمعنى: عبادة الله تعالى والخضوع والطاعة له سبحانه وتعالى.

وهكذا معنى العبادة» فالعبادة أصل معناها في اللغة هو: الذل والخضوع وبالتالي يقال: طريق مُعَبّد إذا كان مذللًا قد وطئته الأقدام. لكن العبادة في الشرع أضيف لها مع كمال الل كمال المحبة؛ كما قال شيخ الإسلام: «العبادة تجمع كمال اة وکال اذل #العايد غت خاضع بخلاف من يحب من لا يخضع له بل يحبه؛ ليتوسل به إلى حبوب آخرء وبخلاف من

' «مختار الصحاح» (ص467). 2 «تفسير الطبري» (1/ 161).

يخضع لمن لا يحبه كما يخضع للظالم؛ فإ كلا من هذين ليس عبادة محضةء وإِنَّ كل محبوب لغير الله ومُعَظم لغير الله ففيه شَوْبٌ من العبادة»(1).

فبعض الألفاظ إذا انتقلت من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي انضاف إليها معنى زائد» أو أنها اختصت بأمر معين؛ فلفظ العبادة في أصل اللغة معناه: الذل والخضوع» ولكن لما أصبح لمكا شرعيًا فإنّه جمع مع الذل كمال اله كيال قال الصف ها الكن العباذة امور بيبا كي صح ال ومعنى الحبّا.

502

"' «قاعدة في المحبة» 98» 99).

-) 64 ) 531101101101110 | شرح رسالة العبودية |

قال المصنف رحمه الله: «فَإِنَّ آخرّمَرَاتِب الحبّ: هُو التتيم. وأوله: العلاقة؛ لتعلق القلب بالمحبوب. ثمّ الصّبابة؛ لانصباب القلب إِلَيْهِ. ثمّ الغرام: وهُو الحبُ الملازم للقلب. ثمّ العشق. وآخرها: التتيم؛ يُقَال: تَيْمُ الله أي: عَبْدُ الله؛ فالمتيّم: المعبّد لمحبوبه».

حدر الحديث هنا عن عدة مسائل:

المسألة الأولى: شرح الألفاظ الخمسة:

ما العلاقة؛ فقد قال العلامة ابن القيم رحمه اللّه: «العلاقة وتسم العَلّق بوزن القَّلّق؛ فهي من أسمائهاء قال الجوهري: والعلق- أيضّا-: الموى؛ يقال: نظرة من ذي عَلَق؛ قال الشاعر: ولقد أردت الصبر عنك فعَلّقني عَلَقُ بقلبي من هواك قديم

وقد عَلِقها بالكسر وعلق حُبّها بقلبه» أي: هَويها وعلق بها علوقًاء وسَمِّيت علاقة؛ لععلق القلب بالمحبوب؛ قال الشاعر: أعلاقة أم الوليد بعدما أففان رأسك كلقغفام

وأمّا الصَبُوة؛ فقال ابن القيم: «الصَّبُوة والصَّبّا فمن أسمائها أيضََاء قال في «الصحاح): «والصّبًا من الشّوق؛ يقال منه تصَابًا وصَبًا يَصبو صَبُوة وصَبْوَاء أي:

' المخلس: اسم فاعل من أخلس النبات» إذا كان بعصّه أخضر وبعضه أبيض» وكذلك يقال: اخس راب إذا خالط سراد باضه رة المحبين ونر الممحاقين» (3271)

مال إلى الجهل. وأَصْبَتْهُ الجاريةٌ وبي صّباء هثل سّيِع سَماعًاه أي: لعب مع الصبيان.

قلت: أصل الكلمة من الميل؛ يقال: ضبا إلى ككذاء أي: مال إليةه. وسميت الصبوة بذلك؛ لميل صاحبها إلى المرأة الصبية. والجمع: صبايا؛ مثل: مَطية ومطايا. والتّصابي: هو تعاطي الصبوة مثل التمايل وبابه. والفرق بين الصبا والصبوة والحصابي:

أن التصابي هي تعاطي الصباء وأن تفعل فعل ذي الصبوة.

وأمّا الصبا فهو نفس الميل.

وأما الصبوة فالمرة من ذلك مثل العٌشوة والكبوة وقد يقال عل الصفة اللازمة مثل القسوة» وقد قال يوسف الصديق عليه السلام: (وإلاً تصرف عي كَيْدَهَنَّ اهن وك مِنَ الجاهلين) [يوسف:33].

وما الصبابة فقال في «الصحاح): هي رقة الشوق وحرارته؛ يقال: رجل ای هقان رقه صت :يا رجله«بالكسرة قال الحا ولست قصب إلى الظاعدين إذا ما صديقك لم يَصْبّبِ

وهم كثيرًا ما يعاقبون بينهماء فبينهما تناسب لفظي ومعنوي؛ قال الشاعر:

كفك التحرق الضياية ليق تحمّلت ما يَلقون مِن بينهم ودي

4

-) 66( 23100101119 | شرح رسالة العبودية |

ويقال: رجل صب وامرأة صَبء كما يقال: رجل عدل وامرأة عدل)(1).

وأما الغرام فيقول ابن القيم: «وأمّا الغرام فهو الحب اللازم؛ يقال: رجل مُغرم بالحب» أي: قد لَزِمه الحبّء وأصل المادة من اللزوم؛ ومنه قوهم: رجل مُغرم من العُرم أو الدَّيْن؛ قال في «الصحاح): والعّرام: الولوع» وقد أغرم بالشيء» أي: أولع به. والغريم: الذي عليه الدَّيْنُ يقال: خذ من غَّريم السوء ما سنح» ويڪون الغريم أيضًا: الذي له الدين؛ قال كتير عرَّة:

قضى کل ذي ذَيْن فوقٌ غْرِيمه وعَرّة طول مُعَقى غُريمها

ومن المادة: قوله تعالى في جهنم: (إِنَّ عَذَابَهَا كنَ غَرَامَا) [الفرقان:65]» والغرام: الشَّر الدائم اللازم والعذاب؛ قال بشر: ويوم التسار ويوم الفا ر کانا عذايًا وكانا غراما

إن يعاقب يكن غرامًا وإن ي طِ جزيلًا فإنه لا يبالي وقال أت عبيدة: ن عَذَابَهَا كان عا [الفرقان:65]: كان هلام وَلِزامًا وللطف المحبة عندهم واستعذابهم ها لم يكادوا يطلقون عليها لفظ

الغرام» وإن لهج به المتأخرون)/2).

رة الخ (2234/1): رة الح 1(7 5049

وأَمّا العشق فيقول ابن القيم: «العشق فهو أَمَرٌ هذه الأسماء وأخبَمُها؛ وقَلَّ ما ولعت به العربُ» وكأنهم ستروا اسمه وگنّوا عنه بهذه الأسماء؛ فلم يكادوا يفصحوا به» ولا تكاد تجده في شعرهم القديم» وإِنَّما أولع به المتأخرون» ولم يقع هذا اللفظ في القرآن ولا في السنة إلا في حديث سويد بن سعيد وسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى» وبعدٌ فقد استعملوه في كلامهم؛ قال الشاعر:

وماد عسئ الواشون أن يتحدكوا سوى أن يقولوا: إنني لك عاشق

نعم» صدق الواشون أنت حبيبة ِب وإن لم تصف منك الخلائق قال في «الصحاح): العشق: فرط الحب» وقد عشقها عشقاء؛ مثل علم ورجل عشيق مثل فَسيقء أي: كثير العشق. والتعشق: تكلف العشق؛

قال الفراء: يقولون: امرأة حب لزوجها وعاشق. وقال ابن سيدة: العشق: عجب

المحب بالمحبوب؛ يتكون في عفاف الحب ودّعارته؛ يعني: في العفة والفجور...

وقد اختلف الناسٌ: هل يُطلق هذا الاسم في حقٌّ الله تعالى؟

فقالت طائفة من الصوفية: لا بأس بإطلاقه» وذكروا فيه أثرًا لا يُثبتء وفيه: «فإذا فعل ذلك عشقني وعشقته).

وقال جمهور الناس: لا يُطلق ذلك في حقّه سبحانه وتعالى؛ فلا يُقال: إنه يعشق» ولا يقال: عشقه عبده.

ثم اختلفوا في سبب المنع على ثلاثة أقوال:

أحدها: عدم التوقيف بخلاف المحبة.

r ooo (68 )-‏ 2111 | شرع رسالةالسيردية)

الغاني: أن العشق إفراط المحبة» ولا يمحكن ذلك في حقٌّ الرب تعالى؛ فإِنً الله تعالى لا يُوصف بالإفراط في الشيء» ولا يبلغ عبده ما يستحقه من حبّه؛ فضلا أن يقال: أفرط ف حبه.

الغالث: أنَّه مأخوذ من التغير؛ لأنه قيل: هو مأخوذ من شجرة يقال لها: عاشقة تخضّر ثم تدق وتض ول تللق كلل هل الله سجاه رسال

أما الشتيم؛ فيقول ابن القيم في تعريفه: «وأمًا العتيم فهو التعبّد؛ٍ قال في «١الصّحاح):‏ تيم الله أي: عبد الله. وأصله: مِن قوطم: كببة اللي إذا فده و فهو ميم ويقال: تامته المرأة؛ قال لقيط بن زرارة:

تامت فؤادك» لو يحزنك ما صنعت

إحدى نساء بنى ذهل بن شيبانا)(2)

المسألة الثانية: أسماء المحبة:

وقد ذكر ابنُ القيم في كتابه «روضة المحبين ونزهة المشتاقين): «أنَّ لحب قريبًا من ستين اسماء وهي (المحبة» والعلاقة» والحوىء والصبوة» والصبابة» والشغف» واليقة» والوجدء والكلف» والعتيم؛ والعشق» والجوى» والانف» والشجوء والشوق» والخلابة» والبلابل» والعباريح السدم» والغمرات» والوهل؛ والشجنء واللاعج» والاكتثاب» والوصبء والحزن» والكمدء واللذع» والحرق» والسهد» والأرق» واللهف» والحنين» والاستكانة» والعبالة» واللوعة» والفتون» والجنون» واللمم» والخبل» والرسيس» والداء المخامرء والودء والخلة» والخلم»

ارا( 02927 اهار a 8‏ 78(

والغرام؛ والميام» والتدلية» والوله» والععبد)؛ وقد ذكر له أسماء غير هذه وليست من أسمائه وإنما هي من موجباته وأحكامه؛ فتركنا ذكرهاء وقد شرح ابن القيم معاني هذه الكلمات في كتابه المذكور؛ فمن أراد الاستزادة فليرجع إليه(1).

المسألة الغالفة: تعريف المحبة:

نتطرق هنا للمعنى اللغوي والاصطلاجي لكلمة المحبة» وذلك بهدف التعريف بها وبيان مدلوطا:

أ- أصل اشتقاق المحبة:

قال ابن معظورة #الحية انث الب12

ويرى ابن القيم أنَّ مادة كلمة (حب) تدور في اللغة على خمسة أشياء:

أحدها: الصفاء والبياض» ومنه قولحم لصفاء بياض الأسنان ونضارتها: حب الأسنان)».

الغاني: العلو والظهورء ومنه احَبَّب الماء وحبّابه)» وهو ما يَعلوه عند المطر الشديدة وكيب الكامن ند

الغالث: اللزوم والعبات» ومنه» حَبّ البعيرُ وأَحَبَّه إذا برك ولم يقّم.

قال الشاعر:

خُلْتَ عليه بالقّلاةٍ صَرْيا صَرْبَ بعِيرٍ السو إِذ حب

7 انظر: اروضة المحبين ونزهة المشتاقين» 25- 52). 9 «السان العرب» (1/ 290).

E _ ( 70 )-‏ | شرح رسالة العبودية |

ومنه: ا لحب لواحدة الخبوب؛ إذ هي صل الشيء ومادّته وقوّامه.

الخامس: اليفظ والإمساكء ومنه: حب الماء؛ للوعاء الذي يحفظ فيه ویُمسکه» وفيه معنى الغبوت أيضًا.

ثم قال رحمه اللّه: ولا ريب أنَّ هذه الخمسة من لوازم المحبّة:

1- فإِنَّها صفاء المودة» وهَيّجان إرادات القلب للمحبوب.

2-وعلوها وظهورها منه؛ لتعلقها بالمحبوب المراد.

3-وثبوت إرادة القلب للمحبوب» وأزومها لزومًا لا تفارقه.

4-ولإعطاء المحب محبوبه لبه وأشرف ما عنده وهو قلبه.

5-ولاجتماع عَرّماته وإراداته وهمومه على څبوبه.

فالجشيعه فيها المعاق الخنسية)/21.

وزاد ابن القيم على هذه المعاني الخمسة ما يل:

«وقيل: بل هي مأخوذة من القلق 5 ومنه سمي القرط حِبًا؛ لقلقه في الأذن واضطرابه.

وقيل: بل هي مأخوذة من اليب الذي هو إناء واسع؛ فيمتلئ به بحيث لا يسع لغيره» وكذلك قلب المحب ليس فيه سّعة لغير محبوبه.

90 انظر: «مدارجح السالكين» (3/ 11ء 12).

وقيل: مأخوذة من الحبّ» وهو الخشبات الأربع التي يُستقر عليها ما يوضع من جَرَة أوغيرها؛ فسني الحب بذلك؛ لأنّ المحب يتحمل لأجل محبوبه الأثقالء كما تتحمل الخشباث ثقل ما يوضع عليها»(1).

ووضعوا لمعناها حرفين مناسبين للمسمى غاية المناسبة: (الحاء) التي هي من أقصى الحلق. و(الباء) الشفوية التي هي نهايته.

تللا الا عداو الباء اها رة شأن الح رف ها ال تكن اذا ءها سنه واتتهاءها إليه:

ثم اقتصروا على اسم الفاعل من (أحب) فقالوا: (نحبٌ)» ولم يقولوا: (حاب)» واقتصروا على اسم المفعول من (حَبَّ) فقالوا: (حبوب)» ولم يقولوا: (نحَب) إلا قليلاء كما قال الشاعر:

ولقد نزلتٍ فلا تَظَي غيره وق بملزلة ا ا 2

يقول: وقد نزلتٍ من قلي منزلة من يحب ويڪرم؛ فتيقني هذا واعلميه

2 4

قطعًا ولا تی غير.(3).

ف الا 507 ): 2 البيت لعنترة بن شداد. انظر: «معلقتها. «شرح المعلقات السبع) للزوزني 247 دار إحياء التراث العربيء الطبعة الأولى»

123ھ - 2مم.

| شرح رسالة العبودية‎ | aaiasapasaaina sama sese êêê ê aaa near enes ( 72 )-

وأعطوا (الحب) حركة الضّم التي هي أشدٌ الحركات وأقواهاء مطابقة لِشِدَّة شركة اوها

وأعطوا (الجب)- وهو المحبوب- حركة الكسر؛ لخفتها عن الضمة وخفة

فتأمل هذا اللطف والمُطابقة والمناسبة العجيبة بين الألفاظ والمعاني تطلعك غل قذور هذه اللفقه ران ها غا ليس لسا اللغات 17

ب- الحدٌ الاصطلاحي للمحبة:

قال الحاقظ ابن حجر رجه الله #وحقيفة اة عند أهل العرفة- يفن ا 125 وانيا معرقها قن قاس مه ا كارو ل یکو ا عنها»(2).

وقال ابن القيم: «لا تحَدٌ المحبةٌ جحد أوضح منها؛ فالحدود لا تزيدها إلا خفاء وجفاء» ين وجودها. ولا تُوصف المحبة بوصف أظومرفن المحبة.» وإنما يتكلم الناس في أسبابهاء وموجباتهاء وعلاماتهاء وشواهدهاء وثمراتهاء وكثرت الأقارات عسب إدراك الشخض ومقامه وخاد وملك لليا واا

0 انظر: «مدارجح السالكين» (3/ 12ء 13). «فتح الباري) (1/ 463). 9 «مدارج السالكين» (3/ 9).

وهذا الذي ذكره ابن القيم وابن حجر هو الذي تطمئن له النفسٌ؛ فالمحبة: أمرٌ شعوريٌ وجدائيٌ يُتعرف عليه بواسطة الأمور الستة التي أشار إليها ابن القَيّم» وذلك لكون هذه الأمورهي العناصر التي يمكن أن يعبر عن المحبة من طريقها.

ولذلك فلا داعي لذكر تعريفات العلماء لما؛ فحَدّها وجودهاء والحدود لا گزیدها إلا خفاء وجفاءء كما قال ابن القيم EE‏

20م

© 0 ورج 7

قال المصنف رحمه إينّه. «وممن خضع لإِنْسَانٍ مَعَ بغضه لَه لا يكون عابدًا لَه ولو أحب شَيْنَا ولم يَخضع لَه لم يكن عابدًا لَهُء گمَا قد يُحب الرجل ولّده وصديقه. وِلِبَدًَا لا يَكْفِي أَحدُهمًا في عبَادَة الله تَعَالَء بل يجب أن يكون الله أحبٌ ِلَى العَبْد من كل شَيْء. وأن يكون الله عِنْدَه أعظمَ من كل شَيْء. بل لا يسْتّحق المحبّة والخضوع التَّامَ إلا الله. وكل مَا أُحِبٌ لغير الله فمحبته فَاسِدَة ومَا عُظّم بعَيْرأمرالله فتعظيمه بَاضِل؛ قال الله نَعَالَ: (قل إن كَانَ آباؤكم وأبناؤكم وَإِخْوانكُمْ وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إِلَيْكُم من الله ورَسُوله وجهاد في سَبيله فتربصوا حَتَى يأتي الله بأّمْره) [العوبة: 24]».

يجدر التنبية هنا لعدة مسائل؛ منها:

المسالة الأولى: أقسام المحبة من حيث العموم:

تنقسم المحبة من حيث العموم إلى قسمين: (المحبة المشتركة والمحبة الخاصة).

القسم الأول: المحبة المشتركة.

أحدها: محبّة طبيعية؛ كمحبة الجائع للطعام» والظمآن للماء ونحوذلك» وهذه لا تستلزم التعظيم.

الغاني: محبّة رحمة وإشفاق؛ كمحبّة الوالد لولده الطفل» وهذه- أيضًّا- لا

تستلزم الد لحعظيم.

الثالث: محبة فس وإِلْفء وهي محبة المشتركين في صناعة أو عِلم أو مُرافقة أو تجارة أو سفر لبعضهم بعصًّاء وكمحبة الإخوة بعضهم بعضًا.

فهذه الأنواع الشلاثة التي تصلح للخَلْق؛ بعضهم من بعض» ووجودها فيهم للا يون رة فى خحبة الله و هدا كان رسسول الله الست الخلسواء والقسل(1) وان يحت ساء:(2)» وعائفة اهن إليه ركان جيب أصحابه

صر

القسم الثاني: المحبة الخاصّة التي لا تصلح إلا للّه.

ومتى حب العبدُ بها غيرّه» كان شرا لا يَغفره الله وهي محبة العبودية المستلزمة للذل والخضوع والععظيم» وكمال الطاعة» وإيثاره على غيره.

فهذه المحبة لا يجوز تعلقها بغير الله أصلا(4)» بل يجب إفراد الله بهذه المحبة الخاصة التي هي توحيد الإميةء بل الخلق والأمر والغواب والعقاب إنما

' أخرجه البخاري (5431) ومسلم (1474) من حديث عائشة رضي الله عنها.

وقال القاضي عياض عن هذا الحديث: هذا احُجََةٌ فى استعمال مباحات الدنياء وأكل لذيذ الأطعمة. والحلواء هنا: كل طعام مُستحل). «إكمال المُعْلِم بفوائد ا (5/ 28).

9 خرچ النسائي (3939) عن أنس ي قال: قال رسول الله يلِ: احُيّب إل من الدنيا: النّساء والظيب» وجُعل ق عيني في الصلاة». وحسنه الألباني في «المشكاة» (5261).

أخرج البخاري (3662) ومسلم (2384) عن عمرو بن العاص د أنه قال: أي الناس ا إليك؟ قال: «عائشة)». فقلت: مِن الرجال؟ فقال: (أبوها). قلت: : ثم من مَن؟ قال: :"ثم عمربن الخطاب» فعَدَّ رجالًا».

انظ اتسر العو اليد ( ضاف

-) 76( سس سس سس سس سس ل_شرح وصالة العبودية ) ذنشأعن المحبة ولأجلهاء فهي الح الذي خُلقت به السموات والأرض» وهي الحق الذي تضمنه الأمر والنهي» وهي سر العأله» وتوحيدها: هو شهادة أن لا إله إلا الله.

وليس كما يزعم المنكرون: أن الإله هو الربٌ الخالق؛ فإن المشركين كانوا مُقِرّین بأنه لا رب إلا الله ولا خالق سواه» ولم يڪونوا مُقرين بتوحيد الإلحية الدع هو فة إل إل الله كان ا الت اكه القنرب يشا ودلا عرفا ورجاء وتعظيمًا وطاعة.

وإله بمعنى مألوه» أي: محبوب معبود» وأصله من التأله» وهو التعبّد الذي هو آخر مّراتب المحبة» فالمحبة حقيقة العبودية!1)» وسيأتي مزيد تفصيل لهذا القت

المسألة الشانية: أقسام المحبة باعتبار متعلقها ومحبوبها:

تنقسم المحبة باعتبار متعلقها ومحبوبها إلى قسمين: (نافعة محمودة. مذمومة ضارة).

القسم الأول: المحبة النافعة

وهي التي تجلب لصاحبها ما ينفعه وهو السعادة وهي ثلاثة أنواع:

ا ا

ب- مححبة فى اللّه.

(' انظر: «مدارج السالكين» (3/ 20)ء واروضة المحبين» 59)» واتيسير العزيز الحميدا (ص412).

3 7 مود ميت مسيم‎ LE

ج- حبةٌ ما يُعين على طاعة الله واجتناب معصيته.

فيحبٌ الله تعالى حبًا لا مُشاركه فيه أحد٬‏ ويكون الله عز وجل هو المحبوب المراد الذي لا يحب لذاته ولا يراد لذاته إلا هى وهو المحبوب الأعلى الذي لا صَلاح للعبد ولا فلاح ولا نعيم ولا سرورإلا بأن ڪون هو محبوبه ومراده وغاية مطلوبه. وتكون هذه المحبة مستلزمة لما يتبعها من عبادته تعالى وخضوعه له» وتعظيمه عز وجل.

والمحبة في اللّه: بأن يحب المؤمنين لا يحبهم إلا لله ويڪون هواه تبعًا لحب ال ال وا الها عب انر ا

ومحبةٌ ما يُعين على طاعة الله أنواعٌ كثيرة ندرج فيها جميع العبادات.

القسم الثاني: المحبة الضارة:

وهي المحبة المّذمومة التي تجلب لصاحبها ما يضرّهء وهو الشقاء.

وهي ثلاثة أنواع أيضًا:

النوع الأول: المحبة مع اللّه. ومنها: محبة المشركين آمتهم كحبٌ اللّه.

النوع الغافي: محبة ما يُبغضه اللّه. ومنها: محبة الفواحش والمنكرات التي شيا الل

النوع الغالث: محبة ما تقطع محبته عن محبة الله تعالى أو تنقصها. ومنها: شق النساء الذي يزيد عن حَدَّه حتى يُضيع الأوامر ويُدخل في النواهيء وفي مقدمة ذلك عشق الفاسقات والعاهرات والولدان.

ع

فهذه سِنَّةٌ أنواع عليها مدارٌُ محابٌ الخلق.

| شرح رسالة العبودية‎ | aaiasapasaaknasaasahesibsa sese Saan asenoaneRRAREKaaDERS aes ( 78 )-

فأضل التحات الحيودة: عة اد اله يل واصل الآببات والعريحيه والنوعان الآخران تَبَعٌ ها.

كما أنَّ المحبةً مع الله أصلُ الشرك والمحاب المذمومة والنوعان الآخران كَيَةٌ لا(1) بع ا

فأصل الشرك الذي لا يغفره الله هو الشرك في هذه المحبة؛ فإِنَّ المشركين لم يزعموا أنَّ آلتهم وأوثانهم شاركت الربٌّ سبحانه في خلق السموات والأرض؛ وإنّما كان شركهم بها من جهة محبتها مع اللّه؛ قَوَالَوَا عليها وعادوا عليها وتأهوهاء وقالوا: هذه آحة صِغار تُقَرّبنا إلى الإله الأعظم؛ قال تعالى: (ومِنَ الگا مَنْ يِذ مِنْ دون الله أنْدَادًا يبُوتَهُمْ حب الله والَّذِينَ آمَئُوا َد حا ل [البقرة: 165]» وهذا منهم كحال عبادتهم لهم؛ Ep EEE‏ ادوا مِنْ دونه أَوْلِيَاءَ مَا تَعْبُدُهُمْ إلا لِيُقَرَيُونا إل الله رُلْقَى) [الزمر: 3]. بتحقيق هذا الموضع فإنه مَفرق الطرق بين أهل التوحيد وأهل الشرك(2).

المسألة الغالفة: حقيقة المحبة الشرعية:

المقصود بالمحبة الشرعية: محبة الله سبحانه وتعالى ومحبة رسوله ب وكل ما يدخل في فَلّكها ويدور مع محورها.

4 راجع: «إغاثة اللهفان» (2/ 140: 141)» واجامع الرسائل» (2/ 202). )2( انظر: اروضة المحبين») (ص3 29).

فهذه المحبة يِن أعظم واجبات الإيمان وأكبر أصوله» بل ومن أوجب العبادات المُناطة بقلب المؤمن» ذلك لأنَّه لابد في إيمان القلب من حب الله ورسوله» وأن يڪون الله ورسوله ٤‏ إليه نما سواهما.

فهي أصل كل عمل من أعمال الإيمان والدّين» كما أن العصديق به أصل كل قول من أقوال الإيمان والدّين؛ فإنَّ كل حركة في الوجود إنما تصدر عن محبة؛ اناعم عب عدوةة ارح ا

فجميع الأعمال الايمانية الديئية لا تصدر الا عن المحبة المحمودة» وأصل المحية ا لحد في عة الله سبحانه وت الإ العمل الصبادرعن عبة ب ايكون ا صالخا عند اللهء بل جميع الأعمال الإيمانية الدينية لا تصدر إلا عن ححبة اللّه؛ فإنَّ الله تعالى لا يقبل مِن العمل إلا ما أريد به وجهه؛ كما ثبت في «الصحيح» عن الي كَل فيما يّرويه عن ربّه أنه قال: «أنا أغنى الشّركاء عن الشرك؛ مَن عَيل عملا أشرك فيه معي غيري ركه وش ر گه)).

فإخلاصٌ الدّين لله هو الدّين الذي لا يقبل الله سواه وهو الذي بَعث به الأوّلين والآخرين من الرُسلء وأنزل به جميع الكتب» واتّفق عليه أهل الإيمان.

رعا هر خلا الا ع اة وهو فب القفراق الذي دون علينه

ا فاصل لذبن رقاعدته يضق أن بكرن اللة هو المعسوه الذي به

00 5 17 في ا(صحيحه)؛ كتاب (الزهد)» باب (مَن أشرك في عمله غير اللّه) (8/ 223).

-) 60( 2310011111091 | شرح رسالة العبودية |

القلوب وتخشاه ولا يكون لما إله سواه والإله: ما تألهه القلوب بالمحبة والتعظيم والرجاء والخوف والإجلال والإعظام ونحو ذلك.

والله سبحائة أرسل الرسل بأنة لا إله إلا هو؛ فكخلو القلوب عن حبة ما سواه بِمَحَبّتهه وعن رجاء ما سواه برجائه» وعن سؤال ما سواه بسؤاله» وعن العمل اعرا اع اها ياس ا و

فإذا كان أصلُ العمل الديني هو إخلاص الدين لله وهو إرادة الله وحده فالشيء المراد لنفسه هو المحبوب لذاته» وهذا كمال المحبة» ولكن أكثر ما اا لطلوي بابد o‏ زوكنا للقت اولان ا ِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56]» وقوله: (يَا ايا اگاس اغْبُدُوا ريڪ الذي خَلَقَخُمْ e‏ مِنْ قبلڪم] [البقرة: 21]» وأمثال هذا.

والعبادة تتضمن كمال الحب ونهايته» وكمال الذل ونهايته» فا محبوب الذي لوالفيولة نل لا بك و وسعييرة ادر ی بكون

و م ير

معبودًاء وهذا قال تعالى: (ومِنَ الئاس مَنْ يَتَخِدُ مِنْ دون الله أَنْدَادًا يحم وتَهُمْ كفت اللو والديق أغثرا أكلة E E‏

فبيّن- سبحانه- أنَّ المشركين بربهم الذين يتخذون من دون الله أندادًا وإن كانوا يُحبونهم كما يحبون اللّه» فالذين آمنوا أشدٌ حُبا لله منهم لله ولأوثانهم؛ لآنَّ المؤمنين أعلم بالله» والحب يَتبع العلم» ولأن المؤمنين جعلوا جميع حُبَّهِم لله وحده» وأولعك جعلوا بعص حُبّهم لغيره» وأشركوا بينه وبين الأنداد في

'' «مجموع الفتاوى» (11/ 523 524).

اله ومسلو أن ذلك آل قال تغاللى: کرت الله مكلا رجلا فيه شكاء 0 يَعْلَمُونَ) [الزمر: 29]. واسم المحبة فيه إطلاق وعموم؛ فإِنَّ المؤمن يحب الله ويحب رُسلّه وأنبياءه وعباده المؤمنين» وإن كان ذلك من محبة الله وإن كانت المحبة التي لله لا مشا غر وا عات اله سات وهال كتروقة يبا شخضص هه سبحانه من العبادة والإنابة إليه والعبثّل له» ونحوذلك. فكل هذه الأسماء

تتضمن محبة الله سبحانه وتعالى. وكها أن محبته هي أصلٌ الدّينء فكذلك كمال الدين يكون بحمالما EY‏

وكمال هذه المحبة هو بالعبودية والذل والخضوع والطاعة للمحبوب سبحانه وتعالى؛ فالحق الذي خُلِق به ولأجله الخلقٌ: هو عبادة الله وحده التي هي كمال محبته والخضوع والذل له» ولوازم عبوديته من الأمر والشهي والشواب والعقاب» ولأجل ذلك أرسل الرسلّ؛ وأنزل الكتبّه وَخَلَقَ الجنّة والحار(2).

وقدحيق الله هد وجل اند 7 الاس للابتلاء؛ فقال جل وعلا: الي الت واححيّاة لبو يحم ا ةع [الملك: 2]ء وقال تعالى: (إِنا Er Top r AEE‏

7" انظر: «مجموع الفتاوى» (10/ 56> 57). 9 انظ لاروضة المخبين) (ض59).

Srna ) 82 )-‏ 111111711 | شرح رسالة العبودية | سبحانه: (وهُو الذي حَلَقَ السَّمَاواتِ والأرْض في سِنَةِ يام وگن عَرْشْهُ عل المَاءِ

يتأرك ابش لخدن ع

فأخبر جل وعلا في هذه الآيات أنَّ خلق العالم والموت والحياة وكَرَّيّنَ الأرض بما عليها: أنه للابتلاء والامتحان؛ ليختبر خلقه أيهم أحسن عملا فيكون عمله موافقًًا لمحابٌ الرب تعالى» فيوافق الغاية التي خُلِقَ هولما وخلق لأجلها العالّم» وهي عبوديته المتضمنة لمحبّته وطاعته» وهي العمل الأحسن وهو مواقع محبته ورضاه؛ وقَدّر سبحانه مقادير تخالفها بحكمته في تقديرهاء وامتحن خلقه بين أَمْرِه وكَدَره ليبلوهم أيهم أحسن غملا.

فانقسم الخلق في هذا الابتلاء إلى فريقين:

الفريق الأول: داروا مع أوامره وحابّه» ووقفوا حيث وَقف بهم الأمر وتحَرّكوا حيث حَرّكهم الأمرء واستعملوا الأمرّفي القَّدَ وركبوا سفينة الأمر في بحر القَّدَ وحَكُموا الأمرّعل القَّدَر ونازعوا القَدَرَ بالقَدَر؛ امتغالا لأمره واتّباعًا لمرضاته؛ فهؤلاء هم التّاجون.

والفريق الثاني: عارضوا بين الأمر والقَّدَ وبين ما يِه ويّرضاه وبين ما قدرغ وقَضَاهء فهؤلاء هم امف ن(1).

وحقيقة المحبة: حركة نفس المّحِبّ إلى محبوبه» فالمحبة حَركة بلا سكون؛ فالحبٌ يُوجب حركة النفس وشِدّة طلبهاء والتفس خُلِقت مُتحركة بالطبع كحركة النار» فالحب حركتها الطبيعية» فكل مَن أَجَلَّ شيئًا من الأشياء وَجَدَ في

7" انظر: اروضة المحبين» ( ص60 61).

حُبّه لدَّة ورَوْحّاء فإذا خلا عن الحب مطلقًا تعطلّت النفس عن حركتها وكقلت وكشلت وفارقها خنة التغاط» وطذا غد الكسال أكثر الاس هما غا وحُزناء ليس هم قرح ولا سرورء بخلاف أرباب التّشاط وا لحد في العمل أيّ عمل كان» فإن كان النشاط في عمل هم عالمون بحسن عواقبه وحلاوة غايته كان العذاذهم جبّه ونشاطهم فيه أقوى.

وإِلّه ليس للقلب والروح أَلدٌ ولا أطيبٌ ولا أحلى ولا أنعم من محبة الله والإقبال عليه وعبادته وحده وقُرّة العَين به» والأنس بقربه» والشوق إلى لقائه ورقيعة» وان مفقال د عن هذه اللذة لا جمدل اال اليال من لات الدتيناء ولذلك كان مثقال ذرة من إيمان بالله ورسوله يُخَلّص من الخلود في دار الآلام؛ فكيف بالإيمانٍ الذي يُمنع من دخوها؟!(1).

رک کک سلاج ا أن تدرف ترق مدت كلا مال ر بحيث يحب اللَّهَ بكل قلبه ورُوحه وجوارحه؛ فليس لقلب العبد صلاح ولا نعيم إِلّا بأن ڪون الله ورسوله يل أحبٍّ إليه ما سواهماء وان ڪون ميه لغير الله تابعةٌ لمحبة الله فلا يحب إلا لله؛ كما في الحديث الصَّحيح: اثلاث من كن فيه وَجَّد بهن حَلاوة الإيمان: من كان اللّهُ ورسوله أحبٌّ إليه مما سواهماء ومّن كان يحب المرء لا يحبّه إلا للهه ومّن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يّكره أن يُلقى في الثَّارِ)(2), ناخير أن العيد

() «روضة المحبين» 165- 168) بتصرف واختصار. که البخاري في «(صحيحه)» كتاب (الإيمان)» باب (حلاوة الإيمان)» فتح الباري)» (1/

-( 84 ) 531011011111100 | شرح رسالة العبودية |

ل جد عاد الايمان ا اق روا حت اغا رر ارف من محبته» ومحبة المرء- إن كانت لله- فهي من ححبة اللّهء وإن كانت لغير اللّه فهي مُنقصة لمحبة الله مُضعفة هاء وتصدق هذه المحبة بأن يكون كراهته لأبغض الأشياء إلى حبوبه- وهو الحفر - بمنزلة كراهته لإلقائه في النار أو أشد.

ولا ريب أنَّ هذا من أعظم المحبة؛ فإنَّ الإنسان لا يهَدّمِ على محبة نفسه وحياته شيئاء فإذا قَدَّم محبة الإيمان باللّه على نفسه بحيث لو حير بين الڪفر وإلقائه في الكار لاختار أن يُلقِى في النار ولا يكفر- كن اللَّهُ أحبٌّ إليه من نفسه؛ فالحديثٌ دل على أن حلاوة الإيمان تَتْبّع كمال محبة العبد للهء وهذه الحلاوة لا تحصل إلا بثلاثة أمور: (تكميل هذه المحبة. تفريعها. دفع ضدها).

1 - افتكميلها»: أن يكون الله ورسوله بل أحبّ إليه مما سواهماء فإن عه الأدوييرانةا؟ كس يا رامل اهيل لأيد أن يصون اده وسور َك حب إليه تما سواهما.

2- و«تفريعها): أن يحب المرء لا حه إلا لله.

3- وادفع ضدها): أن يكره ضد الإيمان- وهو الڪفر- أعظم من كراهته الإلقاء في النار17).

60) ج 16 و رة مسلم في ((اصحیحه)» كتاب (الإيمان)» باب (بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان) (1/ 48). '' «مجموع الفتاوى» (10/ 206).

وهذه المحبة هي فوق ما يِجِدُه سائرٌ العُشَّاق والمحبين من حبة حبوبهم» بل لكك ذه الح كبا لأ عل ن افع نه

وهي حبة تقتضي تقديم المحبوب فيها على النفس والمال والولدء وتقتضي- كمال الذل والخضوع والتعظيم والإجلال والطاعة والانقياد ظاهرًا وباطتاء وهذا لا نظير له في محبّة المخلوق کائتًا مَن كان.

ولهذا من أشرك بين الله وبين غيره في هذه المحبة الخاصة کان مشريكًا شرك اقفر الله كماقال الله فعا روي ی لقند ون كين انه انتداق يبُونَهُمْ كحت الله u‏ آمَنُوا اَذ حا ل [ ال65 والصحيح أ معنى الآية: والذين آمنوا أشد حبًا للّه مِن أهل الأنداد لأندادهم؛ كما تقدم بيائه: أن محبة المؤمنين لربهم لا يُماثلها محبة مخلوق أصلاء كما لا يُماثل حبوبهم غيره» وکل أذى في محبّة غيره فهو نَعيم في محبته؛ وکل مكروه في حبة غيره فهو قُرَّة عين في محبته(1).

وكثير مِن الناس يدعي محبة الله تعالى من غير تحقيق لموجباتها؛ وروي عن الحسن من طرق؛ قال: «قال أقوامٌ على عهد رسول الله : والله يا محمد إذا لفحت راا فأدول ال زقل إن كلق غنوت الله قاكبخون سبك الله ويَغْفِرُ لَحُمْ ذُنُوبَكُمْ ) [آل عمران: 31]؛ فجعلّ الله اتَباعَ نيه محمد ب عَلَمَا لخبّهه وعذاب من خالمّه(2)» وقال الإمام ابنُ كثير رحمه الله في تفسيره هذه

رة المحبين) 199 200).

2 أخرجه الطبري في تفسيره» (6/ 322)» وانظر: «مجموع الفتاوى» (18/ 315).

(s6).‏ مسحيس سو سمس سم و اي الآية: «أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبّتكم إيّاه وهو محبّئّه إمّاكم؛ وهو أعظمٌ من الأول»).

هذا لأنَّ الرسول هو الذي يدعو إلى ما يحبه الله وليس شيء يحبه الله إلا والرسول كل يدعو إليهء وليس شيء يدعو إليه الرسول ِل إلا والله حه فصار محبوبٌ الرََّبّ ومَدْعُو الرّسول متلازمين» بل هذا هوهذا في ذاته وإن تنوعت الصفات.

فكل من ادعی أنه يحب الله ولم يتبع الرسول ٩‏ فقد گڏّب» وليست محبته لله وحده بل إن كان يحبه فهي محبة شرك فإنما ينبم ما يهوا؛ كدعوى اليه ود والخصارى محبة اللّه» فإنهم لو أخلصوا له المحبة لم يحبوا إلا ما أحب؛ فكانوا يتبعون الرسول ي فلما أحبوا ما أبغض الله مع دعواهم حبّه كانت محبتهم من جنس محبة المشركين.

وهكذا أهلُ البدع؛ فمّن قال: إِنَّهِ من المريدين لله المحبين له» وهو لا يقصد اتباع الرسول ‏ والعمل بما أمر به» وترك ما نهى عنه» فمحبته فيها شَوْبٌ من محبة المشركين واليهود والنصارى بحسب ما فيه من البدع فإن البدع ليست نما دعا إليه الرسول ولا يُحبها اللهء فإن الرسول بل دعا إلى كل ما يحبه الله فأمر

يكل عرفا ون عن کا سرك 0

00 «اتفسیر ابن كثيرا (2/ 32). 2( انظر: الجموع الفتاوى» (8/ 60).

فمحبة الله ورسوله وعباده المُتَّقِين تقتضى فعل محبوباته وترك مكروهاته؛ والناس يتفاضلون في هذا تفاضلًا عظيمًا؛ فمّن كان أعظم نصيبًا من ذلك كان أعظم درجة عند الله» ومّن كان أقل نصيبًا كان ذلك سببًا في نزول درجته ومنزلته.

وأا من كان غير مُتّبع لسبيل الي بهي فكيف يكون محبًا لله سبحانه وتعالى؟!(1)» ومعلوم أنه لا يتم الإيمان والمحبة لله إلا بتصديق الرسول فيما ار ©

فلابد لمحب الله من متابعة الرسول 4 والمجاهدة في سبيل الله بل هذا لازم لكل مؤمن؛ قال تعالى: (إِنّمَا المؤمنو نَ لدی آمَنُوا ب اللو ورَسُوله BE.‏ لاوا عدوا بأنواله وليه في سَبِيلٍ اللي أُولَيِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) [الحجرات: 15 فهذا ا ب المؤمن للّه.

وقد قال تعالى: قل إِنْ گان آبَاؤُكُمْ وأبْتَاؤْكُمْ وَإِخْوائحٌئْ وأَرْواجُحُمْ ورم قرالا ا اا كَسَادَهَا ومس اڪن رص و نها حب حَبّ إِلَيْكُمْ مِنَ الله ورَسُولِهِ وجِهَادٍ في سَبِيلِهِ كريد يَصُوا حَقٌّ يَأ الله بأَمْر واللّك لا يَهْدِي القَوْمَ القَاسِقِينَ) [العوبة: 24]؛ د أنَّ مَن كانت محبوباته أحب اليه من الله ورسوله والجهاد في سبيله فهو من أهل الوعيد.

7" «مجموع الفتاوى» (18/ 316). 9 «مجموع الفتاوى» (8/ 366).

oo ©‏ شح رسا لوديا

8 ص 70 ع

وقال في الذين r E E TE‏ أذلةٍ عَلَ المُؤْمِنِينَ أعِرَةِ عَلَ الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ في سَبِيلٍ الله ولا افون لَوْمَة 2 [المائدة: 54].

فمن تمام محبة الله ورسوله : بُغض من حَادَ الله ورسوله + وا جه اد في سبيله؛ لقوله تعالى: (لا تَجِدٌ قَوْمّا يُؤْمِنُونَ بالل واليَوم الآخِرِ يُوادُونَ EE‏ اللَكَورَسُولَةُ ولو كَانُوا آبَاءَهُمْ َو أَبْتَاءَهُمْ N‏ ا رعق ت في قُلْويهمْ الأيمان وَأَِدَهُمْ بروج م السادله: 22].

0 (ترَى كَثِيرًا مِنْهُمْ م ولون الَذِينَ كَفَرُوا ليس ما قد مث لَهُمْ فشان Sas‏ والكّبيّ وما رل ا E‏ ولَكِنّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) [المائدة: 0 81 وقال تعالى: (قَدْ گائٺ لَكُمْ سء حم في إن اهي Ss‏ قَالُوا لِقَوْمِهمْ إِنَا برآء مِنْحُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله حَفَرْنَا بُ وبَدَا تتا ويَيْنَحكُمْ العَدَاوةٌ والبَعْضَاء أَبَدّا حى تُؤْمِنُوا باه وحْدَةُ) [الممتحنة: 4].

فأمر المؤمنين أن يتأسوا بإبراهيم ومّن معه؛ حيث أَبْدَوا العداوة والبغضاء من أشرك حتى يُؤمنوا بالله وحد:(1).

وثبات المحبة إنما يكون بمتابعة الرسول © في أعماله وأقواله وأخلاقه فبحسب هذا الاتباع يكون مَّنشأً هذه المحبة وثباتها وقُوّتهاء وبجسب نقصانه يكون نقصانها.

0( انظر: «جموع الفتاوى» (8/ 361(.

وهذا الاتباع يُوجب المحبة والمحبوبية معًاء ولا يتم الأمر إلا بهماء كما قال بعض الحكماء العلماء: اليس الشأن أن ا OEE‏ ا ف أن حبك الله ولا يبك الله إلا إذا اتبعت سحبيبة ظاهدً| وباطئاء وصَدّفكه. خير ر و نيت عن ميخ كين کک رصن محبة غيره من الخلق بمحبته» وعن طاعة غيره بطاعته» وإن لم يكن ذلك فلا تعن وارجع من حيث شئتَ؛ فالعمس نورًا فلست على شيء(2).

ومحبة الله ورسوله 7 على درجتين:

الدرجة الواجبة» وهي درجة المقتصدين.

الدرجة المُستحبة» وهي درجة السّابقين.

فمحبة المقتصدين (الواجبة): تقتضي- أن يكون الله ورسوله ل أحبٌ إليه ما سواهماء بحيث لا حب شيئًا يُبغضه؛ كما قال تعالى: (لا جد قَوْما يُؤْمِنُونَ الله واليَوْم الآخِرِ يُوادُونَ مَنْ حَاد الل ورس وله [المجادلة:22]؛ وذلك يقتضي حبة جميع ما أوجبه الله تعالل»وتقفضن ما كيه الله تغالى: وذلك واجبٌء فإِنَّ إرادة الواجبات إرادة تامة تقتضي وجود ما أوجبه الله» كما تقتضي- عدم الأشياء التي نهى الله عنهاء وذلك مُستلزم لبُغضها العام.

فيحي هل كل ن أن ما االو فض هنا أيفضه قان تعالى: َلك بِأَنّهُمْ كُرِهُوا مَا أَنْوَلَ الله ةخبط أَعْمَالَهُمْ) [حمد: 428 وقال

8 انظر: (مدارح السالكين» (3/ 37).

نال وكا انر سُورة قِنُّْمْمَن يَقُولُ َي اَن هَذْ إِيمَانًا نا لي آمَنُوا قَرَادَنْهُمْ إيِمَانَا وهُمْ َسْتَبْشِرُونَ» وأمّا الَذِينَ في قُلُوبِهِهْ مَرَص قَرَادَتْهُم رجسًا 9 رجسهم] [العوبة: 124 125]» وقال تعالى: (والَِينَ آَيْتَاهُمُ الككابَ يَفْرَحُونَ بماأنْلَ إِلَيْكَ وين الأَحْرَابٍ مَنْ يُنْكِرُ بَْضَه) [الرعد: 36].

وأما محبة السابقين (المُستحبة): بأن يحب ما أحبّه الله من العوافل والفضائل حبّة تامّةه وهذه حال المُقَرّبِين الذين قَرَّبهم اللّه إليه.

فإذا كانت حبة الله ورسوله الواجبة كقتضي بغضّ ما أبغضه الله ورسوله

كنا منائز انراع ا

505

00 انظر: «قاعدة في المحبة) لشيخ الإسلام ابن تيمية 91: 92).

(لشيخ الإسلام ابن تيمية ) لصي سي و OL‏

قال المصنف رحمه اللّه: «فجنس ال محبّة يكون لله ولِرَسُولِهِ كالطاعة. فَإِن الطَاعَة لله وَلِرَسُولِهِ والإرضاء لله وَلِرَسُولِه: (والله ورَسُوله أَحَق أن يرضوه) [العوبة: 62]ء والإيتاء لله ولِرَسُولِهِ: (ولّو أنهم رَضوا ما آنَاهُم الله ورَسُوله) [العوبة: 9].

وأا العبادة وما يُناسبها من التوكل والخوف ونحو ذلك. فلا تكون إلا لله وحده. كما قال تعالى: (قل يا أهل الكتاب تَعَالَوا إلى كلمة سَوَاء بَيْنَنَا وَبَبْنكُم أن لا نغبد إلا الله ولا نشرك به شَيْئا ولا لذ بَخضتا بَعْضا ابابا من دون الله فَإِن تولّوا فَقولُوا اشْبَّدُوا بأنا مُسلمُون) [آل عمرّان: 64]ء وقال تعالى: (وَلّو انهم رضوا مَا آتَاهُم الله وَرَسُولِه وَقَالُوا حسبتا الله سيؤتينا الله من فَضله وَرَسُوله إِنَا إلى الله راغبون) [التوبة: 59]؛ فالإيتاء لله والرسول. كقوله: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نماكم عنه فانتهوا) [الحشر:7]ء وأما الحسب- وهو الكافي- فهو الله وحده. كما قال تعالى: [انّذين قال لَيُم النّاس إن النّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَرَادَهُم إِيمَاتًا وَقَالُوا حَسبنًا الله وَنعم الْوكيل) [آل عمرّان: 173]. وَقَالَ تَعَالَ: (يَا مها النَّمي حسبك الله ومن اتبعك من الُؤمنين) [الأنفال: 64]. أي: حَسبك وَحسبْ مَن اتّبعك من المؤمنِينَ: الله ومن ظنّ أن المعنى: حسبك الله والمؤمنون مَعَه. فقد غلط عَلطًا فَاحِشَاء كَمَا قد بسطناه في غيرهَدًا المؤْضع. وَقَالَ تَعَالَ: (أَلَيِْسَ الله بكاف عبده) [الزمر: 36]».

الشرح

قرن الله جل وعلا بينه وبين نبيّه كل في وجوب المحبة؛ فقال: [أحَبّ ِلَيْكُمْ مِنَ الله ورَسُولِهِ) [العوبة: 424 وفي التوعد على الأذى؛ فقال: (إِنَّ الَِينَ يدون الله ورس وله لَعَتَهُمْ الله ف اليا وَالْآَخِرَة وَأَعَدَّ َه عَدَابًا مهيا [الأحزاب: 58].

eg yy (2).‏ وفي وجوب الطاعة وترتّب الأجر العظيم عليهاء وفي التحذير من المعصية

رترب العقاب الشديد غليهاء ققال: و م هو ا عة كنات تخْري ين ها انار حَالدينَ فِيها وَذَلِكَ الْمَوْدُ الْعَظِيمْ (13) وَمَنْ يَمْصٍ الله

ETE OEE EO ERE E وقول وتققد‎ 4

3 ع ت

وفي الأحقية بالرّضاء فقال سبحانه: (والله ورس وله أَحَنٌ أَنْ يُرْضُوة) [العوية:62].

فهذا ونحوه هو ما يستحقه رسول الله- بأبي هو وأي ونفسي- .

وَأَمّا العبادة وما يُناسبها من التوكل والخوف ونحو ذلك فهي لله تعالى وحده لا شريك له لا ينبغي لأحد أن ينازعه فيها أو أن يصرفها لغيره؛ قال جل چلال م واکیدوا انلكو لا ُشركوا به شَيًا) [النساء:36]؛ وقال: [إِيّاكَ تَعْبْدٌ وإيّاكَ ذَسَتَعينُ [الفاتحة:5]» وقال: إومًا إل لِيَعْبُدُوا الله تُخلِصِينَ له الدينَ حْتَفَاء [البينة:5].

وقد جه وتعالى بين العبادة والعوكل مراع كسان قوله جل وعلا: (فَاعْبْدُهُ وتَوكل عَلَيْ) آهود:123]» وقوله: (وتوكل عَلَ الي الذي لاتير سبح يحَمّدِو] [الفرقان:58].

والدهاء عي أن بكرن لالد وده سراد كان ذفاءعياذة أو وهام مسالل قال تعالى: (وأَنَّ المَسَاجِدَ لوقلا تَدْعُومَعَ ا لَمَاقَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ كادُوا ونون عَلَيْه لكا فل إِنمَا أَدْهُورَيٍ ولا شرك به عدا [الجن:20-18].

وتوحيد الله وإخلاص الدّين له في عبادته والاستعانة به كثير جدًا في القرآنه بل :هو قلب الإيمان؛ وأول الإسلام وآخره؛ كما قال الي : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللهء وأن محمدًا رسولُ اللّه)(1)» وقال : «مّن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة)(2).

وهو قلب الدّين والإيمان» وسائر الأعمال كالجوارح له.

فالعبادة والاستعانة وما يدخل في ذلك- من الدعاء والاستغاثة والخشية والرجاء والإنابة والتوكل والتوبة والاستغفار- كل هذا لله وحده لا شريك له.

فالعبادة متعلقة بألوهيته» والاستعانة متعلقة بربوبيته» واللّه رب العالمين لا إله إلا هوء ولا رب لنا غيره» لا مَلِكَ ولا نَِيّ ولا غيره؛ يقول سماحةٌ الشيخ ابن باز رحمه اللّه: «الشرك: هو تشريك غير الله مع الله في العبادة؛ كأن يدعو الأصنام أو غيرهاء أويّستغيث بهاء أويّنذر هاء أويصي اء أويصوم اء أو يذبح لها»(3).

فأعظم الذنوب: الإشراك بالله؛ بأن تجعل له ندا وهو خلقك» فقد سأل رجلٌ الي بل فقال: يا رسول اللهء أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: «أن تَدْعْوَ لله ندا وهو خَلّقك). قال: ثم أي؟ قال: ن أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك). قال:

() أخرجه البخاري (25) ومسلم (22) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. 2 أخرجه أبو داود (3116) من حديث معاذ بن جبل يبء وصححه الألباني في «المشكاة) (1621).

(2) المجموع فتاوى ومقالات متنوعة» للشيخ ابن باز (4/ 32).

-( 94 ( ل ل |: شرع را انر ثم أي؟ قال: «ثم ن ترا بحليلة جارك)؛ فأنزل الله عز وجل تصديقها: (والذين لا يدعون مع الله إلهّا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا) الآية [الفرقان: 1()]68).

والشرك: أن تجعل لغير الله شِرْكًا- أي: نصيبًا- في عبادتك وتويك واستعانتك» قال جل جلاله: إا أَنْرْنا إَيِكَ الْكَِابَ بالق فَاعْبْدِ الله صا له الين * ألا لله الذيق الخَالِضٌ والدين ادرا من ذويه أؤلاة ما تعب ت إلا موتا إلى الله لق إِنَّ الله يكم بَيْتهُمْ في مَا هُمْ فيه لفون إن الله لا يَهْدِي مَنْ هُوَ گاب مار [الزمر: 3].

وأصناف العبادات- من الصلاة بأجزائها مجتمعة» وكذلك أجزاؤها التي هي عبادة بنفسها من السّجود والركوع والتسبيح والدعاء والقراءة والقيام- لا يصلح أن توه إلا لله وده

وكذلك ر أن ل ما هن طريق العباة إل الموسةة لأ لي ولا لقمرولا لملك ولا لبي ولا لصالح ولا عند قبر ني أو صالح» وهذا في جميع يلل الأنبياءء وقد جاء في شريعتنا النهي عن العنفل- ولو على وجه التحية والإكرام- لاي مخلوق» ولهذا نهى النبي به معادًا أن يَسجد له» وقال: الو كنت آمرًا أن يُسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها من عِظم حقّه عليها»(2). 0) أخرجه البخاري (6861) ومسلم (86) من حديث عبد الله بن مسعود وإ

)2( ا ابن ماجه (1853) وابن حبان (4171) من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى ل“

وكذلك الزكاة العامة من الصدقات كلها والخاصة:» لا يُتصدق بها إلا لله كما قال تعالى: وما لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تجرَى إلا اْتهَاءَ وجه رَه الأغل) [الليل:20.19].

فلا يجوز فعل ذلك على سبيل العبادة؛ لا لملك ولا لشمس ولا لقمرولا لبي ولا لصالح؛ ولا لغيره» كما يفعل بعض السؤال والمعظمين؛ فيقولون: كرامة لفلان وفلان.

وكذلك ا علق يا دادو يال اليا المتحابة ولأ الاي او بغير الصالحين» ولا بغير البشر؛ فعن سعد بن عبيدة قال: سمع ابِنُ عمر رجلا يحلف: لا والكعبة» فقال له ابنُ عمر: إني سمعت رسول الله يله يقول: امن حَلَفٌَ بغير الله فقد أشرك)(1).

وكذلك الدذر من العبادة؛ فلا يجوز صرفه لغير اللّه؛ يقول الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه اللّه: «إنَّ الله تعالى مدح الموفين بالدذرء واللّه تعالى لا يمدح إلا على فعل واجب أو مُستحبب» أو ترك محرم؛ لا يمدح على فعل المباح المجرد وذلك هو العبادة؛ فمّن فعل ذلك لغير الله متقربًا إليه» فقد أشرك)(2).

وكذلك الحج إلى بيت الله الحرام؛ قال الله تعالى: (إِنَّ اَل بَيْتِ وْضِعَ لِللَاس ِي بک مُبَاركا وَهْدَى للْعَالَيِينَ * فِيهِ ايا بات مَقَامُإِْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَّهُ

وصححه الألباني في اصحيح ابن ماجه» (1503). () أخرجه أبو داود (3251) والترمذي (1535)ء وصححه الألباني في «الصحيحة» (2042).

2) اتيسير العزيز الحميد» للشيخ سليمان (ص203).

:)56( يي سس eg‏ كانَ آمِئا ويڻو عل الگا حِجٌ الْبَيْتِ مَن اسْتَطاعٌ إِلَيْهِ سيا وَمَنْ كَفَرَ قن الله عن عن الْعَالَيِينَ) [آل عمران: 96: 97]؛ فلا يحج إلا إلى بيت الله الخحرام بمكة؛ ولا يُطاف إلا به» ولا تفعل مناسك الحج والعمرة المختلفة إلا عنده كما بينها الي ٣‏ وعليه فلا يجوز فعل شيء من هذا بقبرنييٌ ولا صالح» ولا بوثن ولا غيره؛ قال الله تعالى: (قُل إِنَّ صَلَاتي وَذْسُکي وڪي اي وَمَمَ اني يورب الْعَالَمِينَ * ا ريك ل [الأنعام: 4162 163].

وكذلك الصيام؛ لا يُصام إلا عبادة للّه؛ فلا يُصام لأجل الكواكب والشمس والقمر» ولا لقبور الأنبياء والصالحين ونحو ذلك.

وقد بَيّن سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله- نَوْعِي الشرك وضرب هما أمثلة» وأقام عليهما أدلةء ومن ذلك قوله : «ضد العوحيد: الشركء وهو نوعان: شرك ا كبر وشرك أصغر؟ فالشرك الأ كبر هرما يضم ضرف العبادة لغير الله أو بعضها؛ كدعاء الأولياء والاستغاثة بهم والنذر لهم أو يتضمن استحلال ما حَرّم الله» أو إسقاط ما أوجب اللّه؛ كاعتقاد أن الصلاة لا تجبء أو الصوم لا يجبء أو الحج مع الاستطاعة لا يجب أو الزكاة لا تجبء أو اعتقاد أنَّ مثل هذا غير مشروع مطلقاء كان هذا كفرًا أكبر» وشركًا أكبر؛ لأنه يتضمن تكذيب الله ورسو له ا

والنوع الثاني: الشرك الأصغرء وهو ما ثبت بالخصوص تسميته شركاء لكنه لم يبلغ درجة الشرك الأكبر» فهذا يُسَتَى شرا أصغر؛ مغل: الرياء والسمعة؛ کمن يقرأ يرائي» أو بُصل يرائي» أو يدعو إلى الله يرائي» ونحو ذلك؛ فقد ثبت في الحديث أنّه 4 قال: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)؛ فسثل عنه

فقال: «الرياء)؛ يقول الله عز وجل يوم القيامة للمُرائين: «اذهبوا إلى من كنتم تراءون في الدنيا فانظروا؛ هل تجدون عندهم من ججزاء؟)؛ رواه الإمام أحمد بإسناد صحیح» عن محمود بن لبيد الأشهل الأنصاري وي (1).

ومن ذلك قول العبد: ما شاء الله وشاء فلان؛ أو لولا الله وقلان:» أوهذا من اللّه ومن فلان.

هذا كله من الشرك الأصغرء كما في الحديت الذي رواه أبوداود بإستاد صحيح عن حذيفة وإ عن النبي © أنه قال: ١لا‏ تقولوا: ما شاء الله وشاء

فلان. ولكن قولوا: ها نقاء الله ثم شاء فلان»(2).

ومن هذا: ما رواه النسائي عن قتيلة: «أنَّ اليهود قالوا لأصحاب الي 446: إنّكم دُشركون تقولون: ما شاء الله وشاء محمده وتقولون: والكعبة؛ فأمرهم البي 4 إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: وربٌ الكعبة. وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شاء حمدا(3)» وفي رواية للنسائي- أيضا- عن ابن عباس عة أن رجلا قال: يا رسول الله» ما شاء اللَّهُ وشئت. فقال: «أجعلتني لله نِدَّاه ما شاء الله وحدها(4)؛ ومن ذلك ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: قلا تَجْعَلُوا لله َنْدَادًا وام لمرن [البقرة:22] قال: اهو الشرك

7 «مسند أحمد بن حنبل» (5/ 428).

2 «سنن أبو داود» (4980)» وامسند أحمد بن حنبل» (5/ 399).

«سنن ابن ماجه» (2118)» و«امسند أحمد بن حنبل» (5/ 72)» واسنن الداري» (2699). ) «ستن ابن ماجه» (2117)» والمسند أحمد بن حنبل» (1/ 283).

(s8)‏ لمع سب ا ل را ردي اا کے ین عيبي الک ا ا د دة ا رهد أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياقي» وتقول: لولا كَلَيْبَةٌ هذا لأتانا اللصوص› ولولا البكّد في الدار لأق اللصوص» وقول الرجل: ما شاء الله وشئت» وقول: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها فلانًا. فإن هذا كله به شرك)». رواه ابن أبي حاتم بإسنادٍ 11

فهذا وأشباهه من جنس الشرك الأصغر. وهكذا الحلف بغير اللّه؛ كالحلف بالكعبة» والأنبياء والأمانة وحياة فلان» وبشرف فلان ونحوذلك» فهذا من الشرك الأصغر؛ لما ثبت في «المسند) بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب ولع عن الي بل أنه قال: ١مَن‏ حلفٌ بشيء دون الله فقد أشرك)(2).

فاتضح بهذا أن الشرك شركان: أكبر» وأصغرء وکل منهما يكون خفيًا؛ كشرك المنافقين.. وهو أكبر» ويڪون خفيًا أصغر؛ كالذي يقوم يراڻي في صلاته أو صَدقته أودعائه لله» أو دعوته إلى الله أو أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر أو و ذلك:

فالواجب على كل مؤمن: أن يحذر ذلك» وأن يبتعد عن هذه الأنواع؛ ولا سيما الشرك الأ كبر فإنّه أعظم ذنب عُصي الله به» وأعظم جريمة وقع فيها الخلق» وهو الذي قال الله سبحانه وتعالى فیه: (وَلَوْ آشرگوا خبط عَنْهُمْ ما وا

حبني اتير آل 22 8 - ير وخر

يَعْمَلُونَ) [الأنعام:88]» وقال فيه سبحانه وبحمده: [إِنَّهُ من يُشْرِكُ بِاللَهِقَقَدُ حَرَّمَ

() أخرجه ابن ابي حاتم في «تفسيره) (1/ 62). 9 قد اجه بن طبل» (1/ 47).

عَلَيْه اة وَمََوَاهُ الكَارُ) [المائدة:72» وقال فيه سبحانه أيضا: (إِنَّ الملا دان يُشْرَكَ به وَيَعْفِرٌ مَا دُونَ دَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [النساء:48].

فمن مات عليه فهو من أهل النار جزمًاء والجنة عليه حرام» وهو مخلد في النار أبد الآباد؛ نعوذ باللّه من ذلك.

أما الشرك الأصغر فهو أكبر من الكبائرء وصاحبه على خطر عظيم» لحن قد يُمجى عن صاحبه برجحان الحسنات» وقد يُعاقب عليه ببعض العقوبات؛ تكن لذ كاد ق المار علو الكفار قلي هر ا رجي كرد فى العارة ولیس غا حيط الأعمال» ولكن يخبط العمل الذي قفارت

فالشرك الأصغر يحبط العمل المقارن له؛ كمن يُصلي يُرائي فلا أجر له» بل عليه إثم» وهكذا مَّن قرأ يرائي فلا أجر له. بل عليه إثم؛ بخلاف الشرك الأكبر والكفر الأ كبر؛ فإنهما يحبطان جميع الأعمال؛ كما قال تعالى: ولو أَشْرَكُوا خبط عَنْهُمْ مَا انوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام:88].

فالواجب على الرجال والنساء ول العالم والمتعلم» وعلى كل مسلم: أن يعنى بهذا الأمر ويّتبصر فيه» حتى يعلم حقيقة التوحيد بأنواعه» وحتى يعلم حقيقة الشرك بنوعيه: الأكبر والأصغرء وحتى 5 بالعوبة الصادقة ما قد يقع منه من الشرك الأكبرء أو الشرك الأصغرء وحتى يلزم التوحيدء ويستقيم عليه» وحتى يستمر في طاعة اللّهء وأداء حقه» فإن التوحيد له حقوق؛ وهي أداء الفرائض» وترك المناهي» فلا بد مع التوحيد من أداء الفرائض وترك المناهي» ولا بد- أيضّا- من ترك الإشراك كله: صغيره وكبيره.

ooo 100 |.‏ | شرع رسالةالعيودية | فالشرك الأ كبر ينافي التوحيد» وينافي الإسلام كليًا. والشرك الأصغريُنافي كماله الواجب» فلا بد من ترك هذا وهذا. فعلينا جميعًا أن تُعنى بهذا الأمرء ونتفقه فيه؛ وتُبَلّغه للناس بكل عناية

وبكل إيضاح؛ حتى يكون المسلم على بَيّنة من هذه الأمور العظيمة)(1). Eha‏

() انظر: «مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز» (1/ 43- 48) بتصرف واختصار.

قال المصنف رحمه اللّه: «وتحرير ذَلِك: أن العَبْد يُرَاد به المعبّد الَّذِي عبّده الله. فذلَّله ودبّره وصرّفه.

وها الاعْتِبَار: فالمخَلوقون كلهم عباد الله: الْآَبْرَار مِم والفجار. والمؤمنون وَالكمّارء وَأهل الجَنَّة وَأهل النَّار؛ إِذْ هُوَ ربمم كلهم ومليكهم. لا يخرجُون عَن مَشِيئّته وَفُدرته. وكلماته الثَّامّات التي لا يُجاوزهن بَرٌوَلَا فَاجِر؛ فَمَا شَاءَ گان وَإِن لم يشاءوا. وَمَا شَاءُوا إن لم يشأه لم يكن. كَمَا قال تَعَالَ: (أفغير دين الله يَبِْعُونَ له أسلم من في السَّمَاوَات وَالْآَرْض طُوْعًا وكرها وَإِلَيْهِ يرجعُونَ) [آل عمران: 83]. فَمُوَسُبْحَاتَهُ رب الْعَالمين. وخالقهم ورازقهم ومحيهم ومُميتهم. ومقلب قَلُوهم وضرف أشورهي للارث لجم غير ولا كالك لجم سواف ولا خالق م الا فة سَوَاء اعْتَرَقُوا بذلك أو أنكروه. وَسَوَاء علمُوا ذلك أو جهلوه؛ كن أهل الإيمَان منم عرفوا ذَلِك وآمنوا به؛ بخلاف مَن كَانَ جَامِلًا بذلك؛ أو جاحدًا لَه مستكبرًا على رته. لا يُقِرُوَلَا يخضع لَهُ؛ مَعَ علمه بِأَنَّ الله ربه وخالقه. فالمعرفة بِالْحَقّ إذا كانت مَعَ الاستكبارعَن قبُوله والجحد لَه كَانَ عذدَابًا على صّاحبه. گمَا قَالَ تَعَالَ: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فَانْظُركَيفَ كَانَ عَاقِبَة المفسدين) [الكمل: 14]. وَقَالَ نَعَالَ : (الّذين آتَيْنَاهُم الكتاب يعرفونه كَمَا يعْرفُونَ أَبْتَاءَهُم وَإن فريقا مِنْهُم ليكتمون الْحق وهم يعلمُونَ) [البقرة: 146]. وَقَالَ تَعَالَ: (قد نعلم إِنّه ليحزنك الَّذِي يَفُولُونَ فَإِمَّيُم لا يكذبُوتك وَلَكن الظَّالمين بآيَات الله يجحدون) [الأنعام: E‏

فَإذا عرف العَبْدُ أَنَّ الله ره وخالقه. وَأَنّهِ مُفتقر إِلَيْهِ مُحْنَاجٍ إِلَيْهِ عرف الْعْبُودِيّة المتعَلّقَة بربوبية الله. وَهَذَا العَبْد يسال ربّه وبتضرع إِلَيْهِ ويتوكل عَلَيْهِ كن قد يُطِيع أمره وقد يَعصيه. وقد يعبده مَعَ ذَلِكء وقد يعبد الشَيْصَانَ والأصنام. وَمثل هَذِه الْعُْبُودِيّة لا تُقَرّق بين أهل الجَنَّة وَأهل النَّارء وَلّا يَصِيريا الرجل مُوْمنَاء كُمَا قال الله تَعَالَ: (وَمَا يُؤمن أكأرهم باللّه إلا وهم مشركون)

102 ل ١‏ شرع را ار [يوسف: 106]؛ فَإِن المشركين گائوا يُقِرُونَ أن الله خالقهم ورازقهم وهم يَعْبِدُونَ غيره؛ قال تَعَالَ: (وَلَيْنَ سَأَلِمْ مَن خلق السَّمَاوَات وَالْآَرْضِ ليَقُولن الله) [لقمان: 5 وَقَالَ تَعَالَ: [قل لمن الأزض ومن فما إن كُنْتُمم تعلمُونَ * سيقولون لله قل أفلا تذكزونَ * قل من رب السَّمَاوَات السّبع وَرب الْعَرْشُ الْعَظِيم * سيقولون لله قل افلا تَتَفُون * قل من بِيَّدِهِ ملكوت كل شَيْء وَهُوَ يجير ولا يجار عَلَيْهِ إن كُنْثم تعلمُونَ * سيقولون لله قل فأنى تُسحرون) [المؤمنون: 84- 89].

وكثير ممن يتلم في الْحَقِيمَة فيشهدها. لا يَشْهد إلا هَذِه الْحَقِيمّة. وهي الحَقِيقَة الكونية التي يَشْتَرك فما وني شهودها وني مَعْرفَتهَا الْمُوْمنُ وَالْكَافِرَوَالْبِرُ والفاجر. بل وإبليس معترف يذه الْحَقِيقَة وَأهل النَار؛ قال إبُليس: (رب فأنظرني إلى يَوْم يبعثون) [الحجر: 36]ء وإقال رب بمَا أغويتني لأزينن لَيُم في الأزض ولأغوينهم أَجْمَعِينَ) [الحجر: 39]. وقال: (فبعزتك لأغوبهم أَجْمَعِينَ) [ص: 82]ء وَقَالَ: (أرأيتك هَذَا الذي كرمت علي لين أخرتن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لأحتنكن ذُرئّته إلا قليلا) [الإسراء: 62]ء وأمثال هَذَا من الخطاب الَّذِي يُقِرّفِيهِ بان الله ربه وخالقه وخالق غَيرهء وَكَدَلِكَ أهل النَّار قَالُوا: (رَبِنَا غلبت علينا شقوتتًا وَكُنَا قوما ضَالَينَ) [106 المؤمنون: 106]. وَقَالَ تَعَالَ عَنْهُم: (وَلنّوترى إِذْ وقمُوا على رهم قال أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقّ قَالُوا بی ورینا) [الأنعام: 30[.

قَمن وقف عند هَذِه الْحَقِيمَة وَعند شهودهاء ولم يقم بِمَا أمر الله به ِن الحَقِيقَة الدِينِيَّة التي هي عِبّادته الْمْتعَلَقَة بألوهيته وَطَاعَة أمره وَأمررَسُولهء كَانَ من جنس إِبْليس وأهل التار.

فإن ظَنَّ مَعَ ذَلِك: أنه من خَواص أَوْلِيَاء الله وَأهل المعرفة وَالتَخْقِيق. الّذين سقط عَم الآمر وَالمَي الشّرعيان. كَانَ من أشر أهل الكفر والإلحاد.

وَمَن ظن أن الخَضْرَوَغَيرهِ سقط عَمْيُم الآمر؛ لمشاهدة الإرَادَة وَتَخو ذَلِك- كَانَ قله هَدَا من شَرَأَقْوَال الكافرين باللّه وَرَسُولِه. حَنَّى يَدْخْل في النَوْع الثَانِي من

| لشيخ الإسلام ابن تي 0 أ aaa aa‏ 1 1 ذا TO‏

معنى العَبْدء وَهُوَالعَبْد بِمَعْنى العابد؛ فيكون عابدًا لله. لا يَعبد إلا إياه؛ فيطيع أمرّه وَأمرَ رُسّله» ونُوالي أولياءه الْمُؤمنِينَ المْتَّقِينَ وتُعادي أعداءه.

وَهَذِه الْعِبَادَة مُتَعَلّقَة بالإلبيّة لله تَعَالَء وَلِمَدَا كانَ عنوان التّؤْحجِيد: (لا إِلّه إلا الله). بخلاف مَن يُقر بربوبيته وَلَا يَعبده. أو يَعبد مَعه إِلَمَا آخر.

فالإله: هُوَائَّذِي يألبه القلب بگمال الحبَ والتعظيم والاجلال وَالْإِكُرَام وَالْخَؤْف والرجاء. وَنَخو ذَّلِك.

وَهَّذه الْعبَادَة هي التي يُحمًا الله وترضاهاء وما وصف المصطفين من عباده. وما بعت رُسله.

ما العَبْد- بِمَعْنى المعبّد- سَّواء أقرَّبذلك أو أنكرة. فَبَذَا الخنى يَشَتَرك فيه المُؤْمنُ وَالْكَافِر

وبالفرق ين هِدَيْن النوْعَيْنِ يعرف الفرق ين الْحَقَائِق الدّنِيّة الدَاخِلّة في عبَادة الله ودينه وَأمره الشَرْعِيَ التي يجا وترضاها ويُوالى أهلبًا وثكرمهم بجنته. وَبَين الْحَقَايق الكونية التي شرك فِيَا المُؤمن وَالگافِر وَالبروالفاجر التي مَن اكتفى با ولم يَتّبع الْحَقَائِق الدِينِيّة گانَ من أتبَاع إِبْلِيس اللعين والكافرين برب الغا حن ومن اكتفى فما بض تور دون بعضٍ أوفي مقام دون مقَام كشال دون حَال نقص من إيمَّانه وولايته لله بحسب ما نقص من الْحَقَائِق الدِّينِيّة».

الا

أراد شيخ الإسلام هنا أن يُقّسّم العبودية إلى قسمين: القسم الأول: العبودية الاضطرارية. والقسم الغاني: العبودية الاختيارية.

وذلك أنَّ العبد قد يُطلق ويراد به المُعَبّد» وقد يطلق ويراد به العابد» فإذا

أطلق ارفا به الك فان العبودية تڪون حينكذ بمعنى: الخلقء» ويمعى الإيجاد والربوبية» وهذا النوع يُطلق عليه (العبودية الاضطرارية)» وهي عبودية

e 104 )-‏ 9 رسالة العبودية ) الذل والخضوع لله سبحانه وتعالى قهرًا واضطراراء وليس اختيارًا من الإنسانء وهذه العبودية حاصلة لكل مخلوقات الله سبحانه وتعالى» فكل المخلوقات من الإنسن والجن والملائكة والأشجار والأحجار وجميع المخلوقات هي عابدة لله سبحانه وتعالى بهذا الاعتبار.

حت الكفار فهم عابدون لله عز وجل اضطرارًاء أي: خاضعون وذليلون له وهم في خضوعهم وذهم هذا ليسوا مختارين» وإنما هم مضطرون إلى ذلك.

وهذه العبودية الاضطرارية بهذا المعنى هي موافقة لربوبية الله سبحانه وتعالى» أي: أنه رب كل شيء» وأنه خالق كل شيء.

وهذه العبودية الاضطرارية لا تُمَرّق بين أهل الجنة وهل العار» ولا يصير الإفسان بها مؤمتا.

ومشركو مكة مقرون بهذه العبودية الاضطرارية؛ فإنهم كانوا يَعترفون أن الله هو الخالق الرازق المحبي المميت» ومع ذلك كانوا يشركون في عبادتهم معه غيره؛ قَالَ تَعَالَ: (وَلَيِنِ سَألعهمْ مَّن خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْضِ ليَمُولن الله) القمان: 25]» وَكَالَ تَعَللَ: [قل لمن الْأَرْض ومن فِيهًا إن كُنكُم تعلمُونَ * سيقولون لله قل فلا تذكرُونَ * قل من رب السَّمَاوَات السّبع ورب الْعَرْش الْعَظِيم * سيقولون لله قل افلا تَقُون * قل من بيد ملكوت كل شَيْء وَهُوَ يجير ولا يجار عَلَيْهِ إن كُنُْم تعلمُونَ * سيقولون لله قل فَأ ُسحرون) [المؤمنون: 84- 89].

ومع ذلك لم تنفعهم هذه العبودية وحدهاء ولهذا يقول اللّه سبحانه وتعالى عنهم: وما يُؤْمِنُ أَكْثَيُهُمْ باللَهِإِلَا وَهُمْ مُشْرَِكُونَ) [يوسف:106]؛ فأثبت لهم

إيماّه لكن هذا الإيمان لم يُنفعهم وحده؛ بل لا بد أن يُضاف إليه إيمان آخرء وهو غيودية الله سبعحانة وتعالل مختازين منقادين لأوامره الشرعية.

قال شيخ الإسلام: «ومعلوم أَنَّ المشركين من العرب الذين بُعث إليهم محمدٌ ب لم يكونوا يخالفونه في هذا [أي: في توحيد الربوبية]؛ وهم مع هذا مشركون)(1).

ولمهذا جاء عن بعض السلف أنه سى الإقرار بالربوبية فقط دون الإلهية: إيمان المشركين» وذلك أن الإقرار بالربوبية والإقرار بالعبودية الاضطرارية من الإيمان» لكن ليس هو كل الإيمان» وليس هو الإيمان الذي ينجي الإفسان يوم القيامة» وليس هو الإيمان الذي يُدخل الإفسان الجنة» ويجعله يخرج من دائرة الكفر إلى دائرة الإسلام» بل لابد من الإتيان بالعبودية الاختيارية التي سيأتي الكلام عنها.

وهذه العبودية الاضطرارية (الجبرية) هي التي جاءت في قوله تعالى: (إِنْ كُلّ من في السّمَوَاتِ وَالأَرْضٍ إلا آتي البَحْمَنِ عَبْدَا [مريم:93] يعني: إلا سيأق إلى الله عز وجل وهو خاضع مُّقرء ولن يستطيع المرب يوم القيامة.

ثم قال شيخ الإسلام: اوكثير هّن يتكلم في الحَقِيقّة في* ها لا يَمْهد إل هَذِه اقيق وهي الحقيقّة الكونية الي يَشْترك فِيهًا وي شهودها وَفي مَعْرفَتَهًا الْمُوْمِنُ وَالْكافِرَ وَاأْمرُ والفاجر. بل وإبليس معترف بِهَذِهِ الحقِيقة وأهل الگار؛ قال إبلييس: (رب فأنظرفي إلى يَوْم يبعثون) [ص:1]79.

¥

\

4 «مجموع الفتاوى» (3/ 98) باختصار.

106 مر رع رسالة العبودية )

فهذه العبودية الاضطرارية هي التي يُتعب الصوفية أنفسهم في الوصول إليهاء فهم يعتبرونها الغاية التي يصل إليها العابد» ويفنون أعمارهم في شهود الحقيقة الكونية» مع أنه يشترك في معرفتها وشهودها المؤمن والكافر والبر والفاجر» حتى إبليس- الشيطان الرجيم- معترف بهذه الحقيقة؛ حيث قال إبليس فيما قصّه الله في كتابه عته: (وَبٌ قأنظرن إل يوم يُبَعَقُونَ) [الجر :136 فهو مقر بالربوبية» ولكنه لما استكبر عن تنفيذ الأمرما نفعه هذا الإقرار؛ فكفرء وتوعده الله بالعذاب الأليم؛ قال تعالى: (وَإِذْ قتا لِلْمَلائِڪة اسْجُدُوا آَم َسَجَدُوا إلا لیس أل وَاسْتَكْيَرَ وان مِنَ الْكافِرِينَ) [البقر::34].

وكذلك أهل النار قَالُوا: (رَبنَا غلبت علينا شِقُوَتنا وَكُنّا قوما ضَالَينَ) [106 المؤمنون: 106] وَكَالَ تَعَالَ عَنْهُم: (وَلّوترى إِذْ وقمُوا على ربهم قال أَلَيْسَ هَدَا باق الوا بى وربنا) [الأنعام: 30]» فهم معترفون بربوبية الله تعالىك ولكنهم لم يقوموا بعبودية الألوهية (الاختيارية).

لذلك كان الاشتغال بهذا النوع من العبودية اشتغال بأمر قد قُطر الناس عليه.

وأما النوع الآخر وهو (العبودية الاختيارية)؛ فهي العبودية التي يفعلها الإنسان عن اختيار وإرادة» ولو شاء لتركها.

وهذه العبودية لا تكون إلا من المكلفين الذين كلفهم اللدسنيجانة و قال بالأمر والنهي؛ فهؤلاء هم الذين يعبدون الله عز وجلء وهم المختارون للهذه العبادة عن رضا وطواعية.

ومن أجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب؛ وقد قص القرآن أن جميع الرسل قالوا لقومهم: (اغْبّدُوا الله مَا أَكُمْ مِنْ إِلَهِ غَيْرْهُ1 [الأعراف:159]» أي: هو وحده المستحق للعبادة دون سواه ولا قبل أن تُشركوا معه غيره فيها.

فهي التي يسمى بها الإنسان مؤمتاء وبها ينجو من عذاب الآخرة» ويفوز النعيم في الجنة.

قال ابنُ أبي العِرّ الحنفي رحمه اللّه: «وكذلك كان حال الأمم السالفة المشركين الذين كَذَّبوا الرسل. كما حكى الله تعالى عنهم في قصة صالح عليه السلام عن التسعة الرهط الذين تقاسموا باللّهء أي: تحالفوا بالله؛ لتبيتنّه وأهله. فهؤلاء المفسدون المشركون تحالفوا بالله على قتل بيهم وأهله» وهذا بين نهم كانوا مؤمنين باللّه إيمانَ المشركين.

فَعْلِم أَنَّ العوحيد المطلوبٌ هو توحيه الإلحيَّةِ الذي يتضمن توحيد الربوبية؛ قال تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيمًا فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [الروم :0130(

وعلى العبد ألا يخلط بين (الإرادة الكونية القدريّة) وبين (الإرادة الدّينية الشرعية).

فالإرادة الكونية القدريّة: هي ما يقع في الكون بقدر الله وتدبيره. ويشترك في شهودها البّر والفاجر.

9 شرح العقيدة الطحاوية» 33).

ا 108 310101011101010 | شرح رسالة العبودية |

وأمًا الإرادة الدّينية الشرعية: فهي ما شرعه وأمر به سبحانه» ورضيه وأحبّه من عباده.

وعدم التفريق بين هذين النوعين جَرٌ طوائف إلى الوقوع في أنواع الإلحاد والكفر؛ يقول شيخ الإسلام ره الله هنا: قن E ME FETE‏ عند شهودهاء وَلم يقم بمَا أمر الله به مِن الحقِيقّة الدَينِيِّة الَّبِي هي عِبادته الْمُتَعلَقّة بألوهيته وَطاعَة أمره وَأمر رَسُولهه كان من جنس إِبْليس وأهل الكّار.

إن طن مَعَ دلِك: أله من حَواص أَوْلِياء الله وَأهل المعرقّة وَالتَحْقِيق» الذين سقط عَنْهُم الأمر وَالتّهِي الشّرعيان» ان مِن أشر أهل الكفر والإلحادا.

فبعضٌ الصوفية وبعضٌ أهل الكلام قد فَسّروا (لا إله إلا اللّه) بأنه لا خالق إلا الله.

ويزعمٌ أحدهم أن الخضر سقط عنه التكليف؛ لشهوده الإرادة» ويفرقون بين العامة والخاصة» وخلاصة قوطم: أنهم يرون أن العامة هم الذين لم يشهدوا الحقيقة الكونية شهودًا كافيّاه وأن الخاصة هم الذين شهدوا الحقيقة الكونية شهودًا كافيًا.

ووصفهم للمسلمين بأنهم (العامة) وصف انتقاص؛ لأنهم يقولون: إنهم الذين لم يصلوا إلى شهود الحقيقة الكونية» وهي- عندهم- أن يعلم أن الإنسان لا صفات له ولا أفعال له» وإنما الفاعل على الحقيقة هو اللّهء ونه عبارة عن محل لفعل الله مثل الأناء عندما يكون علا للماءء وكالريفة الي يخركها ال مواء» يعني: ليس فاعلًا فعلًا اختياريًاء وإنما الله عر وجل هو الذي يحركه والإفسان مسلوب الإرادة» بور على فعله.

ويترتب على هذا القول: أن القول الذي يقوله الإنسانُ ليس قولّه؛ بل هو قول اللّهء وأنَّ الفعل الذي يقوم به الإنسان ليس فعلّهء وإنما هو فعل الله.

ويترتب على هذا أيضًا: أنه بسبب شهوده له ذه الحقيقة سقط عنه العكاليف؛ لأنه لا فِعل له؛ فالتكليف يحصل عندما يكون للإنسان فعلءثم يحاسب على هذا الفعل» ولكن إذا لم يكن له فعل؛ فكيف يحاسب عليه؟ وكيف يجازى على فعله مع أنه ليس هو فاعله حقيقة؟ وإنما الفعل الذي فيه هو فعل اللّه؛ لذلك أسقطوا التكاليف الشرعية.

وهذا- لا شك قولُ في غاية الكفرء والسبب هو: أنهم جعلوا هذه الأفعال القبيحة التي تصدر عنهم من كفر أو فسق- هي فعل الله؛ فجَرَّدوا الإفسان من إرادته.

مع أنَّ هذا مخالف لحقيقة الإذسان في الدنيا الآن» ومخالف لشعوره ومخالف للواقع الذي يعيشه؛ وهو أن له إرادة وله عمل» وهو محاسب على إرادته وعمله» بالإضافة إلى النصوص المتوافرة من الكتاب والسنة المثبتة للإفسان إرادة ومشيئة واختيارًا وسعيًا وكسبًا.

tha

| شرح رسالة العبودية‎ | saia nA EGR a 110 |...

قال المصنف رحمه اللّه: «وهذا مقامٌ عظيم فيه غلط الغالطون. وكثر فيه الاشتباه على السالكين حنّى رَلِقَ فيه من أكابر الشيوخ- المدَّعين للتحقيق والتوحيد والعرفان- ما لا يُحصهم إلا الله الذي يَعلم السَرّ والإعلان».

يشير المصنفُ بهذا إلى بعض كبار شيوخ المتصوفة المُدّعين للتحقيق والتوحيد والعرفان؛ إذ وقع هؤلاء في هذا المزلق الخطيرء وهو إقصاؤهم للأمور الشرعية» وتركيزهم على الحقائق الكونية القدرية» وإن كان نظرهم كذلك هو نظر الجبرية.

فالصوفية والجبرية يتكلمون بلسان واحد في باب القَدّرء فإذا ذكر الصوفية في هذه المسائل فاعلم أَنّهم جبرية؛ فهم والجهمية في خندق واحدء مع تعطيلهم لباب الحقائق الدينية» ومع تعطيلهم للأوامر والنواهي» فما أراده الْجَهُمُ(1)- وهو أول مَن برز بعد الجعد(2) في مسائل الكلام- أراد هؤلاء أن يحققوه» فا لحمدف 0 هو جهم بن صفوان؛ أبو محرز الراسبي مولاهم» السمرقندي» الكاتتب» المتكلم» 0 الضلالة»

وراس الجهمية. كان صاحب ذكاء وجدال» وكان ينكر الصفات» وينزه الباري غنها بزعمه»

ويقول بخلق القرآن» ويقول: إن الله في الأمكنة كلها. وكان يقول: الإيمان عقد بالقلب» وإن تلفظ بالحفر. قيل: إن سلم بن أحوزقتل الجهه؛ لإنكاره أن الله كلم موسى. ينظر سير أعلام النبلاء» (6/ 226 27). 2 الجعد بن درهم: هو أول من ابتدع بأل الله ما اتخذ إبراهيم خليلاء ولا كلم موسى» وأن ذلك لا يجوز على اللّه. قال المدائني: كان زنديقًا. وقد قال له وهب: إني لأظنك من الهالكين» لولم يُخبرنا الله أنَّ له يدّاء وأنَّ له عينًا ما قلنا ذلك. ثم لم يلبث الجعد أن صُلب. ينظر «سير أعلام الحبلاء) (6/ 26 27).

عندهم واحد» والطريق واحدء والمؤدَّى واحد» فانظر كيف يلتقي أهل الباطل مع بعضهم في هذه المسائل. ولذلك قال المصنف: «ما لا يخصيهم إلا الله الذي يعلم السرّ والإعلان).

2

...| 112 71010909999000 | شرح رسالة العبودية |

قال المصنف: «وإلى هذا أشار الشيغٌ عبد القادر- رحمه الله- فيما ذُكر عنه. فبيّن أن كثييرًا من الرجال إذا وصلوا إلى القضاء والقدر أمسكوا إلا أناء فإني انفتحت لي فيه روزنة. فنازعت أقدار الحق بالحق للحق» والرجل مَن يكون منازعًا للقدر. لا من يكون موافقا للقدر».

ا

أشار المصنف هنا إلى ما ذكر عن الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه اللّه(1) من أن كثيرًا من الرجال إذا وصلوا إلى القضاء والقدر أمسكواء وهذا على نهج الحونية من أن الب د حيو ولكفهيقول: إن الله نا من هد النظرة الخاطئة» وانفتحت لي فيه روزنة- أي: نافذة- فنازعت أقدار الحق بالق للحقٌّ» يعني : أن اللّه وضع الأسباب» والأمر قَدَر الله سبحانه وتعالى.

0 هو الشيخ الزاهد عبد القادر الجيلاني» من أئمة الإسلام الذين انتهت إليهم الرئاسة على مسلمى زمانه؛ علمًا وعملا وإفتاء» وأحد علماء الحنابلة. له كتاب «الغنية؛ في مذهب

أحمد.

والشيخ موافق لأهل السنة والجماعة- أهل الحق- في جميع مسائل العقيدة من مسائل التوحيد والإيمان والنبوات واليوم الآخر؛ فكان متبعًا لا مبتدعًاء وكان على طريقة السلف الصالح يحث في مؤلفاته على اتباع السلف» ويأمر أتباعه بذلك» وكان يأمر بترك الابتداع في الدّين» ويصرح بمخالفته للمتكلمين من الأشاعرة ونحوهم.

قال عنه العأامة ابن القيم رحمه الله في «نونيته» 84):

هذا وخامس عشرها الإجماع من رسل الإله الواحد المنان

فالمرسلون جميعهم مع كتبهم قد صَرَّحوا بالفوق للرّحمن

وحكى لنا إجماعهم شيخ الورى والدّين عيد القادر الجيلاني

زلشيخ الإسلام ابن تيمية__) السو ل ا لاه

ولذلك قال شيخ الإسلام بعد مقالة الشيخ عبد القادر هذه في «مجموع الفتاوى»: وهو وَج كان يُعَظَّم الأمر والنهي» ويُوصي باتّباع ذلك» ويّنهى عن الاحتجاج بالقَدَر»(1).

والتصوف قديمًا كان مرادقًا- عندهم- للزُهدء أي: التقلل من الدنيا مع طول العبادة؛ قال شيخ الإسلام: «وأما أثمة الصوفية والمشايخ المشهورون من القدماء: مثل الجتيد بن محمد وأتباعه» ومثل الشيخ عبد القادر وأمثاله؛ فهؤلاء من أعظم الناس لزومًا للأمر والنهيء وتوصية باتّباع ذلك» وتحذيرًا من المشي- مع القدّرء کا مشى أصحابُهم أولىك»(2).

ثم بَيّن- رحمه اللّه- الفارق بين طريقة السلف ومنهم الشيخ عبد القادر الجيلاي وطريقة من حادوا عن طريق احق فرلرا وضلوا وأ راء فشال: «والشيخ عبد القادر كلامه كله يدور على اتباع المأمور وترك المحظور والصبر على المقدورء ولا يُثبت طريقًا تخالف ذلك أصلاء لا هو ولا عامة المشايخ المقبولين عند المسلمين» ويحذر عن ملاحظة القَّدّر المحض بدون اتباع الأمر والنهيء كما أصاب أولعك الصوفية الذين شهدوا القَدَرَ وتوحيد الربوبية» وغابوا عن الفرق الإلعي الديني الشرعي المحمدي؛ الذي يَقَرّقَ بين محبوب الحقٌّ ومکروهه» ويّثبت أنه لا إله إلا هو. وهذا من أعظم ما تجب رعايته على أهل

«مجموع الفتاوى» (8/ 306). «مجموع الفتاوى» (8/ 369).

...| 114 ااان و aia nA Ga‏ | شرح رسالة العبودية | الإرادة والسلركة قان كرا من المعأخرين زاغ غدد فضل سراء السبيا» وإفيا يعرف هذا من توجّه بقلبه وانكشفت له حقائق الأمورء وصار يشهد الربوبية العامة والقيومية الشاملة» فإن لم يكن معه نور الإيمان والقرآن الذي يحصل به الفرقان حتى يشهد الإلحية التي تُميز بين أهل التوحيد والشرك وبين ما يحبه الإسلام بحسب خروجه عن هذا؛ فإن الربوبية العامّة قد أقرّ بها المشركون الذين قال فيهم: زوما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركوق! ش11 واا يضير الرجل مسلمًا حنيئًا موحدًا إذا شهد: أن لا إله إلا الله فععد الله وده بحيث لا جُشرك معه أحدًا في تأطه ومحبته له وعبوديته وإنابته اليه وإسلامه له يُبغض» ويّفنى بحقّ العوحيد عن باطل الشرك؛ وهذا فناء يقارنه البقاء؛ فيّفنى عن تأله ما سوى الله بتأله الله تحقيقًا لقوله: لا إله إلا اللّه؛ فيضي ويّفني من قلبه تأله ما سواه؛ ويُثبت ويُبقي في قلبه تأله الله وحده)(1).

ومعلوم أن مراتب القدر أربعة هي: (العلم والكتابة والخلق والمشيئة)» ومن قدر الله عز وجل أن وضع للأمور أسبابًا تقوم بهاء فالإنسان لا يممكن أن يكون له ولد بدون زواج» وهككذا لا يمكن أن يكون له رزق إلا بسبب»: حت الطير؛ لا بد لما أن تغدو عل رزقها لتحصّله. فهذه أسباب وضعها الله عز وجل» وهكذا حتى في الأعمال الشرعيةء فالله تعالى هيا لك العقل» وهياً فيك

ا الفتاوى» (8/ 369› 370).

من اللهمة ما يجب أن تقوم بهاء وإن كان مع القيام بهذه الأسباب يجب على الإنسان أن يستعين بالله عز وجلء وهذا مقام (إياك نعبد وإياك نستعين) [الفاتحة:5]» فالعبد يقوم بالطاعة والعمل الصالح؛ لكي ينال رضوان الله سبحانه وتعالى وحبته وجَنّته» ويستعين باه تعالى عل أداء هذا العمل الصالح» ما مق يترك أسباب الحداية ويقول: لو شاء الله هدايتي لحداني» ولوشاء أن أقوم للصلاة لقمت. فهذا مناف للشرع والعقل» فلا بد للإذسان أن يقوم بأسباب العمل الصالح؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد ركب في الإفسان من المشيئة والإرادة ما هو تَبَع لمشيئته وإرادته جل وعلاء لكن الإنسان يُختبر بهذه الأسباب» فلا يجوز له تعطيلها بأي حال من الأحوال.

وهذا معن 'قوله: اثارت أقدار الحمق بالق لأن عل العبد أن يأحد بالأسباب الشرعية التي شرعها الله سبحانه وتعالى؛ لكي ينال ما كتبه الله عليه في أمر القَدَرء وقد يناله وقد لا يناله» لكنه مُطالب بأن يأخذ بهذه الأسباب التي اراقها اه اتةه وان

فإنَّ ِن حَذْقٍ الله تعالى أن ركب للأمور أسبابًاء وين خلق الله عز وجل أن جعل للعبد إرادة ومشيئةء وهذه الإرادة والمشيئة لا تخرج عن إرادته ومشيئته سبحانه وتعالى» فعلى هذا أمر الله تعالى العباد واختبرهم وابتلاهم؛ فمنهم من أطاع- بمعنى: أنه أخذ بأسباب السعادة وقام بهذه الأسباب» وطلبها من الله تعالى؛ فأعانه عليها- ومنهم من حرم مِن هذا.

والفضل من قبل ومن بّعد لله سبحانه وتعالى الذي هيا للعبد هذه الأسباب

من جهة» والذي أعانه على هذه الأمورمن جهة» فعلى العبد أن يُوازن بين هذا

yy 116 [|‏ 57 رسالة العبودية ) وهذاء وعلى هذا المفهوم يَقّسَّر قول الشيخ عبد القادر هناء ولا يفهم من قوله: افا رفت أقداة انلق يلق لل والرجل من بكرن ماقا للقدزاة أنهنا مغارعة لذات الله سبحاته وتعالى قالله قد أمر العبد وكلق له إراذةة كما قال: (إنّا هديناه السبيلا إما شاكرا وإما كفورا) [الإنسان:3]؛ فهداه السبيل ورب فيه من أسباب المداية ما ركب» وشاء أن يمتحنه؛ فإما أن يقوم بالطاعة أو يقوم بالمعصية؛ وكلا العبدين قد أوتي من القوة والصحة والأسباب ما يُعينه على فعل ما أراده لكن هذا أعان على نفسه فاتّبع أسباب المداية فسار عليهاء وذاك حَرَم نفسه فَوكِل إليهاء فالعبد بالعالي في حال جهاد مع نفسه» وفي حال مجاهدة مع قَدَراللّه سبحانه وتعالى؛ لأنه لا يعلم ما خاتمته التي يموت عليهاء ولكنه يعلم أن الله تعالى قد جعل للجنة أسبابًاء وأمره بالأخذ بهذه الأسباب» فسبب فخول اة الاستقامة غل أوامر الله سبحافه وتعال» ولذلك دك ر العلماء أن الباء في قوله تعالى: [جزاء بما كانوا يعملون) [السجدة:17] هي باء السبب» وليست باء المقابلة والعوض» فالجنة ليست ثمنًا لعمل العبد؛ قال فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ال إجزاءً بما كانوا يعملون) [السجدة:17] أي: بعل وبااي کارا يعملوفه لآن (هنا) ق قروا إبنا كاقوا يلون ) [السجدة:17] يصح أن تحكون مصدرية» ويصح أن وا ا واا هنا للسببية)(1).

وبين الفلا من العقميق اه قمر شورة الراقعة:

وقال لأهل الان (جزاء را ااه قل عجاري الله يجان وتال بجسب عمله. ومدار الغواب والعقاب عل العمل؛ ؛ فعن أبي هريرة و“ قال: قال رسول

الله 5: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالڪم» ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)(1).

فعلى الإنسان أن يحقق أسباب السعادة ونيل رضوان الله سبحانه وتعالىء فالجنة لا تحصل بالجسم ولا بالمال ولا بالحسب والنسب؛ فعن أي هريرة وإ

الل E‏ يا عباس بن عبد المطلب» لا أغني عنك من الله شيًاء ويا صفية عمّة رسول

الله لا أغنى عنك من الله شيئًاء ويا فاطمة بنت محمد سلِينى ما شئتٍ من مالي؛ لا أغنى عنك من الله شيعًا)(2).

() أخرجه مسلم (2564)» وأيضًا بلفظ: (إنَّ الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم

ولكن ينظر إلى قلوبكم)» وأشار بأصابعه إلى صدره. )2( ا البخاري (2753) ومسلم (206) من حديث أن هريرة و

...| 118 7000000000 ش*ظ | شرح رسالة العبودية |

ففاطمة رضي الله عنها مع كونها بنت النبي 4 الذي هو أعظم الخلق عند الله سبحاثة وتال ]لآ أن هذا النسب تفن غنيا من الله شيثاه حى تومن وتعمل صاًا.

فعلى هذا يقصد بهذه المنازعة: أن يسعى العبد لأسباب السعادة؛ ويسأل الله القبوله وكسن ظلنه باه لأمه سبحاتة قال إن الذي أمثوا يترا الصالجاتِ إلا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلَا) [الكمف: 30 وبعد الإيمان والعمل الصالح يرجو أن يكون من أهل الجنة» ولا يقولنَ- مثلًا- أنا على قَدَر الله تعالى؛ فإن شاء هدافي وإن لم يشأ لم يهدني. فيترك أسباب تيل الخير.

والإنسان في الأمور الدنيوية يعلم أنه من غير الممحكن أن يترك الأسباب ويحصّل نتاتجهاء ومن فعل ذلك سخر الناس منه واستهزءوا به؛ کمن يُريد الولد

بلا زواج» وكمن يريد المال بدون عمل. 5007

| لشيخ الإسلام ابن تي 0 أ a‏ 1 ااا ل 0

قال المصنف رحمه اللّه: «والّذِي ذكره الشَيْخ رَحمّه الله هُوالَّذِي أمرالثة به ورَسُولّه. ولكنْ كثيير من الرّجَال غَلطوا فيه؛ ّم قد يَشْهِدُونَ مَا يُمَدٌرعلى أحدهم من المعاصي والدُّنُوب. أومَا يُمَدَرعلى النّاس من ذَلِك. بل من الكفر. ويشهدُونَ أن هَدَا جار بِمَشِيئَة الله وقضائه وقدره. داخل في حكم ربوبيته ومُمَتَضِى مَشِيئّته؛ فيّظنون الاستسلام للك وموافقته والرّضًا به وتخو ذلك دينًا وطريقًا وعبادة؛ فيضاهنون المشركين الّذين قَالُوا: (لوشَاء الله مَا أشركنا ولا آبَاؤْنَا ولا حرمنا من شَيْء) [الأنقام: 148]. وَقَالُوا: (أنطعم مَن لَويَشَاء الله أطعمة) [يس: 47]. وقَالُوا: (لَوشَاءَ الَحْمّن مَا عبدناهم) [الزخرف: 20]. ولّوهُدوا لعلموا أَنَّ القدر أمرنا أن ترضى به ونَصير على مُوجبه في المصائب التي تُصِيبنا؛ كالفقر والَرّض والخحَؤف؛ قال الله تَعَالَ: ما أصّاب من مُصِيبَة إلا بإذن الله ومن يُؤمن باللّه بهد قلبه) [التغابن: 11]. قال بعض السّلف: هُو الرجل تصيبه المُصِيبَة فيعلم أَنَا من عند الله فيّرضى وِيُسَلِّم. وقال تَعَالَ: (مَا أصّاب من مُصِيبَة في الأزْض ولا في أنفسكُم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير* لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمَا آتَاكُم) [الحديد: 22 23].

وتي «الصّجيحئن» عن النَِّي علد أنه قال: «اختج ادم ومُوسَى؛ فَقَالَ مُومَى: أذ آدم الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِء ونفخ فيك من رُوحه. وأسجد لَك مَلانگته» وعَلّمك أسماء كلّ شَيْء؛ فلماذا أخرجتنا ونفسَّك من الجنَّة؟ فَقَالَ آدم: أنت مُوسَى الذي اصطفاك الله برسَالاته وبكلامه؛ فمل وجدت ذَلِك مَكْنُويَا عَليّ قبل أن أخلق؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فحَج آدمُ مُوسَى»(1).

وآدّم عَلَيْهِ السَّلّام لم يَحْتَجّ على مُوسَى بالقَدَر؛ ظنًا أن المذنب يَحْتَّج

لفق الضيت نين روافات الطنييةه واكيضة البخاري في مواضع (3409). (4736). (4738)» (6614)» (7515) ومسلم (2652) من حديث أبي هريرة وإ

| شرح رسالة العبودية‎ | aia sms ah sae e a 120

بالقدر؛ فَإن هَذَا لا يَقُوله مُسلمٌ ولا عاقل. ولو گان هَذَا عذرًا لَكَانَ عذرًا لإبليس وقوم نوح وقوم هود وکل گافر. ولا مُوسَى لَامَ آدم- أَيْضا- لأجل الذّنب,. فَإِنَّ آدم قد تَابَ إِلَى ره فاجتباه وهدى. ولكن لامه لأجل الْمُصِيبَة التي لُحقتهم بالخطيئة. ولِيَدَا قَالَ: فلماذا أخرجتنا ونفسّك من الجنَّة؟ فَأَجَابَهُ آدم: إِنَّ هَذَا كَانَ مَكْتُوبَا علي قبل أن أخلق.

فَكَانَ العَمَلُ والمصيبة المترتبة عَلَيْهِ مقدَّرَاء وما قَدّرمن المصائب يجب الاستسلام لَه فَإِنَهُ من تمام الرّضًا باللّه را

وأمًا الدُنُوب قَلَيْسنَ للعبد أن يُذنبء وإذا أذنب فَعْلَِيهِ أن يَسْتَفْفِر ويَثُوب؛ فيّتوب من صنوف المعايب. ويصبر على المصائب؛ قال تَعَالَ: (فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك) [غافر: 55]ء وقال تعالى: (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شَيْنا) [آل عمران: 120]ء وقال: (وإن تصبروا وتتقوا فإن ذَلِك من عزم الأمُور) [آل عمرّان: 186]ء وقال يُوسُف عَلَيْهِ السّلام: (إنَه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر الخسنين) [بوسفى: 90]».

سبق أن تقدم أنَّ من المتصوفة مّن يرون القول بالجبر» أي: أن العبد بور على فعله» ويّرون أنه كالريشة في مهب الريح» ادلارا ولا قدرة له فيسلبون قدرة العبد بالكلية» وبهذا يرون أن العبد عليه أن يَستسلم لكل ما يمر به. مقام المصيبة ومقام الذثوب

فمقام المصيبة انها أمر كوني قدري يُقدره الله على العباد؛ فإذا وقع للعبد انعا ا كفه سا ان عليه» فعلى العبد أن يستسلم له» ولیس للإفسان

أن يعيب على إذسان في مصيبة كتبها الله عليه» كما جاء في قصة موسى وآدم غليهما السلا

وأمّا في مقام الذنوب ومقام الطاعات» فمعلوم أن الإذسان قد ركب الله تعالى فيه من القدرة والإرادة والمشيئة ويسر له الأسباب؛ وجب عليه أن يجتهد في تحقيق الطاعات» والابتعاد عن الذنوب» ولذلك قال هنا موضحًا اعتقاد الجبرية الفاسد: «ولحكن كثيرًا من الرجال غلطوا فيه؛ فإنهم قد يشهدون ما يَقَدّر عل أحدهم من المعاصي والذنوب» أو ما يُقَدَّرعِلى الناس من ذلك؛ بل من الكفرء ويشهدون أن هذا جار بمشيئة الله وقضائه وقدره» داخل في خكم ربوبيته ومقتضى مَشيئته؛ فيّظنون الاستسلام لذلك وموافقته والرّضا به ونو َلك ديئًا وطريمًا وعبادة؛ ويقولون بأن هذا هو شهود الحقيقة الكونية» وقد تقدم الكلام عنها.

وهذا وجه الغلط عندهم.

لذا تجدهم يقررون أن الكُمّارلا يُلامون على كفرههم؛ وأنَّ العُصاة لا يلامون على معصيتهم؛ لأنهم- كما يزعمون- قد حَقَّقوا قدرٌ الله تعالى!

فأصبح حالهم كحال القدرية من المشركين الذين قال الله سبحانه وتعالى فيهم: (لوشاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء) [الأنعام:148]» وكذلك في قوهم: (أنطعم مَن لويشاء اللّه أطعمه) [يس:47]» وقوله: (لوشاء اروها عبدناهم] [النخرف:20]؛ فمقولة هؤلاء وحاطم هي نفس مقولة أولغك

| شرح رسالة العبودية‎ | seata nA EG N 122 ل‎

فالقدر حجة في المصائب» ولذلك لما هَمَّ عمر بن الخطاب و بالرجوع

قبل أن يدخل أرض الشَّام؛ لأن الوباء قد وقع بها- قال له أبو عبيدة بن الجراح: (أفرارًا من قَدّر اللّه! فقال عمر: لو غيرك قاطا يا أبا عبيدة! نعم» نَفِرٌ من قَدّر الله إلى قَدَّرِ الله أرأيت لو كانت لك ابل فهبطت واديًا له عُدُوتان؛ إحداهما: خِضبة» والأخرى: جَّدْبة» أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله» وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللّه! قال: فجاء عبدالرحمن بن عوف وكان متغيّيًا في بعض حاجته» فقال: إن عندي من هذا عِلْمّاه سمعتٌ رسول الله ب يقول: «إذا سمعتّم به بأرض؛ فلا تَقدّموا عليه» وإذا وقع بأرض وأنتم بهاء فلا تخرجوا فِرَارًا منه). قال: فَحَيِد الله عمرٌ بن الخطاب» ثم انصرف)(1).

والقدر ليس حجة على فعل المعاصي؛ وقد سثل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن شخص عاص عندما دعي للحق قال: (إِنَّ الله لم تكتب لي الهداية)؛ فكيف يُتعامل معه؟

فأجاب قائلًا: «نقول بكل بساطة : لع الغيبَ أم اتخذت عند الله عهدًا؟

إن قال: نعمء كف ؛ لاه ادَّعى علم الغيب. وإن قال: لاء خُصِم وغُلِب» إذا كنت لم تطلع أنَّ الله لم بحتب لك المداية فاهتدء فالله ما منعك الحداية» بل دعاك إلى المدايةء ورَغّبك فيهاء وحَدَّرك من الضلالةء وتّهاك عنهاء ولم يشا الله

() أخرجه البخاري (5729) ومسلم (2219) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

عز وجل أن يدع عباده على ضلالة أبدّا قال تعالى: (يُيَيّنُ اللُْهلَحُ: أَنْ قرا ا ا نه البق من قَبْلِكُمْ وَيَكُوبَ عَلَيُكُمْ] [النساء:26]؛ فتب إلى الله» والله عز وجل أشدٌ فركًا بتوبتك من رجلٍ صل راحلته وعليها طعامه وشرابه» ودس منهاء ونام تحت شجرة ينتظر الموت؛ فاستيقظ فإذا بخطام ناقته مُتعلق بالشجرة فأخذ بخطام الناقة فرحّاء وقال: الل انت هيدف ونا ركف لطا من شدة الفرح)(1)؛ فنقول: ثب إلى الله» واللّهُ مرك بالاهتداءء وبَيّن لك طريق الحق. واللّه ولي العوفيق»)(2).

فالأمر الكوني القدري عندما يجري على الإنسان فهذا جانب» وأما الأمر الديني الشرعي فاللّه سبحانه وتعالى قد أمر العبد أن يجاهد نفسه» وبين اللّه له طريق الحق وطريق الضلال» وأمره بلزوم طريق الحق.

فأي إنسان مَنَّ الله عليه بفهم سليم يَعلم أن الله أمره بطاعته ونهاه عن معصيته؛ فلا بد له من مجاهدة نفسه على فعل الطاعة وترك المعاصي؛ لأنه قد ن للق حب الشهوافكه وهو تيفل ف هذه اليك لآن الال هال (تبَارَكَ الَّدِي بيده الْمْلْكُ وَهْوَعَلَ کل َيٰء قير * الي خَلَىَ الْمَوْتَ وا ليا لبوك أَيْخُنْ أَحْسَنْ عَمَلّا وَهْوَ الْعَزِيرُ الْمَقُورُ [الملك: 2].

«) معنى أخرجه البخاري (6308) ومسلم (2747) من حديث أفس بن مالك وإي.

(2) امجموع فتاوى ورسائل ابن عثیمین» (2/ ۰103 104).

124 مس شرج رسالة العبودية )

فهؤلاء الذين غلطوا في هذا الباب لم يُراعوا هذا الجانب» قال المصنف: (ولو شیر لی أن الققر مرا أن كرض يد رر عل مب ف ااا التي تُصيبنا. يعني في مقام المصائب» وهي الأمور التي ليس للعبد فيها اختيار؛ فإذا وقع عليه قضاء الله تعالى بالموت» أو الابتلاء بنقص المال ونحو ذلك فهذا أمرلا اختيار للإنسان فيه» وهو لا يرغب أن يصاب به» لڪن لوشاء الله سبحانه أن يقع هذا عليه- لجيكم يَعلمها- فما على العبد إلا الرضا والتسليم؛ قال جل وعلا: وبتڪ بِقَيْءٍ مِنَ ا وف وا جوع وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمُوَالٍ والأنثيى وا رات وبر الصابروق * الذي إذا احا م كالرا ا اانه والعفوة" E‏ توا ون رتب CE E‏ الْمْهْكَدُونَ) [البقرة: 155- 157].

والإنسان كما هو مُبتلى بالمصائب مُبتلى كذلك بالتّعم امتحانًا من اللّه؛ قال فال و با ر 1 35 وقد 0 السلام ذلك بعد ما استقر عنده عرش ملک سی كنااق قواه تعالى: (قَالَ هَذدَا مِنْ فَضْلٍ ري يوني أأكْرُ اَم أَكْفْرُوَمَنْ گر نَا يَف كر فيه وَمَنْ ڪَمَرَ فَإِنَّ ر عق كي [الغمل:40].

وعلى العبد أن يرضى ويْسَلّم بما قدّر الله وسم من نعم بين خلقه؛ ويعلم أن الق متهوزوة مريويرة له اة قال فال زقل اا عاك اللنك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك نمن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) [آل عمران:26].

وقال جل جلاله: (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه)؛ قال علقمةٌ بن قيس في تفسيرها: «هوالرجل تصيبه المصيبة؛ فيعلم أنها من عند الله فيَرضى ويْسَلّما(1).

وقال تعالى: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله سير لكيلا لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) [الحديد:2322]؛ فهذا أمر كوني قدري» وعلى الإنسان فيه أن يَرضى و

وكما جاء في «الصحيحين» في قصة آدم وموسى عليهما السلام؛ فهل لام موسى آدم- عليهما السلام- على الذَّنْب أم لامه على المُصيبة؟

فالجواب: أنه لامه على المصيبة» أما الذنب فقد تاب آدمٌ منه» وتاب الله عليه؛ قال تعالى: (فَتَلَتَ آدَمُ مِنْ رَبّهِ كلِمَاتِ قَتَابَ عَلَيْهِإِنّهُ هْوَ الكَوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 37]» لكن موسى عليه السلام قد لامه على المصيبة؛ فاحتج آدم بالقدر؛ واحتجاجه بذلك صحيح.

وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه اللّه: هل في محاجة آدم وموسى إقرار للاحتجاج بالقدر؟

فأجاب بقوله: «هذا ليس احتجاجًا بالقضاء والقدر على فعل العبد ومعصية العبدء لكنه احتجاج بالقَّدّر على المصيبة الناتجة مِن فعله» فهو من

ههه الطبرى فق انفسيرها (4)421/23

| شرح رسالة العبودية‎ | 22*57 in Ga O 126 |...

باب الاحتجاج بالقدرغل اللسات لآ عل اللعاكبي» وطنذا قال اختيننا وأخرجتنا ونفسّك من الجنّة» ولم يقل: عصيت رَبّك؛ فأخرجت من الجنة.

فاحتج آدمٌ بالقدر على الخروج من الجنة الذي يعتبره مُصيبة» والاحتجاج بالقدر على المصائب لا بأس به؛ أرأيت لو أنّك سافرت سفرًا وحصل لك حادث» وقال لك إذسان: لماذا تسافر لو أنك بقيت في بيتك ما حصل لك شيء.

Clg Sa بالحادث» وإنما خرجت لمصلحة؛ زص بالحادث.‎

كذلك آدم عليه الصلاة والسلام» هل عصى_ الله لأجل أن يُخرجه من الجنة؟

لا. فالمصيبة إِذَا التي حصلت له جرد قضاء وقَدَر وحينئذ يكون احتجاجه بالقدر على المصيبة الحاصلة احتجاجًا صحيحًاء ولهذا قال البي : ١حَجّ‏ آدمُ موسی» حَجّ آدمُ موسى'. وفي رواية للإمام أحمد: «فحَجّه آدمُ)(1): عن سد

مثال آخر: رجل أصاب ذنبًا وندم على هذا الذنب وتاب منه» وجاء رجل من إخوانه يقول له: يا فلان» كيف يقع منك هذا الشيء؟ فقال: هذا قضاء الله وقدرًه . فهل يصح احتجاجه هذا أو لا؟

نعم يصح؛ لأنَّه تاب» فهو لم يحتج بالقدر؛ ليّمضي في معصيته؛ لكنه نادم ومُتأسف» ونظير ذلك «أن النبي ب دخل ليلة على علخ بن أبي طالب وفاطمة

() أخرجه أحمد في امسندها (2/ 268) برقم (7623) من حديث أي هريرة وإ

رضي الله عنهما؛ فقال: «الا تتصَليان؟). فقال عل وَتِي: يا رسول اللهء إن

أنفسَنا بِيدٍ اللّه؛ فإن شاء الله أن يُبعثنا بَعَثناا فانصرف المي 7 يضرب على فخذه وهو يقول: (و6 الإثتان أك كو جد [الكسف 84( فالريسول يل لم قبل حُجّتهء وبين أن هذا من الجدل؛ لأن الرسول بل يعلم أَنَّ الأنفس بيد اللهه لڪن يريد أن يكون الإفسان حازمًا؛ فيحرص على أن يقوم ويْصَيُ.

على كل حال تبين لنا أن الاحتجاج بالقدر على المعصية بعد العوبة منها جائزء وأمّا الاحتجاج بالقدر على المعصية تبريرًا لموقف الإنسان واستمرارًا فيهاء فغير جائز)(2).

فقال العلماء: «القدر حجة في المصائب لا في المعائب).

لحن المخالفين من الجبرية والصوفية ساووا بين الأمرين.

ولكن ليس للعبد أن يحتج بالقدر على فعل الذنب» وإذا وقع منه الذنب عليه أن يبادر بالتوبة والاستغفارء ويعلم أن هذا الأمرمن عند نفسه؛ قال ال ا وب ل اذى يُذنب» وإذا iE. MIE‏ وينوب؛ فيّتوب من صنوف المعايب» ويصبر على المصائب؛ قَالَ تَعَالَ: (فاصبر إن وعد الله حى واستغفر لذنيك) عافن 055 ولا شك أن مقام الصبر من أعظم الأمور المعينة على أمر المصيبة.

ومن هنا نعلم هنا أن هؤلاء المتصوفة أخطئوا في جانبين: (2) «مجموع فتاوى ورسائل ابن عثیمین» (2/ 106» 107).

| شرح رسالة العبودية‎ | aia aa A Ga a 128 |...

ا جانب الأول: أنهم حصروا إيمانهم وتوحيدهم في الجانب الكوني القدري.

واجانب الغاني: أنهم لم يفهموا القَدَرَ على وجهه» فهم جبرية في هذا الباب. DEER‏

لشيخ الإسلام ابن تہ 0 aaa a‏ ااا ا 129 TL‏

قال المصنف رحمه الله: «وكذلك ذنوب العباد يجب على العبد فما أن يأمر بالمعروف وينهمى عن المنكر بحسب قدرته. ويجاهد في سبيل الله الكفارَ والمنافقين. ويوالي أولياء الله ويعادي أعداء الله. وبحب في الله ويبغض في الله. كما قال تعالى:( قَنْ كاتث لَكُم أُسْوَةٌ حَسَئَةٌ في إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهمْ إِنَا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمًا تَعْبدُونَ مِنْ دون اللَّهِ كَفَرْنَا بَكُمْ وَبَدَا بَيْثَنَا وَبَيْتَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَعْصَاءُ أَبَدَا حى تُؤْمِنُوا باللّه وَحْدَهُ 4 [الممتحنة:4]. وقال تعالى: لا تَجِدُ قَوْمَا يُؤْمِنُونَ باللّهِ وَالْيَوْم الآخِر يُوَادُونَ مَنْ حَادَ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْكَانُوا آبَاءَهُمْ أو أَننَاءَهُمْ أو إِخْوَاءهُم أَوْعَشِرتَهُمْ أُولَئِكَ كَنَب في قَلُوبِمْ الإيمَانَ وََيَدَهُمْ بروج مِنْهُ) [المجادلة:22]ء وقال تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين) [القلم:35]. وقال: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) [ص:28]. وقال تعالى: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) [الجاثية:21]ء وقال تعالى: (وما يستوى الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوى الأحياء ولا الأموات) [فاطر:21-19]. وقال تعالى: (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلمًا لرجل هل يستوبان مثلًا) [الزمر:29]ء وقال تعاى: (ضَّرَبَ اللَّهُ ملا عَبْدَا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَرَقْنَاهُ مِنا رِزْقَا حَسَنًا فَمُوَيُنْفِقَ مِنْهُ سرا وَجَبْرَا هَل يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِنّهِ بَلْ أَكثَّرْهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَضَّرَبَ الله مَتَلَا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبِكُمْ لا يَقْدِرُ عَلَى شَّيْءٍ وَهُوَ گل عَلَى مَوْلَاهُ أَيْتَمَا يُوَجَبَهُ لا يَأتِ بِخَيْرٍ هَل يَسْتَوِي هُوَوَمَنْ يَأَمْرْبِالْعَدْلٍ وَهُوَعَلَى صراط مُسْتَقِيم) [النحل:76 75]ء وقال تعالى: (لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) [الحشر:20].

ونظائر ذلك مما يفرّق الله فيه بين أهل الحق والباطل. وأهل الطاعة وأهل المعصية. وأهل البر وأهل الفجور. وأهل الهدى والضلالء وأهل الغي والرشاد. فل الصدق الاب

|[ 130 ا | شرع رسالةالفيودية |

فمن شهد الحقيقة الكونية دون الدينية. سوّى بين هذه الأجناس المختلفة التي فرق الله بيها غاية التفريق. حتى تؤول به هذه التسوية إلى أن يسوي بين الله وبين الأصنام. كما قال تعالى عنهم: (تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين) [الشعراء:98.97]. بل قد آل الأمر بهؤلاء إلى أن سَّوَّوا الله بكل موجود. وجعلوا ما يستحقه من العبادة والطاعة حقًا لكل موجود؛ إذ جعلوه هو وجود المخلوقات. وهذا من أعظم الكفر والإلحاد برب العباد».

ميم

تقدم أن المصنف- رحمه اللّه تعالى- قد عقد مقارنة بين ما عليه حال هل الحق؛ أهل السنة والجماعة في شأن العبودية» وبين ما عليه أهل الباطلء وبالأخص هنا غلاة الصوفيةء وتقدم أن أهل التصوف عطلوا العبودية عن معناها الحق؛ فجعلوا أمر التوحيد مقصورًا على الإيمان بالحقائق الكونية القدرية؛ فلهم انحراف في باب القَّدّ وخلاصته أنهم جبرية.

وكذلك في مقام التوكل أسقطوا الأسباب» ولم يُقَرّقوا بين مشيئة الله عز وجل الكونية القدرية وبين مشيئته الدينية الشرعية؛ فلم يفرقوا بين ما شاءه الله كونًا وقدراء وبين ما أحبّه دينًا وشرعًاء وجعلوا الأمرين على حدّ سواء؛ ففحبظو] وران هاا الاي

وضلال الصوفية لا يقتصر على ذواتهم وإنما يتعداهم إلى عامّة الناس الذين يفتنون ويخدعون بهم» كما حَذَّر السلف قديمًا من ذلك؛ فقال الشَّعبي رغد امه" عد الفاح ون الغلاو اقل منى المتمتوينة قاكهبا آفة كل

| لشيخ الإسلام ابن تر 2 أ بب 0217 LBL‏

مفتون)(1)» وقال سفيان: "كان يقال: تعوَّذوا باللّه مِن فتنة العابد الجاهل» وفتنة العالم الفاجرء فإِنَّ فتنتهما فتنة كلّ مفتون)(2)؛ فالمتصوفة ذشروا فكرهم بين كثير من الناس.

فإذا الضَّالونَ من المتصوفة في مقام التوكل يسقطون الأسباب» ويرون أن ترك الأسباب هو أعلى مقامات العوكل.

وعطلوا باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل اللّه.

وهكذا يسري الأمر عندهم في كثير من مسائل الدين وأمور التوحيد» ونا تفص توحيد العبادة.

فهنا أراد المصنف أن يُبَيّن قيمة هذا الباب (باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)» وأن يظهر ما له من مكانة ومنزلة في الإسلام» ثم عقب ذلك بقوله: فمن شهد الحقيقة الكونية دون الحقيقة الدينية سى بين هذه الأصناف المختلفة» التي فرق الله بينها غاية التفريق؛ فلا بد من تعظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرا.

وهؤلاء الضالُون من المتصوفة جعلوا المعروف منكرًاء والمنكر معروقًا؛ ومن يقرأ سِيرّهم» ويُطالع طبقاتهم يتعجب مما دَوّنوه هم بأنفسهم من فضائح ومخازي يستحي الإفسان من ذكرها؛ ومع ذلك دَوّنوها وأثبتوها في كتبهم؛ وهي مخازي

0 رة البيهقي في اشعب الإيمان» (2/ 315) برقم (1753).

اس البيهقى في (شعب الاإيمان» (2/ 314) برقم (1752).

...| 132 ااي 1 sata aA Ga‏ | شرح رسالة العبودية |

عدف E‏ ما عليه الإباحية الحديثة التي نسمع عنها في بلاد الغرب» والعياذ باللّه.

كل ذلك لأنهم سقطو الأ الروت رال عن لتك وأسغظرا عبن أنفسهم التكاليف بالكلية؛ لأنهم زعموا أنهم يشهدون الحقيقة الكونية.

واللّه قد مدح هذه الأمة بقوله: [ كنتم كير اا اکر الاس ادون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) [آل عمران:110]» فهذه الأمة لا تنال الخيرية إلا بهذه الشروط: أن تأمر العررتا ون عن المنكر وتؤمن بالله ع والله عز وجل قد قال: (وَأْمحُنْ واكم م يَدْعُونَ إلى الْجَيْرِ

روه نَ بِالْمَعْرُوفٍ وَيَنْهَوَْ عن لكر وَأُولَهِكَ هُمْ الْمُفِْحُونَ) [آل عمران:104]؛ وقال جل وعل: [الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة آتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وله عاقبة الأمور) [الحج الاسم الله عز وجل هذا الأمرء وهو ما أوجب النبي ب تغييره؛ فقال: امن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يّستطع فبلسانه» فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)(1).

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب من واجبات الدين» وأمر عظيم من شعائره» لكن هؤلاء القوم أسقطوه» حت إنهم لا يرون استحسانًا لحسنة» ولا استقباحًا لسيئة؛ بل إنهم يتبجحون ويتفاخرون بما يرتكبونه من منكرات وقبائح» وكتبهم شاهدة بذلك» ويڪفي مغالا على ذلك «طبقات

انر

(' أخرجه مسلم (49) من حديث أن سعيد الخدري نه

الشعراني)؛ حيث تجد فيه الكثير من مخازي هؤلاءء وكل ذلك لأنهم أسقطوا شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولذلك نبّه الملصنف عل أهمية هذا الباب فقال: «وكذلك ذنوب العباد يجب على العبد فيها أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بحسب قدرته)؛ ونحن نعلم أن العلماء والأمراء هم ِن أعظم مَّن يجب عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فالعلماء لأن اللّه قد أعطاهم الله الفقه في الدين» ولذلك اشترط العلماء في الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر أمورًا منها: أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عالمًا بما يأمربه وبما ينهى عنه» ثم أن يكون حكيمًا في أمره ونهيه» ثم بعد ذلك يصبر على ما يلقاه في سبيل القيام بهذا الواجب» فلابد أن تجتمع فيه هذه الأمور الغلاثة (العلم والعبير)ة فال ال (وَالْعَضْرِ* إِنّ الْإدْمَانَ لني حر * إلا الّذِينَ آمَنُوا وَعَينُوا الصالجاتِ وَتوَاضَوًا ای اما با ا1

وكذلك يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الولاة والأمراء؛ لأن بيدهم السلطة وقوة العنفيذ؛ قال الله عز وجل: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الركاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وللّه عاقبة الأمور) [الحج:41].

فالولاة قد أعطاهم الله التمكين في الأرضء وبالعالي إذا قام هذا المجتمع على هذه الأسس صلح حاله.

| 134 مسي سروس سيب | شرح رسالة العبودبة )

فعلى العبد أولًا: أن يصلح نفسه؛ بأن يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر؛ لأن النفس أمّارة بالسوء» وبالتالي لا بد من قَسْرها وحملها على فعل الطاعات واجتناب المحرمات» ثم ينتقل الإنسان من نفسه إلى أهله؛ لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة) [التحريم:6]» ولقول البي : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته؛ والأمير راع» والرجل راع على أهل بيته» والمرأة راعية على بيت زوجها وولده؛ فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)(1)؛ فيجب على الآفساق أن يكون آما لأهله بالمعروف وناهيًا هم عن المنكرء ثم بعد ذلك الأقربين إليه» ثم جيرانه» ثم من حوله من المجتمع؛ لأن هذا المجتمع هو كيان واحدء فإذا أمرنا بالمعروف ونهينا عن المدكر انلكف سب اا

وقد قص الله علينا أن سبب هلاك بني إسرائيل أنهم: (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) [الائدة:79].

أمّا غلاة المتصوفة فتجدهم على الضد من ذلك» بل إنهم يَستهينون بالأوامرء ومن ذلك أن أحد شيوخهم سأل مُريدًا عنده؛ فقال له: إذا أرسلتك في حاجة ورت سحل وين ليست الصلاة؛ فماذا تفعل؟ هل تمضي في حاجتي أو تصل مع الناس؟ فقال: لاء بل أمضي في حاجتك).

فانظر كيف عطَّلوا أمر الصلاة» وإقامة الصلاة من أوجب الأمر بالمعروف؛ ومع ذلك يثني الشيخ على هذا المريد؛ لأنه قَدّم أمره على أمر الله عز وجلء

تر

اک البخاري (5200) ومسلم (1829) من حديث عبد الله بن عمر ذَليه.

وهكذا يُربون أتباعهم على مثل هذه الأحوال» ويرون أنها من أحسن الأحوال وأعظم المقامات.

ومن الشواهد على تعطيلهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعض اجتماعات الصوفية في موالدهم؛ فتجد- واللّه- من الفضائح والمخازي ها الله به عليم؛ ومن ذلك: أنهم لا يصلون مع الجماعة» وقد لا يصلون بالمرّة؛ ولا يتناهون عن المنكر؛ فيجتمع الرجال مع النساء» ويتعاطون الخمر والحشيش ونحو ذلك» ويقع من المفاسد العظيمة؛ حتى اشتهر أنه كلما وجدت فوضى وزحام؛ فالغالب أنه مولد» فيُعبرون عن الفوضى بكلمة (مولد)؛ لأن بعض هذه الموالد التي يجتمع لا أتباع هؤلاء المتصوفة تُرتكب فيها شت أنواع الفواحش والمنكرات» وكل ذلك على مرأى ومُسمع منهم.

فبدل أن يُعظموا أوامر الله عز وجل؛ فيأمروا با معروف وينهوا عن المنكر- عَطّلوا هذه الشعيرة من شعائر الإسلام.

فعلينا أن ننتبه إلى موطن الخلل الذي يدخل على هذه الأمة» فنحن نرى الأمة وفيها كتاب الله» وفيها سنة نبيه بي وفيها أحكام الدّين ولحن مع ذلك نرى من أحوالها العجب العجاب» فهذا الدّاء جاء إليها من أمثال هؤلاء الذين عظّلُوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقال الصف كذلك» اوضاهد فق سمل الله الکار راتان ويوال أولياء اللّه» ويعادي أعداء اللّه).

فإذا نظرت إلى كلام المتصوفة ترى أنهم هوّنوا من أمر الجهاد؛ بل إنهم حصروا الجهاد في جهاد التفس فقطء وواقع تاريخهم يشهد بذلك؛ فعندما دخل

...| 136 7 | شرح رسالة العبودية |

النصارى أهل الصليب إلى بيت المقدس في عام 492ه- لم يُذكر عن أبي حامد الغزالي أنه أنكر هذا الأمر أو أنه حث الناس على جهاد النصارى؛ قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل: «لقد عاش الغزالٌ بعد ذلك ثلاثة عشر عامًا؛ إذ مات سنة فما ذرف دمعة واحدة ولا استنهض همة مُسِلم؛ ليذوذ عن الكعبة الأولى» بينما سواه يقول: أحلّ الكفرٌ بالإسلام ضيمًا يطول عليه للدين النحيبٌ وكم من مسجدٍ جعلوه ديرًا على محرابه صب الصليبٌ دم الخنزير فيه هم خلوف وتحريقٌ المصاحف فيه طيب

أهرّ هذا الصريحٌ الموجمٌ زعامة الغزالي؟

كلاء إذ كان عاكمقًا على كتبه يُقَرَّرُ فيها أنَّ الجمادات تخاطب الأولياءء ويتحدثٌ عن الصحو والمحوء دون أن يُقاتل» أو يدعو حتى غيره إلى قتالٍ!»(1).

رال الد کور رق المباركة «اتدري اذا ذكرث لل هذه الكلبة عن طروي الصليبية؟ لتعرف أَنَّهِ بينما بطرسٌ الداسك يقضي ليله ونهاره في إعدادٍ الخطب وتحبير الرسائلٍ لحت أهلٍ أوروبا على امتلاك أقطارٍ المسلمين- كان الغزاليٌ (حجةٌ الإسلام) غارقًا في خلوته» منكبًا على أوراده» لا يَعرفُ ما يجبٌ عليه من الدعوة والجهاد)(2).

(' «هذه هي الصوفية» (ص1712170). )2( «الأخلاق ند الغزالي» 25).

وقال الدكتور عمر فروخ: ألا يَجبُ القارئ إذا عَلِم أن حُجَّةَ الإسلام أبا حامدٍ الغزالي شهد القدس تسقظ في أيدي الفرنجة الصَّليبِينء وعاش اثنتي عشرة سنة بعد ذلك ولم يشر إلى هذا الحادث العظيم» ولو أنه أهاب بسكانٍ العراق وفارس وبلادٍ التركِ لنصرة إخوانهم في الشاع لنفر مثا الألوفٍ منهم للجهادٍ في سبيلٍ اللّه.. وما غفلة الغزالي عن ذلك إلا لأنّه كان في ذلك الحين قد انقلب صوفيًاء واقتنع على الأقل بأن الصوفية سبيلٌ من سُبْلٍ الحياق بل هي أشوف كلك السّبّلٍ وأسعذها:

ويُعَلَّل المتصوفة سكوتهم ورضاهم بما ينل بقومهم من المصائب بأن هذه المصائب عقابٌ من الله للمُذنبين من خلقه» فإذا كان الله قد سَلَّط على قوم ظالمًا فليس لأحدٍ أن يُقاومَ إرادة الله أو أن يَتأفنٌ منها)(1).

وهكذا ابتلي الإسلام بشت أنواع الأعداء؛ كالعتار والاستعمار» والاستعمار ليس ببعيد» وها هو الاستعمار الفرنسي في بلاد المغرب يشهد هؤلاء المتصوفة أنهم كانوا أعوانًا له» بل كانوا من أشد أنصار هذا الاستعمارء والقاريخ يشهد كيف أن هؤلاء عطلوا هذه الشعيرة من شعائر هذا الدين؛ لأن في الجهاد رفعة وعزة للإسلام وأهله» وذوذ وحماية لحياض الإسلام» ولكن هؤلاء ألغوا هذا الأمر وعطلوا وحصروه في جهاد النفس عل حدٌ زعمهم؛ ويا ليتهم حتى جاهدوا أنفسهم؛ بل ذشروا ما ذشروا من الخرافات والأباطيل في أمة الإسلام؛ بسبب معتقداتهم وأفكارهم.

'' «العصوف في الإسلام» 109)ء بتصرف يسير.

...| 138 6001 53*57 | شرح رسالة العبودية |

والمصنف- رحمه اللّه- يُنبه على أن هذه الشعائر من شعائر الدين؛ أي: ا لجهاد في سبيل اللّهء وموالاة أهل الإيمان ومعاداة أهل الكفر.

أَمّا المتصوفة فتقرأ في كتبهم أن أبا يزيد البسطاي؛ طيفور بن عيسى واجتاز بمقبرة لليهود فقال: «معذورونا» ومّرٌّ بمقبرة للمسلمين فقال: «مغرورون)(1)!

فيا سبحان اللّه!ا حتى مع الأموات موالاتهم لأهل الكفرء ومعاداتهم لأهل الإيمان» فكتب القوم تطفح بهذه المواقف المخزية وبهذا الكلام الضال.

ولقد وصل الوس والجنون بابن الفارض- بناء على عقيدته: أن اللّه هو عين كل شيء- وصل به الحال إلى أن يَعتقد أنه هو الله حقيقة؛ لأن الله حسب خرافاته هو عين كل شيء» فهو على هذا يُمَثَّلِ اللّه؛ تعالى عن قوطم.

وابن عربي من أساطين القائلين بوحدة الوجود والحلول والاتحاد وصحة الأديان كلهاء مهما كانت في الكفر؛ إذ المرجع والمآل واحد» ومن هنا فهو يقول: عقد الخلائق في الإله عقائدًا وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدو,(2)

فيجعلون أن كل من اعتقد عقيدة فهو عندهم من أهل التوحيد فلم يُفَرّقوا- أصلا- بين أهل الإيمان وأهل الكفرء بل أثنوا على أهل الكفر أكثر من ثنائهم على أهل الإيمان!

' انظر: «فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام»» لغالب عواجي (3/ 1024). 2 انظر: «فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام)» لغالب عواجي (3/ 997).

فجعلوا التوحيد متعلقًا بالربوبية» وبالعالي فكأن مَن أقر بوجود الله عز وجل فهو على التوحيد.

وفي شأن القَدَر هم جبرية.

وفي شأن التوكل أسقطوا الأسباب» وتركوا أسباب الرزق» وحثوا الناس على اکس اکل

مع أن الله حَبَّا هذه الأمة بجميع أنواع الخيرات» لكننا نجد أن أرض الإسلام قد امتلأت بملايين البشر الكسالى والعاطلين بسبب ما غرسه فيهم هؤلاء!

وفي باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجد أن الكثير من هذه الأمة حتى في ذات نفسه وحتى في أهل بيته لا يَأمر بالصلاة؛ فتجد البيت ممتلئ بالأولاد ومع ذلك لا يأمرهم الأَبّوان بالصلاة.

وهكذا فعلوا حتى في الوعد والوعيد» حتى في الجنة والخار» فهذه رابعة العدوية تقول: «ما أعبد الله خوفًا من عذابه ولا رغبة في جَنّتها!

وقد أجاب عن ذلك تقي E‏ ققال؛ #والعاملون عل أصناف: صنق عيدوه لذاتة وكرنه ممتتحقًا لذلك» فاته مستحق لذلك لولم يخلق جنة ولا نارًا. فهذا معنى قول مَن قال: ما عبدناك خوفًا من نارك ولا طمعًا في جنتك. أي: بل عبدناك لاستحقاقك ذلك. ومع هذا فهذا القائل يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار.

ويظن بعض الجهلة خلاف ذلك» وهو جهل؛ فمن لم يسأل الله الجنة والنجاة من النار» فهو مخالف للسنة؛ فإن من سنة النبي 4 ذلك» ولما قال ذلك

...| 140 6001 53*55 | شرح رسالة العبودية |

القائل للني كلك إلّه يسأل الله الجنة ويستعيذ به من العارء وقال: ما أحسن دَندنتك ولا دندنة معاذ! قال البي يله «حوطا نُدَنْدِنٌ)(1).

فهذا سَيِّدٌ الأولين والآخرين يقول هذه المقالة؛ فمّن اعتقد خلاف ذلك فهو جاهل حَثّال.

ومن آداب أهل السنة أربعة أشياء لا بد لهم منها: الاقتداء برسول الله كَل والافتقار إلى الله تعالى» والاستغاثة بالله» والصبر على ذلك إلى الممات. كذا قال سهل بن عبد الله التستري» وهو كلام حق)(2).

ثم هذا أبو حامد الغزالي يقول: 'فمن كان حبّه في الدنيا رجاءه لنعيم الجنة والحور العين والقصور مُحكَّن من الجنة؛ ليتبواً منها حيث يشاءء؛ فيلعب مع الولدان» ويتمتع بالنسوان؛ فهناك تنتهي لَه في الآخرة... فالأبراريّرتعون في البساتين» ويتنعمون في الجنان مع الور العين والولدان.

والمقربون ملازمون للحضرة» عاكفون بطرفهم عليها؛ يستحقرون نعيم الجنان بالإضافة إلى ذَرّة منها؛ فقوم بقضاء شهوة البطن والفرج مَشغولونء وللمجالسة أقوام آخرون)(3).

() أخرجه أبو داود (792)» وابن حبان (868)» وصححه الألباني في ١صحيح‏ أبي داود» (757). 2 «فتاوى السبى)» (560/2). 3( لإحياء علوم الدين» (4/ 335).

وقال الغزالي أيضًا: «وأغلب البواعث باعث الفرج والبطن وموضع قضاء وطرهها ا نة فالحامل ا جل اكز عام ليطت رق كلا جر السوءةوذرهف»: فر ااا

وأمّا عبادة ذوي الألباب فإنّها لا تجاوز ذكر الله تعالى والفكر فيه حبًا لجماله وجلاله...» وهؤلاء أرفع درجة من الالتفات إلى المَنكوح والمطعوم في الجنة» فإنهم لم يقصدوهاء بل هم الذين يدعون ريّهم بالعَدَاة والعشي- يريدون وجهه...» ويسخرون من يلعفت إلى احور العين)(1).

وهؤلاء المتصوفة أيضًا: هونوا حتى من شأن الأنبياء» ومخازيهم وفضاتحهم وانحرافاتهم العقدية- للأسف الشديد- أنّرت على الأمة أشد العأثير؛ لفتنة الناس بمن يعتقدون فيهم العلم» وبمن يعتقدون فيهم الصلاح» ولا يلحظون أنه قد يكون وراء هذا العلم فجورء ووراء هذا الصلاح فجور أو جهلء والعياذ باللّه؛ فيترتب على ذلك أن العوام قد يقتدون بأناس ليسوا بأهل لأن يكونوا قدوة.

فها هي المعاني الشرعية قد عطلوهاء وأقاموا بدلا منها معاني باطلةء فلم يعد هناك قيمة ولا وزن للأمر بالمعروف» ولا حب في الله ولا بغض في اللّهء ولا الجهاد في سبيل الله عز وجلء ولا تفرقة بين المسلمين والكافرين» ولا بين الطائعين والعاصين.

فأين هؤلاء من كلام الله عز وجل وكلام رسوله ۴؟!

'' «إحياء علوم الدين» (1/ 108).

| شرع رسالةالفيودية‎ | O a 142 |.

فقد فَرّق الله به بين أوليائه وبين أعدائه في مثل قوله تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون) [القلم:35 36]؟

وقال رسوله كَللِيِ: ١‏ والذي نفس محمد بيده لا يَسمع بي أحدٌ من هذه الأمة؛ يهودي ولا تصراني» ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلتٌ به إلا كان من أصحاب الشار»(1).

وقال أيضًا بلك اكلّ امي يَدخلون الجنّة إل من أ قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: «مَّن أطاعني دخل الجنةء ومن عصاني فقد أق)(2).

قال المصنف رحمه اللّه: «ونظائر ذلك مما يفرق الله بين أهل الحق والباطلء وأهل الطاعة والمعصية» وأهل البر والفجورء وأهل المدى والضلالء وأهل العَيّ والرشادء وأهل الصدق والكذب).

فيجب التفريق بين أهل الحق وأهل الباطلء وبين أهل الطاعة والمعصية فلا يستوي من هوتقي ومّن هو عاص» فهذا والله من أبطل الباطل أن قساوي بين الفريقين» لڪن عند هؤلاء يساوون بينهم؛ وقد امتدحوا من امتدحوا- من يزعمون أنهم أولياء- بأنهم ارتكبوا أعظم أنواع الفجورء والعياذ بالله عز وجل.

واللّه عز وجل قَرَّق بين الإسلام والكفرء وفرق بين المُسيء والمحسن.

0 أخرجه مسلم (153) من حديث اي هرد : .

9 أخرجه البخاري (7280) من حديث أي هريرة ذَلله.

وأمّا هؤلاء فعندهم يستوي الأمران!

فانظر كيف تلاعبوا بشعائر الإسلام وعملوا على نقضهاء أو على الأقل تحقيرها والتقليل من شأنها!

والمصنف يرشدنا إلى وجه الخلل عند هؤلاءء فقال: من شهد الحقيقة الكونية دون الحقيقة الدينية سَوّى بين هذه الأصناف المختلفة التي فَرَّق الله بينها غاية التفريق)؛ لأن عندهم التوحيد أن تشهد أنه موجود» وتشهد أن هذا الكون تحت قدرته وتحت تصرفه» هذا هوغاية توحيدهم (التوحيد الخاص)» إن لم يتعداه إلى ما هو أشد بطلانًا منه» وهو وحدة الوجود.

502

| شرح رسالة العبودية‎ | a eR SA ea aaa O 144 |...

قال المصنف رحمه اللّه: «ومن عِبادته وطاعته: الأمر بِالمَعْرُوفِ والتّغي عَن المُنكر يحسب الإمْكانء والجهاد في سّبيله لأهل الكفر والنفاق؛ فيجته دون في إِقَامَة دينه مستكيلية به).

ات

هذا وصف أهل السّنّة ومجتمع التوحيدء المجتمع الذي يجب أن يقوم بأمر العبادة» ومن القيام بالعبادة والطاعة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرء الذي هو مِن أوجب الأمور على الأمراء وعلى العلماء وعلى طلبة العلم؛ عليهم أن يُبينوا للناس بقدر الطاقة وحسب الإمكان» فكل إنسان مسئول على قدر استطاعته» وما تحمل من مسئوليات.

فالإفسان في بيته يَملك ما لا يملكه في السوق» ويملك مع زوجه ما لا يملكه مع أمه ومع أبيه» ويملك مع ولده ما لا يملكه مع جاره؛ ويملك الامير مالا يملكه غيره من عوام الناس؛ فكل بحسب الخال والمقام الذي هو فيه؛ قال E‏ كم راع وكلكم مسئول عن رعيتهء والأمير راع» والرجل راع على أهل بيته» والمرأة راعية على بيت زوجها وولده؛ فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)(1).

وكذلك لا بد من جهاد أهل الكفر والنفاق؛ للدفاع عن حياض دين الإسلام» والعمل على ذشره والدعوة إليه» وإقامة الحجة على الناس» ولكن لا بد أن يكون بشروطه وضوابطه» التي بيّنها العلماء» قال الله جل جلاله: يا

تر

1 اک البخاري (5200) ومسلم (1829) من حديث عبد الله بن عمر ؤَلِقتَهُ.

يها الي جَاحِدٍ الْكُمَارَوَالْمتَافِقِينَ وَاغْلُظ عَلَيْهِمْ وَمَأَوَاهُمْ جَهَتّمُ وبس الْمَصِيرُ) [العوبة: 73]» وقال جل وعلا: (انْفِرُوا خِمَافًا وَثِقَالَا وَجَاجِدُوا اة 141

أمّا من يدعو إلى ترك الجهاد بالكلية؛ فهذا إنما يدعو إلى تعطيل شعيرة من شعائر الإسلام» وفيه شبه مِن أولعك المُتصوفة.

وأهل السنة يجتهدون في إقامة دينهم وإظهار شعائره في المجتمع؛ وعلى كل المسلم أن يعتز بدينه» وأن يجاهد نفسه ليكون نموذجًا صالحا للمسلم الملتزم بدينه؛ ليكون قدوة لغيره؛ لأنه- في الحقيقة- يَمَتّل هذا الإسلام العظيم.

أما إذا حلق مسلم لحيته» وأسبل آخر ثوبه» واستمر حال الناس على هذا؛ من التجافي عن إقامة شعائر الدين والبُعد عن العمسك بها وإظهارها؛ فيُوشك أن تدشب

إِذا على أفراد الأمة أن يجتهدوا في إقامة شعائر هذا الدين» وأن لا يتعللوا بحجج واهية

لأنَّ ين علامات أهل العوحيد: أنهم يجتهدون في إقامة دين الله مستعینین به سبحانه» متوكلين عليه في ذلك؛ طالبين منه التوفيق والعون؛ وله ا عليه السّلام: (إِنْ أَرِيدُ إل الصاح ما اسَْظعْتُ وَمَا تَؤْفِيق إلا الله عَلَيْهِ توكلْتُ وَإِلَيْه أ د

لالا عو نا الول ولا شك أن مقام التوكل مقام عظيم» فاللّه سبحانه وتعالى قد أمر بعبادته والتوكل عليه جل وعلاء وقرن الشوكل بالإيمان

| شرح رسالة العبودية‎ | at ai e asa a CORE 146 |...

ف رن المواطن» ومن ذلك قوله سبحانه: [إياك نعبد وإياك نستعين) [الفاتحة:5]» وقوله تعالى: [فاعبده وتوكل عليه) [هود:123]» فلا بدمن اس بالاسباب مع التوكل عليه جل وعلا.

وفرق كبير بين التوكل والتواكل؛ فالتواكل يكون بترك الأخذ بالأسباب. وهو مذموم. والتوكل المشروع يكون بالأخذ بالأسباب» مع سؤال الله عز وجل العون والتوفيق والهداية والسداد على فعل الطاعات.

فالعقيدة السلفية الصحيحة كما تنفى الاستسلام وا لخضوع بغير حق» تنفي السلبية والعواكل وهجر الدنيا واعتزال الخلق؛ ومّن يخالط الناس ويُخالقهم بالأخلاق الحسنةء ويدعوهم بالحسنى؛ فيأمرهم بالمعروف بالرفق ويدعهم فيما هم فيه من خير وشر؛ كما قال : «المُؤْمِنُ الذي َالِ النّاسَء ويضْيرٌ عل داهم أَعْطَلمُ أَجْرَا مِنَ المُؤْمِن الذي لا اظ الاس ولا يَصِيرُ عَلّ أَذَاهُم(1).

20

اه الترمذي (2507) وابن ماجه (4032) من حديث ابن عمر رضي الله عنهماء وصححه الألباني في اصحيح ابن ماجه) (3257).

قال المصنف رحمه اللّه: «رافعين مُزيلين بذلك ما قدرمن السيّاتء دافعين بذلك ما قد اف من آثار ذلك كما ما يزيل الإِدْمَان الجوع الخاضر الأَكُل ويدْقّع به ا جوع المُسْتَقُبل وكَدَلِكَ إذا آن أوان البرد دفعه باللباس» ردك کل مَظلُوب يُذفع به روه كما قاو لي #: اقول الك ا أدوية نتداوى بھاء ورق ذسترتي بهاء ونّقى(1) نتقي بها؛ ل ترد مِن قَدر الله شَيِنًا؟ فَقَالَ: «هيَ من قدر اللّه)(2): وفي التديث: ِن الدّعَاء لادء يلتقيان؛ فيعتلجان بين السَمَاء والأض)(3).

قَهَدَا حَال المُوْمِنِينَ الله ورَسُوله العابدين للّهه وكل َلك من العِبّادّة).

دك

الإنسان محل الخنطأ ومحل الرّلل ومحل التقصيرء وعليه أن يجتهد في رفع هذا العقصيرء وأن لا يستسلم لهذا الأمر؛ بل عليه الاستغفار وجب عليه العوبة والمسارعة في فعل الخيرات.

ويجب أن تغرس هذه المعاني في النفوسء ولا بد من الأخذ بالأسباب» وضرب المضتف هتا- مفلا يوضح المقصود؛ حيث قال: «دافعين بذلك ما قد

نت

' جمع تقية» وهي ما يدفع به الآنسان ما يخافه ويڪرهه عن نفسه وغيره. 2 أخرجه أحمد (15510) والترمذي (2065) من حديث أي خزامة ي

«تخريج مشكلة الفقرا (11). î (‏

خرجه الحاكم (1/ 9 ) والبزار في اكشف الأستا ر (3/ 30) من حديث عائشة رضي الله عنهاء وحسنه الألباي في «المشكاة» (2234).

ae E 148 |‏ شرح رسالة العبودية ) يخالف من آثار ذلك؛ كما يُزيل اللإنسان الجوع الحاضر بالا كل»» والمقصود: أن الإنسان إذا كان جائعًا فإنه يدفع عن نفسه الجوع بالأأكل.

وهو بهذا يرد على بعض مَّن غلط من المتصوفة وزعم أن طلب الأكل أو الرزق عند الجوع ينافي العوكل» ويحشون الناس على ترك التكسب والأخذ اسیا

وهذا الزعم ينافي الشرع والعقل؛ فلا بد من الأخذ بالأسباب؛ دنيوية كانت أو شرعية» وهذا الأخذ لا ينافي العوكل والاستعانة بالله عز وجل؛ وضرب الصف مل لخر فال: رات إذا آن ران البرف دف باللباس» كلك کک مَظلُوب يُدْفع په مَكْرُوه ما قَالُوا للنّي لهِ: يا رَسُول الله ارايت أدوية تتداوى بها ورّق ذسترقي بها وق نتقي بها؛ هَل ترد من قدر الله شَيْنًا؟ فَقَالَ: «هيَ مِن قَدَراللّه)» وفي الحتديث: إن الدَّعَاء والجلاءَ ليلتقيان فيّعتلجان بين السماء ف

و ا نيما كلب اا و الحديث معناه: أن الدعاء الذي يرفعه العبد إلى اللّه- تبارك وتعالى- يلتقي مع القضاء الذي قد الله ما بين السماء وألا رض ودف بيتهما هذا اللقاء والتصارع؛ فإذا كان الدعاء مخلصًا رَد الله به قضاءه الذي قَدّره» هذا والدعاء- أيضّا- من قدر اللّه؛ لأن الله لولم يشأ للإنسان أن يدعو لا استطاع» ولا وفَقّه لذلك؛ فالقدر من الله والدعاء- أيضًا- من الله» وقد أعلمنا الي بل أن هذا يدفع ذاك.

فالالكك«الأسياب من القدو والله"سيحاتة وهال هر عضبب آل سبابة وهو الذي خلق هذه الأسباب وجعلها أسبابًاء فهذا حال المؤمنين بالله ورسوله العابدين للّه» وكل ذلك من العبادة» ويّفقه هذه الأمور من وضع نصب عينيه توحيد العبادة؛ فتوحيد العبادة؛ منه التوكل» ومنه الإنابة» ومنه الخشية» ومنه الأمر بالمعروف» ومنه النهي عن المنكرء ومنه الجهاد في سبيل اللّه.

وكل هذه المعاني والشعائر يجب أن تكون واضحة ظاهرةء وعلينا أن نهان اسه ران كلهال سرا و تاتا وسار ا قلا يذ .من غرس المعاني الحقة وإبعاد تلك المعاني الفاسدة التي لصقت في أذهان الناس» حت إنهم أصبحوا لا يعرفون من الدّين إلا تلك الصورة الباطلة» فأصبح المعروف منكرًا والمنكر معروقًاء والعياذ بالله.

2075

ean aa 150 |...‏ ا aer‏ | شرح رسالة العبودية |

قال المصنف رحمه الله: «وهَوُلَاء اأذين يَنْهِدُونَ الحَقِيقة الكونية- وهي ربوبيته تَعَالَ لكل شَيْءء ويجعلون ذَلِك مَانِعًا من اتَبَاع أمره الدّيني الشَّرِعِيٌ على مراب في الصّلال:

فَعُلاتهم يِجْعَلُونَ ذلك مُطلقًا عَاَهِ فيحتجون بالقَّدَرٍفي كل ما يخالفون

وقول هَوٌلَاءِ َر من قول اليمُود والتَصَارَىء وهُو من جنس قول المُشْركين الَدِين قَانُوا: (لَوسَاءَ الله مَا أشركنا ولا آبَاؤّنَا ولا حرمنا من سء [الأنعاء: 148[« وَقَالُوا: اء ارهن مَا عبدناهم) [الزخرف: 20].

ومَؤٌلَاء من أعظم أهل الأَرْض تناقضًاء بل كل مَن الحتج بِالمَدَرِ قَإنَّهُ متناقض؛ قله لا يُمكنةُ أن يقر كل آذ على مَا يفعلء فَلَا بد إذا ظلمه ال أو ظلم الاس طَلَالِمه وسعى في الْأَرْض بِالقَسَاده وأخذ يسفك دِمّاء الكّاسء ويستحلٌّ الفروج» ويلك الحَرث والنسلء وتخو ذلك من أَنُواع الصَّرَرَالَتٍ 9 وام للئّاس بها: أن يَدذفع هَذَا القَدرء وأن يُعَاقب القَّالِم بمَا يكف عدوانه وعدوان أَمْثَاله؛ قَيُقَال لَه إن كن القَدرُ حجَّةء قَدَع كل أحد يفعل ما يشا بك وبغيرك وإن لم يكن حُجَّة بطل أصل قَؤْلك: [إِنّ القدرَا حُجّة.

وأَصْحَاب هذا الَو الّذين يحتجون بِالحَقِيقَةٍ الكونية لا يطردون هَّذَا القَوْل ولا يلتزمونه؛ وإِنَّمَا هم يَتَبعُون آراءهم وأهواءهم؛ كما قَالَ فيهم بعض العلمّاء: أَنْت عِنْد الطّاعَة قَدَرِيء وعند المعْصِيّة جَبْريء أي مَذهَب وافق هواك

تمذهبت به.

ومِنْهُم صنف يدَّعون التعقيق والعرفة: ويون أن الأمر والتَغْي لازم فى شبد كنيو افوا ت اتات ابا خد أن اناك اة ر نه مجبور عل ذَلِك» وأن الله هُو المُتصَرف فيه كما يرك سَائِر المتحركات فإِنَهُ رفع عَنهُ الأمر التي والوعد والوعيد.

وقد يقُولُونَ: مَن شهد الإرَادَة سقط عَنة الكليف. ويزعمون أن الخضر- سَقَط عَنهُ التكليف؛ لشهوده الإرَادَة.

اليج

قول المصنف رحمه الله تعالى: «وهؤلاء الذين يشهدون الحقيقة الكونية» يريد بهؤلاء: المتصوفة» وهم- كما قد تقدم- يرون أن التوحيد» أي: توحيد الخاصة عندهم» يراد به: شهود الحقيقة الكونية» مع المحرافهم في هذا الباب» وقوطهم بالجبر» وأن الإنسان جبور على فعله؛ فهؤلاء المتصوفة على مراتب في الضلال.

فغُلاة هؤلاء في هذه المسألة يجعلون ذلك مطلقًا عاما؛ فعندهم أنه قد يكون هناك مانع من اتّباع الأمر الديني الشرعي» ذلك أنهم يقولون: إن كل فعل يفعله العبد فهو مجبور عليه» وبالتالي على العبد أن يشهد في هذا الفعل قُدرة الله عز وجل» وما دام أنه يشهد قدرة الله عر وجل فما عليه بهذا إلا أنه لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة؛ إذ إن الكل عند هؤلاء من عند الله عز وجل» فهو إن فعل حسنة فذاك فِعل الله عز وجل؛ وإن فعل سيئة فذاك فِعل الله عز وجل.

yy. 152 ).‏ ت رسالة العبودية ) ويترتب على ذلك تعطيلٌ باب الأوامر والنواهي» وهذا قد تقدم بيانه. وهؤلاء الغلاة يحتجون بالقَّدَر في كل ما يخالفون به الشريعة؛ فكل أمر خالفوا فيه الشريعة حُجَّتهم في ذلك: أن هذا أمر مَقدور؛ ويقولون: أنه ما دام أنه أمر مقدورء فعلى العبد أن يُسَلّم بهذا الأمر!

وعلى هذا لا يصبح هناك أي تقيد بأمر الشرع ولا أي حرص من الإنسان- أو دافع منه- على فعل الخير؛ فيستوي عنده فعل الخير وفعل الشر؛ إذ الكل- بزعمه- من عند الله عز وجل؛ وهو في فعله ذاك على أي الأحوال من خير أو شر- إنما يحقق أمر الله عز وجل.

وهذا الذي قالوه- كما قال المصنف-: «شَرَّ من قول اليهود والنصارى)؛ بل هومن جس قول المشركين الذيق قالوا: لو شاء الله ما أشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء) [الأنعام:148]» فهؤلاء شابهوا وشاكلوا المشركين» كما سيأق تفصيله كذلك» بأن أهل الشرك قد ابتدعوا في جانبين:

الجانب الأول: ابتدعوا أنهم شرعوا أمورًا ما شرعها الله عز وجلء كما

فعلوا في مسألة الأنعام» وستأتي معنا. الجانب الغاني: ابتدعوا في تحليل بعضها وتحريم بعضها من عند أنفسهمء

وكلما فعلوا سيئة تُسبوها إلى الله عز وجل؛ فيحتجون بشركهم أن هذا مشيئة

الله عز وجل. وقول هؤلاء المتصوفة هو من جنس قول أولعك المشركين. وقال: «وهؤلاء من أعظم أهل الأرض تناقصًا؛ لأن هؤلاء الذين يحتجون

بالقدرلا يطردون هذا في كل حال»» وإنما في الحال الذي يَروق لهم ويناسبهم

لشت الإسلام ابن تي 5 « | 53235 153 5

يحتجون بالقَدّرء وفي الحال الذي لا يّروق طم لا يحتجون بالقدرء وقد بين ذلك فقال: «بل كل من احتج بالقدر فإنه مُتناقض؛ فإنه لا يمحكن أن يقر كل آدي على ما يفعل»!

فمن يحتج بالقدرلا يمڪن أن يقر كل آدي على ما يفعل؛ فلو جاءه لص وسرق ماله ما أقرّه غل ذلك. ولو جاءه أحد واستحل غرضه ما أقرّه غل ذلك.

فلو انتشر هذا وشاع؛ لانتشر الظلم؛ وسعى الناس في الأرض فسادًاء وسفكت الدماءء واستحلت الفروج» وأهلك الحرث والنسل؛ ونحوذلك من الضرر التي لا قِوَام للناس به.

والواقع أن كل إذسان يعمل على دفع الظلم عن نفسه والناس يعاقبون الظالم بما يكف عدوانه وعدوان أمثاله» ولا يڪن في هذه الأحوال أن ييحتج بالقدرء وإلا لقيل لؤلاء: إن كان القدر حُجة؛ فدعوا كل أحد يفعل ما يشاء بكم وبأهاليكم وأموالكم.

فهل تستقيم بهذا حياة؟!

والجواب: يستحيل أن تستقيم أمور الخاس بهذا.

ل فإذا كان يصح أن يكون حجة في مصالح الناس» فيمڪن مع ذلك أن يصح أن يڪون حجة في جانب عبادة الله عز وجلء فإذا كان لا يصح أن يحتج به في مصالح الناس» فهو كذلك لا يصح أن يحتج به في جانب عبادة الله عز وجل؛ وان لم يڪن حجة بطل أصل قوطم:

...| 154 “#56560707 | شرح رسالة العبودية |

فإذن: لا يمسكن ولا يصح في أي حال أن يكون القدر حجة للعاصيء كما لا يصح أن يكون حُجة للمخطئ أو المذنب في حق الناس.

قال: «وأصحاب هذا القول الذين يحتجون بالحقيقة الكونية لا يطردون هذا القول»» أي: لا يستمرون عليه؛ ولا يلتزمونه في كل أمورهم؛ وإنما يتبعون آراءهم وأهواءهم؛ فمتى ما كان القدر يناسب آراءهم وأهواءهم أخذوا به» وأما إذا کان القدر لا يناسب آراءهم وأهواءهم لم يأخذوا به» كما قال بعض العلماء: «عند الطاعة قدرية» وعند المعصية جبرية)» فأي مذهب وافق أهواءهم تمذهبوا به.

فترى الواحد منهم عند الأمريحتج بالقدر؛ فيقول: لو شاء الله أن صل سأصبيء وإن لم يشأ أن أن فلن أصلي!

وأمًا في جانب المعصية» فيقول: أنا مجبور على فِعلهاء لا أستطيع أن أخالف فعل اللّه هَ!

فلماذا لا يقول: أنا جبور على الطاعة؛ سأقوم وأصل؛ أ جبور.

فهو إذا جاء باب الطاعة أصبح قدريًا؛ فيحتج بالقدر على تركها.

وإذا جاء باب المعصية أصبح جبريًا؛ يزعم أنه جبور على فعلها..

فيتمذهب بالمذهب الذي يُوافق هواه؛ لينسلخ من الأوامرء وليقترف من النواهي ما شاءء والعياذ باللّه.

وهذا الصنف الأول» وهم أشدهم غَُلُوًا.

وما الصنف الغاني» وهم الذين يدعون العحقيق والمعرفة» ويزعمون أن الأمر والنهي لازم لمن شهد لنفسه أفعالا وأثبت له صفات» يعني: إذا كان العبد

لم يصل إلى الدرجة المطلوبة من التصوف؛ بحيث يرى أنه فاعل لهذه الأشياء وأن في هذه النفس هذه الصفات» فيقولون: هذا يلزمه أن يأتي بالأوامر والنواهي» بمعنى: أنه إذا كان من المريدين؛ أو كان من عوام الناس فعليه أن يلتزم بالأوامر والنواهي؛ لأن هذا لم يصل إلى درجة ورتبة من هذا الشهود؛ بحيث إنه لا يشهد لذات نفسه فعلاء فقال: يزعمون أن الأمر والنهي لازم هذا الضئف من الناس» لمن شهد لنفسه أفعالاء وأثبت لحا ضفات:

أمّا الصنف الاول المغالي» فهو يش هد أنه مجبور على أفعاله» وأن الله هو المتصرف فيه» كما يحرك سائر المحركات» ويزعم أنه لما شهد ذلك ارتفع عنه الأمر والنهي والوعد والوعيدء لأنه وصل إلى مرتبة في التصوف؛ بحيث لا يرى فيه فت ويرف أنه يتحرف كسان الخ تة فد هنذا لا يلزه الام والنعي.

فالمتصوفة يرون أنه في حال وصول هذا الشخص إلى رتبة مُعينة- ق قط عنه الأوامر والنواهي» وقد يقولون: (مّن شهد الإرادة سقط عنه التكليف).

فإذا وصل إلى مرحلة شهود الله عز وجل وأنه الفاعل لكل شي على الحقيقة وأنهم لا فعل لهم ولا مشيئة» على حدٌ زعمهم- فهذا لا تكليف عليه؛ وكما سيأتٍ أنهم يقولون في هذا: إنه يصبح مثل البّتحر؛ لا تضره الذنوب» كما أن الأوساخ لا تؤثر في البحر الخضم. أي: لا يتأثر بذنب ولا ينتفع بطاعة» وهذا من استدراج الشيطان هم» والعياذ بالله.

ويزعمون أن الخضر سقط عنه التكليف؛ لشهوده الإرادة؛ لأنه- من الأولياء» والأولياء هم مَرتبة سقط عنهم التكاليف.

o 156‏ شرح رسالة العبودبة )

فيُفرقون بين العامة والخاصة؛ فالخواص تسقط عنهم الأوامر والنواهي» ويكتفون بشهود الحقيقة الكونية» قال المصنف: «وقد يفرقون بين من يعلم ذلك علمًا وبين من يراه شهودًا» أي: لا يكتفون بمجرد العلم؛ فبعضهم قال: إذا كان هذا الشخص علم هذه الأموردون أن يشهد ذلك شهودًاء أي: تحكشف له الحجب» ويكون مع الحضرة الإلحية مشافهة» فإذا لم يصل إلى مرحلة الكشفه فيظل على التزام بالأوامر والنواهي» بمعنى: أنه لا يسقط عنه التكليف حت يُكشف له الحجاب» وحتى يرى الله مشاهدة.

فلا يُسقطون التكليف عمن يعلم ذلك ويؤمن به فقطء وإنما لا بد من

شهوده للحضرة الإلحية» على حدٌ زعمهم

TS‏ کک لأن نبيدا يك قد قال إلى رؤية الله ويل في هذه ذه الحياة الدنياء فهي 5 وللڪن 75 يستدرج هؤلاء» ولذلك الي بي عندما تكلم مع ابن صيادء فقال له النبي: «ما تری؟). قال: أرى عرشًا عل الماء! فقال رسول الله يَقِيِ: «ترى عرش إبليس على البَحر)(2)» فهذا الذي يراه هؤلاء إِنَّما هو شيطان من الشياطين يَتمثل لمم؛ ويستدرجهم بهذه الأمور والأحوال؛ ليخرجهم عن الدينء يِن طريق ترك العبادة؛ فأصبح هؤلاء لا دين لمم» والعياذ باللّه.

() أخرجه مسلم (2930) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

اضر

اة فل (2925) من حديث أي سعيد الخدري َلكَه.

| لشيخ الإسلام ادت OTST Fs‏

قال المت خد الله ا لم وترقرن تبن القاثة ا الدين سيدا الحقيمّة الكونية؛ فَشَهِدُوا أَنَّ الله خَالق أَفعَال العبادء وأنه مُرِيد ومدبر ليع الكائنات.

وقد يفرقون بين مَن يعلم َلك علمًا وبين مَن يرَاهُ شُهودًاء فلا مُسقطون التكليف عَمّن يُؤمن بذلك ويعلمه فَمّطء وڪن [يستطونه] عَمّن يشهده فلا يرى لتفسه فعلا أصلاء وهَؤْلَاء يجْعَلُونَ اجب ر وإِْبَّات المَّدَرِمَانمَا من التکليف على هَذَا الوجه).

ا

بَيّن المصنف هنا أن هذا الصنف من المتصوفة يمَرّقون بين توحيد العوام وتوحيد الخواص؛ فهؤلاء لا يجعلون الجير وإثبات القدر مانعًا من التكليف على هذا الوجه؛ إذا كان للعوام» أي: إذا كان مِن طبقة مَّن يعلم ولكنه لم يصل إلى مرحلة الشهودء بزعمهم؛ فذاك مطالب بالأوامر والنواهيء أي: ما زال مُكَلَا

وقد وقع في هذا طوائف من المنتسبين إلى التحقيق والمعرفة والتوحيد.

فهؤلاء الطوائف- من غُلاة المتصوفة- استدرجهم الشيطان» وأوقعهم فيما يسمونه (الشهود)» أو المرتبة الغانية التي يريدون تحقيقهاء ويزعمون أنها هي التوحيدء وهي شهود الحضرة الإلهية» أو شهود الحقائق الكونية معاينة» كما يزعمون!

502

.)158 شرع وسالة العپودی اة ) قال المصنف رحمه اللّه: اوقد وقع في هذا طوائف من المنتسبين إلى التَحْقِيق والمعرفة والتوحيد. وسبب ذَلِك: أنه ضَاقَ نطاقهم عَن گون العَبّد يُْمريِمًا يقدّر عَلَيْهِ خلافه كما ضَاقَ نطاق المُعْتَلّة وتَحُوهم من القَدَرِيَّة عَن ذَّيِكء ثمَّ المُعْتّزلّة أَنْبتَت الأمر والتَهُى الشرعيين دون القَّضَاء والقدرء اللَدّيْن هما إِرَادَة الله العَامَّة وخلقه لأفعال العباد. ومَؤُلَاء أثبتوا القَضَاء والقَدَرء ونَمََّا الأمر والكّثي في حى من شهد القدر؛ إِذْ لم يُمكنهُم نفي ذلك مُطلقًا. وقول هَؤُلَاءِ شر مِن قول المُعْتَلّهه وها لم يڪن في للف مِن هَولاءِ أحد وَمَؤُلَاء يجْعَلُونَ الأمر والتتهي للمحجوبين الّذين لم يَْهِدُوا هَذِه الحَقِيقة الكونية» ولِهَدَا يلون من وصل إلى شهُودِ هَذِه الْحقيقَة يَمقط عَنهُ الأمر ولتي ويَقُولُونَ: إِّه صَار من ال حَاصّة. وما تأولوا على ديك قَوْله تَعَالَ: (واعبد رَبك حَّى يَأتِيك اليقين) [الحجر: 99 فاليقين عِنْدهم هُو معرقّة هَذِه الحقيقّة). لخر عقد المصنف مقارنة بين ما عليه القدرية الذين هم المعتزلة» وبين ما عليه هؤلاء الصوفية الجبرية» والمقارنة في ناحيتين: 1 -من ناحية الحقيقة الكونية القدرية. 2 ومن ناحية الحقيقة الدينية الشرعية.

مع الأخذ في الاعتبار أن المعتزلة عَطَلموا الأمر والنهي» لكن المتصوفة لم

فقي الجانب الكوني القَدّري:

المعتزلة: لم يعظموا الجانب الكوني القدري؛ لأنهم أنحروا قدرة الله في فعل العبد.

وهؤلاء الصوفية الجبرية: وافقوا المعتزلة في هذا الجانب» وباله الي ضاق نطاقهم عن كون العبد يُؤْمر بما يُقَدّر عليه خلافه» فهم لم يفهموا هذه المسألة وهي: كيف أن العبد يؤمر ثم لا يفعل؛ فكيف يُقَدّر عليه خلاف هذا الأمر؟

يَرّقوا بين ما أراده الله كونًا وما أراده ديئًا وشرعًا؛ فقد يأمر الله عز

وجل بأمر ديئًا وشرعًاء ولكن يُقَدّر على العبد خلافه؛ فالله أمر العبد أن يصبل» ولكن العبد قد يَعصي ويترك الصلاة؛ فهؤلاء ضاقت عقوهم عن التفريق بين ما أراده كنا وما أحبّه شرعًاء فليس کل ما أراده أحيّهه ولیس كل ما أحبّه أراده» فيجب التفريق بين البابين.

فهؤلاء لم يستوعبوا هذه المسألة» كما ضاق في المقابل على المعتزلة ونحوهم من القدرية قَهم ذلك؛ فلم يستوعبوا هذا الأمرفي الفرق بين ما أحبّه وَين ما

ع

أراذة: وأمَّا في الجانب الديني الشرعي: فالمعتزلة: أثبتت الأمر والنهي الشَّرعيين؛ فَعُْرف عنهم إثبات الأمر والنهي الشرعيين؛ فعَصّموا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرء فهم في باب الإيمان ليسوا بمرجئة؛ فظهر منهم تعظيم الأمر والنهي» وإن كانوا قد أخطأوا من وجه

-| 160 000022 5 رسالة العبودبة ) آخر فقي القضاء والقدرهم قَدّرية إذ أنكروا قدرة الله في فعل العبد» لكنهم عظموا الأمر والنهي الشرعيين» فقالوا: الإيمان: قول واعتقاد وعمل.

وهؤلاء المتصوفة: أثبتوا القضاء والقدر ولكن نفوا الأمر والنهي في حى من سهد القدر:

فعندهم إذا وصل الواحد منهم إلى مرحلة الشهود» فعند ذلك لا أمر ولا

ولمّا لم يُمكنهم نفي ذلك مطلمًاء أبقوه للعوام كأمر ونهي» وأسقطوه عن راص

فإذن: قول هؤلاء شر من قول المعتزلة» لأن إسقاط الأوامر والنواهي إسقاط للدّين» وإذا أسقطت شعائر الدين الظاهرة.. ماذا يبقى من حال الأمة؟!

قال المصنف: الحذا لم يكن في السلف من هؤلاء أحدا» أي: لم يقل أحد من السلف بقول هؤلاءء الذين يجعلون الأمر والنهي للمّحجوبين عن الكشف والشهود. وهذا فيه احتقار وتقليل للأمر والنهي» وبالتالي أصبحت العبادات في نظرهم ديئًا للعوام» ويقولون: أنتم أهل الشريعة» ونحن أهل الحقيقة؛ وأنتم العوام ونحن المخواص» وأنتم الذين حجبتم» ونحن الذين شهدنا!

وهذا ما يُبررون به باطلهم.

ولذلك ما أصبح للأمر والنهي أي وزن- أو قيمة- في نفوس هؤلاءء وقال عنهم المصنف: «وهذا يجعلون من وصل إلى شهود هذه الحقيقة يسقط عنه الأمر والنهي» ويقولون: إنه صار من الخاصّة» وربما تأولوا على ذلك قول الله

تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) [الحجر:199)» وفسّروا اليقين بالحقيقة 50

a 770000000000 162 |...‏ | شرح رسالة العبودية |

قال المصنف رحمه الله: «وقول هَؤُلَاءِ كفر صَرِيح؛ وإن وقع ذ فِيه طوائف لم لك له كد فَإِنَهُ قد غلم بالاضطرار من دين الإسكام: أن الأمر والتَّغْي لازمان لكل عبد ما دَامَ عقله حَاضْرًا ِل أن يَمُوتء ل يسقطان عَنهُ لا بشهوده القَدَرِ ولا بِقَيْرذَِك. قَمّن لم يعرف ذلك عُرّقَهِ وبين له فَإِن أصر عل اعْتِمَاد سُقُوط الأمر والكّغي قله يُقتل.

وقد كثرت مثلٌ هَذِه المقالات في المُسْتَأَخْرِينَ).

دعوى إسقاط الأمر والنهي كفرٌ صريحٌ لأنه من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام: أن الأمر والنعي لازمان لكل عبد» لا يَسقطان عن اَی عبد من العبيد ما دام أن عقله حاضرء والتكليف لا يسقط إلا عمَّن ذكرهم الي کي كما جاء في الحديث: «رفع القلمُ عن ثلاثة: عن الثّائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم؛ وعن المجنون حت يُعقل)(1).» فهؤلاء ومن في حكمهم

أما دعوى هؤلاء أنه يسقط عنهم التكليف بشهودهم القدر- فهي دعوة رة

وعلیه» من کان جاهلًا منهم وجب تعليمه؛ وتبيين ضلال هذا السبيل له وذلك بإقامة الحجة عليه» ودفع الشبهة عنه.

تر

أخرجه أيوداود (4403) والترمذي (1423) من حديث عل ب بن أي طالب يبء وصححه الألباني في (المشكاة) (3287).

فإذا أقيمت عليه الحجة التي يَكفر بخلافها؛ فعند ذلك إن تاب كاب الله عليه؛ لكن إن أصر على ذلك بعد البيان» فإن هذا الأمر حُفر» وموجب

وقد كثرت مثل هذه المقالات في متأخري الصوفية؛ فعند خواصهم من هذا الشيء الكثيرء والعياذ بالله.

502

| شرح رسالة العبودية‎ | aims se Sa 164 |...

قال الصضتف ره الله عواكا المتقدمون من هذَه اة فلم كن هذه المقالات مَعْرُوفَة فهم. وهَذِه المقالات هي محادَةٌ لله ورَسُولهء ومعاداة لَه وصَّد عَن سَبيله. ومشاقة لَه وتكذيب لرسله. ومضادة لَه في حكمه. وإن كَانَ مَن يَقُول هذه المقالات قد يجهل ذَلِك. ويعتقد أن هَذًا الَّذِي هُوعَلَيْهِ هُو طّرِيق الرَسُولء وطريق أَوْلِيَاء الله المحَقَقينء فَمُوني ذَلِك بِمَنْزِنَة مَن يقد أن الصّلاة لا تجب عَلَيْه؛ لاستغنائه عَمْما بمَا حصل لَهُ من الأخوال القلبية. أو أن الخمر حَلال لَهُ؛ لكونه من الخواص الَّذين لا يَضرهم شرب الخمرء أو أن الفَاحِشَّة حَلال لَهُ؛ َِنَهُ صا ركالبحر لا تكيّره الذّنُوبِ وتخو ذَلِك!».

تيع

بَيّن املصنف- رحمه الله- أن هذه المقالات لم تكن معروفة في المُتَقَدّمينء ولكن الشيطان استدرج بعض المتصوفة شيئًا فشيئًا حت أوصلهم إلى هذه الحال.

فهذه المقالات هي خحَادَّة ومُعاداة لله ولرسوله ب وإذا لم تُعَظَّلم- في الأمة- أوامر الله عز جل وأوامر رسوله ؛ فكيف يُعرف المستقيم من غير المستقيم؟ وكيف يُعرف الصالح من الفاسد؟ وكيف يُعرف الخير من الشر؟

فوالله إنَّ من أعظم المحادة والمعاداة لله ورسوله تَله: أن لا يون هناك تعظيم لأوامر الله ونواهيه.

فإذن: هذه الحال التي عليها هؤلاء هي محادّة ومعاداة لله ورسوله ب وإن كان بعض من يقول هذه المقالات قد يجهل ذلك؛ لأنه ما عرف من الدّين إلا هذه المبادئ المتصوفة؛ فتّربى عليها ونشأ عليهاء ولم يعرف من الدين إلا هذه

الأمور» وهذه الحال التي هو عليه هي حال صَلال؛ فنسأل الله العافية والسلامة.

فإذن: بعض هؤلاء قد يعتقد أنَّ الطريق الذي هو عليه هو طريق الرسول ب وألّه طريق أولياء الله عز وجل المحققين؛ وقد يعتقد أن الصلاة وغيرها من التكاليف غير واجبة عليه؛ لاستغنائه عنها بما حصل له من الأحوال القلبية.

وهذا الفكر موجود عند هؤلاء المتصوفة» وموجود كذلك عند بعض من تأثر بالفلسفة؛ فيرى أن دين الرسول هو خطاب لعَوَام الناس» ويّدّعي أولىك المتفلسفة أن ما جاء به الرسول من أوامر ونواه هي تربية فلسفية تخص العوام» أمّا هم فيقولون: إنهم ليسوا من العوام» وبالتالي قد وصلوا إلى المقصودء ووصلوا إلى ما يريده الرسول من الأوامر والدواهي» ولڪن بطريق آخر.

وذ اف و كناك بض لتقي هبن ر ا ت اليونانيةء أودرسوا في المدارس الغربية» ومع أن بعضهم قد بلغ مراتب عليا في الدراسات (الأكاديمية) والحقافة إلا أنه لا يصلي ولا يصوم ولا يعظم الأمر والنهي» ويزعم أنه على الإسلام» ومن يخالط هؤلاء يحدهم على هذا الفكر ويرى أنه مُستغن ومستكف بالآراء الفلسفية عن التكاليف الشرعية» ويرى أنه ليس مخاطبًا ولا مطاليًا بالتكاليف الشرعية؛ لأنه صار أعلى من أن يُطالب بأداء الأوامر أو اجتناب النواهي.

فالشيطان قد استدرج هؤلاء وهؤلاء» وهناك أوجه شبه كبيرة بينهماء وهم جميعًا مبرراتهم الباطلة؛ التي يستمدونها من الأحوال القلبية» أو المبادئ

166 مسح Ls‏ شرح رسالة العبو د الفلسفية؛ التي يرون أنها تغنيهم عن أن يؤدوا الصلاة مثلاء وتبيح لمهم شرب الخمر؛ إذ يرون أنها حرام على عوام الناس» حل لهم؛ لكونهم من الخواص الذين لا يضرهم شرب الخمرء بل ولا يضرهم فعل الفواحش؛ لأنهم صاروا كالبّحر لا تضرهم الذنوب وإن كثرت» حتى أصبحوا غير مبالين ولا مُعَظّمين لأوامر الله تعالى ونواهيه.

فهل بعد هذا العلاعب من الشيطان بهؤلاء من تلاعب؟!

أما المسلم فيحمد الله عز وجل؛ لأنَّه وَفَّقه لتعظيم الأمر والنهي.

OEE

(لشيخ الإسلام ابن تيمية_ ) اس ا ا

قال الصف ره الله ا ربب أن للشرعين الذين كوا الول و وة بين البذعَة المُخَالقَة لشرع الله. وبين الاحْتِجَاجٍ بالقدر على مُخَالفَة أمر الله. فَهَذِهِ الآصْنَاف فما شبه من المشركين؛ إِمّا أن يبتدعواء وإِمًا أن يحتجوا بالقَدَر. وما أن يجمعوا بين الآمرئنء كَمَا قال نَعَالَ عَن المشركين: (وإذا فعلوا فَاحِشَة قَالُوا وجدنًا عَلَيْمَا آبَاءَنَا والله أمرنًا با قل إن الله لا يَأمر بالفحشاء أتقولون على الله مَا لا تعلمُونَ) [الأعراف: 28]ء وكما قال تَعَالَ عَنْهُم: (سَيَقُولُ الّذين أشركوا لو شَاءَ الله مَا أشركنا ولا آَبَاؤّْنَا ولا حرمنا من شَيْء) [الأنعام: 148].

وقد ذَكُرَعَن المشركين ما ابتدعوه من الدّين الَّذِي فيه تخليل الحَرَام, وعبادة الله بمَا لم يَشْرع الله. في مثل قؤله تَعَالَ: (وقَالُوا هَذِه أنعام وحرث حجر لا يطعمبًا إلا من نشّاء بزعمهم وأنعام حرمت ظبُورهَا وأنعام لا يذكزونَ اسْم الله عَلَهمَا افتراء عَلَيْه...) [الأنعام: 138] إِلَى آخر السُورَة. وكَدَلِكَ في سُورَة الأَعْرَاف في قوله تعالى : (يَا بغي آدم لا يفتننكم الشَيْطَّان كَمَا أخرج أبويكم من الجنّة...) [الأعراف:27] إلى قؤله: (وإذا فعلوا فاجشة قَالُوا وجدنا عَلَمْمَا آبَاءَنَا والله أمرنًا ما قل إن الله لا يَأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمُونَ * قل أمررَبّي بِالقِسْطٍ وأقِيمُوا وُجُوهكُم عند كل مَسْجد...) [الأعراف:28: 29] إِلَى قؤله: (وكلوا واشْرَبُوا ولا تسرفوا إِنّه لا يحب المسرفين * قل من حرم زينّة الله التي أخرج لِعِبَادِهِ والطيبات من الرزق...) [الأعراف:31: 32] إلى قؤله: (قل إِنَمَا حرم رَنَي القَواجش مَا ظهر مِمْمَا وما بطن والإثم والبّغي بِغَيْر الحق وأن تُشَرِكُوا باللّه مَا لم ينزل به سُلطَّانا وأن تَقولُوا على الله مَا لا تعلمُونَ) [الأعراف:33]».

قوم

فصل شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- في كتابه الرائع «اقتضاء الصراط

المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» باستفاضة أوجه الشبه بين المشركين

...| 168 0001 51*55 | شرح رسالة العبودية |

والفرق الضالة المنحرفة عن منهج الكتاب والسنة» وهنا دُمَبَّه أعمال هؤلاء المبتدعة بأعمال المشركين.

فبَيّن أنَّ هذه الطائفة تشبّهت بالمشركين في خصلتين:

الخصلة الأولى: الابتداع. والخصلة الثانية: الاحتجاج بالقدر.

فأمًا الخصلة الأولى: الابتداع؛ ومعناه: الإحداث؛ فكان المشركون إذا فعلوا فاحشة (ِقَانُوا وَجَدْنَا عَلَيَْا آبَاءَنَا الله أَمَوَئَا بها [الأعراف:28]؛ 0 : الله سجاه وتعالى» فردَّ الله عز وجل عليهم؛ فقال لرسوله بَلِ: (قُلْ إِنَّ الل وا لتقا 1 ا ا E‏ في البدع فقد شابه المشركين؛ لأنهم أول من ابتدعوا.

وهذا الخطاب يَصلح أن يجه للمتصوفة» فإذا فعل المتصوف فاحشة وشرب خمرًا وادعى أنه من أهل الحقيقة؛ قيل له: (إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون عل الله ما لا تعلمون) [الأعراف:28]. فهذا الجواب الذي بَحَّت الله به أهلّ الشّيرك يَصلح أن يكون جوابًا لأهل التصوفء فهذا الربط العجيب يبين لك أن أصل ما عند هؤلاء هو أصل ها عفن هؤلاء؛ لأنها يضاغة شيطانية: والشيطان يأمر بالفحهاء والله سيخانه لا يأمر بالقتحشاءء والشيطان تقل على اللّهء ولذلك حَرَّم الله سبحانه وتعالى الكَقَوّل عليه.

وكذلك ابتدعوا في الشرع تحليل الحرام وتحريم الحلال» وعبادة الله بما لم یشرع كما ذكر الله عنهم؛ فقد كانوا يجعلون قسمًا مِن زروعهم وَخُرُوثهم لله وقسمًا لأصنامهم لا يأكلونه ويقولون: هذا لله يتعبدون للّه؛ فابتدعوا مالم يتشرع هم؛ قال تعالى : (وَجَعَلُوا يما درا مِنَ الحزث وَالْأنْعَام تَصِيبًا فَقَالُوا

هَذًا لله بِرَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا) [الأنعام: 139]؛ فيجعلون من الزروع والمواشي اسو ا للأصنام» كل هذا عَم من عندهم؛ والأنعام التي يملكونها جعلوا منها البَحيرة والوّصيلة والحاي» أشياء لم يشرعها الله له سبحانه وتعالى.

وهذا منهم زعم! ولو ترك لكل واحد أن يزعم ما يشاء لصار الدين ألعوبة في أيدئ العاس.

فالله خلق بهيمة الأنعام لمصالحنا ومنافعنا؛ نأكل منها ونشرب من لبنها ونركبها ونستعملها في حاجاتنا ونحمل عليهاء ولم يأمرنا أن نسيب منها شيئًا للأصنام أولله» ونقول: هذه لا ترکب» وهذه لا تحلب وهذه لا تؤكل؛ كل هذ تخبط في الحلال والحرام لم يتشرعه اللّه(1).

والخصلة الثانية: الاحتجاج بالقدر.

فالمشركون كذبوا على الله سبحانه وتعالى» كما قال اللّه عنهم: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا واللّه أمرنا بها) [الأعراف:28]» أي: أن اللّه قدّرها علينا فاحتجوا بالقدر على فعل الفواحشء وأن الله راض عنهم في ذلك؛ فرد الله عليهم بقوله: (قل إِنَّ الله لا يأمر بالفحشاء) [الأعراف: 28] واللّه سبحانه ر نهى عن كشف العورات» وسمى ذلك فاحشة (فُل أَمَرَ ري بِالْقِسْط وَأَقِيمُوا وُجُومَكُمْ عِنْدَ کل مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ تُخْلِصِينَ لَه النّيِنَ گمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) [الأعراف: 29].

' انظر: «شرح العبودية» للفوزان 76: 77).

170 سس شرج رسالة العبودية )

أي: أخلصوا الله عز وجل؛ فإقامة الوجوه معناها: الإخلاص لله عز وجل بالعمل» فالله أمر بالقسطء وهو العدل» ولم يأمر بال جور وهو الظلم؛ وأمر بإخلاص العبادة له سبحانه وتعالى» ولم يأمر بالشرك والفواحش.

وكذلك فى قله سبحانه عن المشركيق: [سيقول الذيق أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حَرّمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا) [الأنعام:148] فردً عليهم بهذا السؤال: ([قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا) [الأنعام:148]؛ فالذي يدعي هذه الدعوة بمجرد أن يُسأل هذا السؤال سيفر؛ لأن ادعاءه أنه من أهل الحقيقة وتخصيصه بترك التكاليف- ليس عليه دليل من كتاب ولا سنة.. فهي دعوى زائفة وباطلة.

وانظر هذا السّرد كيف يوضح هذه العلاقة؟ فهذه الأصناف من المتصوفة فيها شَّبّه من المشركين» وكذلك أهل الكلام فيهم شَّبّه باللشركين من هذا الوجه؛ لأن الجهميّة- أيضًا- جبرية يحتجون بالقدّر عل كفرهم ومعاصيهم؛ وقد كال الله عن المشركين إوقال الذي أشركوا ر اء الما غَبَدْكا من دونه ِن يءِ ڪن وَل آبَاؤَْا ولا حَرَهْنَامِنْ دُونِهِ مِنْ تيء كَدَلِكَ فَعَلَ الذِينَ مِنْ تَبْلِهمْ فَمَلْ عَلَ الرُسْلٍ إلا ابلاغ امن [التحل:35] (1).

فكل مخالفة لأوامر الله عز وجل واحتجاج بالقدر- قد أنكره الله على المشركين؛ وإذا كان هذا مردودًا على المشركين؛ فكيف يصبح جائرًا لمؤلاء المتصوفة؟!

35

3

' انظر: «شرح العبودية» للفوزان (ص76: 77).

فقول المصنف: «ولا ريب أنَّ المشركين» فيه ربط للمقولة المتأخرة بالمقولة المتقدمة» والمقولة المتقدمة للمشركين والمقولة المتأخرة للمتصوفة؛ فالمشركين الذين كذدَّبوا الرسول 4 يترددون بين البدعة المخالفة لشرع الله وبين الاحتجاج بالقدر على مخالفة أمر اللّه.

فهنا تبه الملصنف على مسألة في غاية الأهمية» وهي أن المقولات قد تڪون واحدة؛ ولكن تطبيقاتها تتعدد» فكل قول لأهل الباطل فهو مفند في نص كتاب الله عز وجل ونص كلام رسوله كله وأنَّ كلّ ما يَدّعيه أهل الباطل قديمًا وحديثًا فهو مردود عليه في نصوص الكتاب والسنة.

فعلى العاقل المُتبصر أن يعرف أن مَعين هؤلاء ومعين هؤلاء واحد» ومصدرهم واحد» والرد على هؤلاء من جنس الرد على هؤلاء» وفي كتاب الله عز وجل وسنة رسوله ٤‏ ما يُغنيناء فهؤلاء قد يسمون ما يحدئوه من البدع حقيقة» كما يسمون ما يشهدون من القَّدّر حقيقة» وفي حقيقته إنما هومن جنس ما عند أهل الباطل من أهل الشرك فالبضاعة واحدة والمصدر واحد والله لم يقر المشركين على باطلهم» فكيف يقر هؤلاء؟!

502

172 اح لانم ا الوم وله aia ene a sae‏ | شرح رسالة العبودية |

قال الصنف رحمه الله: «وشؤلاء قد يسئون ما أحدثوة من اليد حفيقة, كما يسمُون مَا يَشِدُونَ من القَدَر: حَقِيقَة. وطّريق الحَقِيقَة عندهم: هُو السلوك الَّذِي لا يتَقَيّد صّاحبه بأمْر الشّارع وتئيه. ولكن بمَا يرَاهُ ويذوقه ويجده ق قلبة نفع ها فيه من نقفلة عن الله جل رعلا وتخو قلك.

وهَولَاء لا يحتجون بالقدر مُطلقًاء بل عمدتهم اتَبَاع آرائهم وأهوائهم. وجعلّهم مَا يرونه وما مهوونه حَقِيقَة. ويأمرون باتباعها دون اتَبَاعَ أمر الله ورَسُوله- تظير بدع أهل الكلام من الجَيْمِية وغيرهم؛ الّذين يجْعَلُونَ مَا ابتدعوه من الأقوال اكات والثثة حقائق عقلبية يحي اعدقادهاء فون ها ولت غلية السمعيات. ثمّ الكتاب والسُّنَّة؛ إِمّا أن يحرّفوا القَؤل فهمًا عَن مواضعه. وما أن يعرضوا عَنهُ بِالكُلِيّة؛ فَلَا يتدبّرونه ولا يعقلونه. بل يَقُولُونَ: نفوّض مَعْنَاهُ إلى الله مَعَ اعتقادهم نقيض مَذْلُوله.

وإذا حقّق على هؤلاء ما يزعمونه من الحقلبات المغالقة للكتاب والسنة- وجدت جهليّات واعتقادات فاسدة.

وكذلك أولئك إذا حُقَق علهم ما يزعمونه من حقائق أولياء الله؛ المخالفة للكتاب والسُتّة- وجدت من كايا التي يتبعبا أعداء الله لا أولياؤه».

اشيم ما عند هؤلاء ِن دعاوى يُبررونها بأنها علم الحقيقة» وأن الحقيقة هي طريق الخواص» وأمّا الشريعة التي جاءت بها الرسل» فيقولون عنها: إنها طريق العوام. فشرعوا لأنفسهم ما لدَّ ‏ هم ووافق أهواءهم ورغباتهم» وأعرضوا عن شرع الله عز وجل؛ وسموا ما شرعوه (السلوك والذوق والوجد والكشف).. إلى آخره.

بمعنى: ألا يتقيد السالك منهم بالشرع» وبالتالي لا يعظمه؛ وإنما يفعل ما يتذوقه» وما يجده في قلبه» مع ما فيه من غفلة عن الله عز وجل؛ ونحوذلك» فأصبحت أذواق- إذَا أهواء متبعة.

فهؤلاء المتصوفة لهم أهواؤهم» كما أن لأهل الكلام أهواءهم؛ فهؤلاء سموها (أذواقًا ووجدًا...)» وأولعك سموها (عقليات).

وهؤلاء لا يحتجون بالقدر مطلقا؛ بل عمدتهم اتباع آرائهم وأهوائهم ثم يسمون ما يرونه ويّهوونه- وهو خالف للشرع- حقيقة.

ويُلزم هؤلاء المتصوفة والمتكلمون أتباعهم باتّباع هذه الآراء والأهواء» دون اتباع أمر الله وأمر رسوله ‏ ويسمي المتصوفة ما ابتدعوه من الكلام المخالف للكتاب والسنة: حقائق قلبية» ويسميها المتكلمون: حقائق عقلية.

فعموم المتكلمين يحتجون بعلم الْجِدَل وقواعد المنطق وما يُسمونها (البراهين العقلية)» ويُمَدّمونها على الأدلة الشرعية؛ ويقولون: إِنَّ الأدلة الشرعية ظنية لا فيد اليقين» وأمّا البراهين العقلية فهي يقينية؛ ولذلك أنكروا الأسماء والصفات الخابتة بالكتاب والشتة؛ لأنها لا توافق البراهين العقلية بزعمهم» ويسمون الأدلة الشرعية: (أدلة السمع)» ويسمون أدلة المنطق: (أدلة العقل)» وعندهم العقل مُقَدَّم على الشرع؛ لأن الشرع لا يُفيد اليقين» وأمّا العقليات فإنها تُفيد اليقين» وهذا من كيد الشيطان لبني آد» فكما أنه أضلهم في العبادة فقد أضلهم في العقيدة أيضًا(1).

انظر: اشرح العبودية» للفوزان 79).

.| 174 ا | شرع راا انر وهذا الذي أحدثه هؤلاء وأحدثه هؤلاء ليس من الدّين في شيء؛ ولڪن هذا أعطاه مسمى جميلاء وذاك أعطاه مسمى جميلاء وأمّا في المضمون فهو أقبح ما يكون؛ فالقبح واضح وظاهر؛ لأنه لا حقًّا لاي منهما في كلام الله وكلام وأمّا موقفهم من آيات القرآن وأحاديث الرسول ؛ فإمًا أنهم يفسرونها بغير تفسيرها الصحيح؛ لتوافق أهواءهم» ويسمون هذا ب«التأويل». وإِمّا أنهم

ار سے یں م 0

يُفَوضون معناها ولا يُفسرونهاء ويعتقدون في نفس الأمر: أنّها لا تدل على أسماء الله ولا عل صفاته» ويقولون: لا ندري ما المراد بها؟ بل تُفوض معناها إلى اللّه! فهم إِمّا مُؤولة» وإما مُفَوضة.

فهذه طريقتهم مع أدلة الشرع: إِمّا تأويلها وتحريفها وتفسيرها كما يريدون» وإمّا أن يمَوّضوها كأنّها طلاسم وألغاز لا يُعرف معناهاء وذلك إذا عجزوا عن تأويلهاء وربما سبوا هذه الطريقة إلى السلف» ويقولون: طريقة السلف هي التفويض» وطريقة الخلف هي التأويل؛ ولذلك قالوا: طريقة السلف أسلمٌ» وهي التفويض عندهم؛ وطريق الخلف أعلم وأحكم. وهي التأويل.

وقد كذبوا؛ فهذه ليست طريقة السلف» وليست طريقة السلف أسلم فقط؛ بل هي الأسلم وهي الأعلم والأحكم.

ويقولون: إن الأدلة العقلية يقينيات؛ فيعتبرون الأدلة العقلية- وهي في الحقيقة جهليّات- يقينيات» مع أن اليقينيات: هي ما دل عليه الكتاب والسّنَّة والعقل السليم لا يخالف التّقل الصّحيح أبدّاء فإن اختلفا: فإمّا أن يڪون النقل غير صحيح» وإمّا أن العقل غير سليم. هذه هي القاعدة؛ لأن العقل لا

يدرك كل شيء» فهو قاصر وتابع للتّقل؛ ولو كانت العقول كافية لما احتجنا إلى نزول القرآن ولا نقل السّنَّة(1)؛ ولشيخ الإسلام كتاب رائع بعنوان: (درء تعارض العقل والنقل»» وقد أله لمناقشة الفلاسفة وأهل الكلام والرد على القانون الكل لفخر الدّين الرَازي وما توصل إليه الرَازي من تقديم العقل على النقل في حال تعارضهما.

والميزان الذي أمر الله به عند العنازع هو ما بينه في قوله جل جلاله: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) [النساء:59]» والرد إلى اللّه: هو الرد إلى كتابه» والرد إلى الرسول : هو الرد إليه في حياته» والرد إلى سنته بعد وفاته.

فمزاعم هؤلاء القوم ناتجة: إِمّا عن تحريف القول عن مواضعه؛ كتحريفهم لقوله تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) [الحجر:99» فقالوا: إن اليقين هو شهود الحقيقة الكونية.

وما عن الإعراض العام عن نصوص القرآن والسنة» فلا يتدبرونها ولا يعقلونهاء وليس عندهم عناية بها؛ لا رواية ولا دراية» والعياذ بالله.

فهذا سمتهم وتلك حاهم؛ وتارة يقولون: تُقَوّض معناها إلى اللّهه مع اعتقادهم نقيض مدلول المعنى» وكأنهم ليسوا معنيين بهذا الخطاب.

فإذا حققنا فيما عند المتكلمين وما زعموه من عقليات مخالفة للكتاب والسنة- وجدناها جهالات واعتقادات فاسدة وكذلك لو تدبرنا فيما عند

انظر: اشرح العبودية» للفوزان (ص80).

aia Es A eG E 176 |...‏ | شرح وشبالة العبودية | أدعياء السلوك والذوق المخالف للكتاب والسنة- وجدناه اتباع الموى الذي

حذرمنه الله عز وجل ورسوله . ECR‏ 20

قال المصنف رحمه الله تعالى: «واصل ضلال من هل هو بتقديم ققاسه على النّصّ الْتَرّل من عند الله وتَفديم اتَبَاع الموى على اتَبَاع أمر الله؛ فإن الذَّؤْق والوجد وتخو ذلك هُو بحسب مَا يُحِبَّهُ العَبّْد وهواه؛ قكل محب لَه ذوق ووجد بحسب محبته وهواه.

فأهل الإيمَان ليم من الذَّؤْق والوَجْد مثل مَا بيّنه اللي بك بقوله في الحَدِيث الصّحيح: «ثَلّاث مَن كن فيه وَجَّد حلاوة الإيمّان: مَن كَانَ الله ورَسُوله أحبٌ إِلَيْه مما سواهُمَاء ومن كَانَ يحب المَرْء لا يُحِبِهُ إلا لله. ومن كَانَ يكره أن يَرجع في الكفر بعد إِذْ أنقذه الله مِنْهُ. كما يكره أن يُلقى في النّار»(1). وقال ي في الحديث الصّحيح: «ذاق طَّعْمَ الإيمان